الإقليم على فوهة بركان

تاريخ النشر : 2017-11-11 00:00:00 أخر تحديث : 2017-11-19 21:19:04

الإقليم على فوهة بركان

ما يحدث بالإقليم الممتد من فلسطين إلى ايران ومن تركيا إلى اليمن منذ اندلاع ثورات ما سمي بالربيع العربي والى يومنا هذا يؤشر بشكل أساسي إلى غياب رؤية واضحة لمجرى الاحداث على امتداد بقاع هذا الإقليم. وان من يقول خلاف ذلك، فهو إما واهم أو جاهل لحقيقة الوضع الحالي لسبب بسيط جدا ألا وهو افتقار حلبة الإقليم لقواعد لعب أساسية من جهة، وتعدد اللاعبين من جهة ثانية، وان اطروحة المعسكرين الرئيسين المتصارعين من اجل السيطرة على المنطقة اصبح من الماضي بعد دخول لاعبين جدد على مسرح الأحداث والصراعات، حيث اخذت قواعد اللعبة تتغير، ما أثّر بشكل كبير على النتائج المرجوة بالنسبة لكل طرف. لقد بات المعسكر الامريكي ومن يدور في فلكه ممزقا بعد خروج تركيا وقطر وتراجع دور مصر فيه وعدم رغبه أطراف اخرى للدخول بشكل رسمي خوفا من تداعيات الصراع القائم. كما ان المعسكر الاخر الذي تقوده روسيا وايران ومن يقف بصفهما أصابه ما اصابه من الضعف وتراجع ادوار بعض اطرافه.

 

ان ظهور لاعبين جدد في مسرح الأحداث امر بات واضحا، فتركيا وفرنسا وألمانيا وقطر تراهن على الفائز أو رجحان كفة طرف على حساب اخرى لانتهاز الفرصة والحصول على موطئ قدم في المنطقة وهي تحاول لعب دور أكثر وسطية بين المعسكرين الرئيسين ومسك العصا من الوسط بعد فشلها ان تصبح لاعبا أساسيا في المنطقة، لكن الدور المهم والاخطر هو ما تقوم به اسرائيل هذا الكيان السرطاني الذي بات يلعب وحيدا وخطيرا ويفجر الأزمات ويشعل الحروب بعيدا عن اي معسكر، بل لمصلحته فقط.

 

والخطر يكمن في سياسة إشعال الأزمات والصراعات من اجل إشعالها فقط ولا يهمه النتائج، فالنتيجة هي اشغال الآطراف الاخرى بهذه الصراعات والحروب وبقائه بعيدا عن تأثيراتها وخطورتها. ورغم تعارض هذه السياسة مع امريكا التي تتطابق معها في الاستراتيجيات العامة للمنطقة، لكن هامش الاختلاف موجود وواضح في ادارة الأزمات في المنطقة واصبح معلوما ان اسرائيل لديها من المخاوف والقلق مايدفعها للتحرك بعيدا عن سياسة الولايات المتحدة في بعض المواقف. إن ادارة البيت الابيض تعلم جيدا ان ردع اسرائيل عن مخططاتها غير ممكن وهو ما بدأ بالتأثير على وضع الولايات المتحدة في إيجاد مخرج للازمه الحالية التي تعيشها المنطقة.

 

إن التصعيد الحاصل قد يؤدي إلى تصادم غير محسوب النتائج، ولا يمكن توقع حجم الدمار والأضرار التي ستنتج عنه، وما سيخلفه من أضرار قد تمتد إلى اقاليم أخرى من العالم، لان الجميع ليس بمأمن. فهذه السعودية بدأت تتخبط بسياستها الرعناء وتكشف عن همجية وتخلف وغرور وجهل وتعلن عن استعدادها لشن حروب بالمنطقة تجاه ايران أو لبنان بعد اليمن!! وهي تعلم اي مصير ستواجهه إذا اقدمت على عمل غبي كهذا وماحجم الكارثة التي ستحل بالمنطقة، إذا أشعلت فتيل الازمة.

 

اما في لبنان وبعد استقالة الحريري من السعودية وبشكل غريب ومثير للدهشة، فان الامور باتت مفتوحة على جميع الاحتمالات، ولا يستبعد اي عمل قد يؤثر على الاستقرار والسلم الداخلي اللبناني، فضلا عن الوضع الاقتصادي المتدهور والمتردي منذ امد ليس بالقصير. ولعل العراق وان بات المشهد اكثر هدوء من قبل بعد الانتهاء من الحرب على الإرهاب الا ان ازمه البرزاني والكرد لم تنته، وان دخول القوات الاتحادية لكركوك والمناطق المتنازع عليها لم يحسم الامر بشكل نهائي، بل علينا الانتظار لمعرفه الخطوة القادمة، فالمؤامرة مادامت احيكت من قبل اسرائيل والبرزاني وهو امر يدعو للانتظار والترقب والتهيء للقادم . والازمه لازالت مفتوحه والمستقبل القريب قد يغير ملامح الوضع القائم حاليا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية والتي يمكن ان تشعل فتيل الصراع السياسي وتدخل البلد في نفق مظلم جديد !! ختاما يمكن ايجاز الوضع الحالي في الإقليم بأننا نعيش على فوهة بركان ممكن ان ينفجر باي لحظه ونيرانه ستحرق الجميع والايام حبلى بالمفاجآت وان ترجع أو انهزام طرف لا يعني نهايته مدامت الحرب قائمه فلا منتصر ولا منهزم الا ان تضع الحرب أوزارها...

المصدر: