العراق.. إصلاح لا تصليح

تاريخ النشر : 2017-11-29 00:00:00 أخر تحديث : 2017-12-08 20:13:37

العراق.. إصلاح لا تصليح

صديقي الذي كان يقول دائما المشكلة في العراق هي في الافراد، وليست في النظام الذي تدار به الدولة منذ تأسيسها، كنت لا اوافقه في رأيه هذا،  واقول ان النظام هو الذي يجعل الاشخاص فاسدين وينشر الفساد في مفاصل الدولة.

 

كان يقود سيارته حيث كنت جالسا الى جانبه نتجادل، حتى اقتربنا من سيارة عسكرية، وقد جلس في حوضها الخلفي جندي واحد يؤشر بيد ويقبض باليد الاخرى سلاحه، مؤشرا نحونا بعدم الاقتراب اكثر، حيث كنا نحن نسير خلفهم على الشارع الى أن تعرف الضابط على سيارة صديقي بعد رؤيته من خلال المرآة، إذ طلب من الجندي السماح لنا باجتيازهم، لاحظت في القمرة السائق وبجانبه ضابط برتبة ملازم، حينها سألت صديقي: اليس هذا الضابط صديقك الذي تقول عنه انه شخص رائع؟ ألا تراه بمجرد أن أصبح ضمن هذا النظام، بدأ يقطع الطرق أمام سيارات المواطنين؟ وانت! كيف سمحت لنفسك بان تنطلق مخلفا وراءك طابورا من السيارات لمجرد انك تعرف الضابط؟

 

طلب مني أن اذكر له موقفا اخر، محاولة منه لعدم تعميق الأزمة التي نشبت بيننا للتو، فقلت: خدمت العسكرية وتعرفت على شخص، اصبحنا اصدقاء مقربين، لاننا الاثنان كنا دائما ما نتعرض للعقوبة في التدريب، فلم نكن نعرف المشي العسكري المنضبط كزملائنا الجنود، اضافة الى قيافتنا المهلهلة، والاسوأ أني لحد اليوم لم أتعلم التحية العسكرية، فكان يتعمد العريف في عقوبتنا، حتى في الليل كان يدربنا على المشية العسكرية والتحية العسكرية، لكن لا فائدة.

 

كنت انا وصديقي نشتم الاسلوب اللا انساني في الجيش، وتصرفات  العريف نحونا خاصة، الى أن تعرف صديقي على ضابط برتبة متقدمة، ترقى الى عريف ضمن فصيلنا، بهذا بقيت انا الجندي الوحيد غير المنضبط، وهو يعرف عني كل شيء.

 

ذات يوم أمرني أن لا أنسى غطاء الرأس العسكري (البيرية) أثناء الوقوف في نوبة الحراسة، لأنه كان يعرف أنني كنت انساها دائما، وكان هو من يجلبها لي سرا، لكن الاسوأ انه كان يعاقبني ويطلب مني الوقوف تحت اشعة الشمس الحارقة في ذلك الصيف وهو يجلس بجانبي لاحميه من الشمس، لقد كان يستخدمني مظلة تقيه حر اشعة الشمس.

 

فقد انسانيته، لأنه دخل ضمن ذلك النظام اللا انساني الذي كان هو اكثر من يشكو منه، إنه النظام الذي لم يصلحه العراق دائما، وظل على حاله منذ تأسيس الدولة. ذلك النظام الذي افرز سلطة العشائر، وجعل من ابن الضابط ضابطا، ومن شقيق المسؤول مسؤولا ومن أقارب الوزير وزيرا.

 

أفرزت الأحزاب التي تفننت بالفساد، حكاما أدمنوا الدكتاتورية، ونظاما يسحق الشعب منذ قرن من الزمان.

 

لابد من اصلاح هذا النظام قبل شن الهجوم على الفاسدين و الفساد، ولابد من وجود برنامج يهدف الفرد نفسه لبناء المجتمع عبر الفرد وهذا لا يمكن ما لم يوازه إصلاح النظام بمجمله من كل جوانبه، وهنا أقصد نظام الدولة بمؤسساتها و فلسفتها وليس النظام السياسي في الدولة، بهذا فان الاربع سنوات القادمة لو منحها العراق للعبادي فانها لن تكون كافية لتحقيق الهدف المرجو من الاصلاح الكامل والشامل للنظام العراقي ومنظموماته .

المصدر: