الفاصل بين الايمان والإلحاد.. وتصفية الحسابات

تاريخ النشر 2018-03-13 17:29:03 أخر تحديث 2018-11-10 08:12:49 الفاصل بين الايمان والإلحاد.. وتصفية الحسابات

الحمد لله قياماً وقعودا إننا نفضنا أيادينا من الإرهاب بشقيه القاعدي والداعشي، وتركنا عن طيب خاطر امتداداته الأخطبوطية بين ظهرانينا فتاوىً وساسةً من جلود الدواعش وكهوفهم، فلهم بعون الله صولة من صولات الفرسان!

 

يقول خبر إن أجهزة الشرطة اعتقلت بعضا بتهم الإلحاد وتلاحق ثلاثة آخرين في قضاء الغراف التابع لمحافظة ذي قار التي يحصل تلامذتها على أرقى الامتيازات التعليمية متفوقين في ذلك على بريطانيا الأم، أما المستشفيات والخدمات الصحية والطبية فان شعوب دول الجوار يحسدوننا على ما نحن فيه وعليه من نعيم الصحة التي وفرتها لنا برامج راقية وعلمية، أما الخدمات، فإن اليابان نفسها أرسلت وفدا من كبار قومها لدراسة التجربة في ذي قار ونقلها "كوبي بيست" الى الشعب الياباني المظلوم!

 

وأصبح الحديث عن الفساد فولكلورياً بكل المقاسات، ويبدو المتحدث عنه كما لو إنه يتحدث عن زمن السندباد البحري ومغامراته، حتى أن منظمة الشفافية الدولية الباحثة عن الفساد لدى حكومات العالم، إستثنت في بيان ذائع الصيت، محافظة ذي قار من عمليات البحث والتنقيب عن الفساد والفاسدين قائلة في بيانها "هذه المحافظة العراقية صنعت المستحيل حين قضت على الفساد المالي والاداري 100%.."!

 

ويقول الخبر ان المعتقل والملاحقين لايزيد عددهم عن اربعة  أفراد ، ليسوا حزبا ولا يمتلكون سلاحاً ولا أجندات سياسية أو طائفية لديهم ولا علاقة لهم بدول الجوار من الاشقاء والأصدقاء ، قريبهم وبعيدهم ، محبينا وكارهينا ..

 

ومع ذلك الحملة تشّن عليهم ، وتنشغل الشرطة بملاحقتهم ، ولن يهدأ بالاً لهم إلا ويراهم الجميع خلف القضبان .. ألا يتشدق الجميع بدولة القانون طولاً وعرضاً.. لنرى ماذا يقول القانون والقانونيون.

 

خبير قانوني يقول ان القانون العراقي لايحاسب ولا يعاقب الملحدين كما لاتوجد أي عقوبة لهم في القانون"، وأضاف "توجد نصوص قانونية تعاقب على الافتراء على الدين وسب المقدسات الدينية " وبيّن " قانون العقوبات واضح لايحاسب ولا يعاقب على الالحاد".

 

ونصت المادة 372 من قانون العقوبات "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة لا تزيد على ثلثمائة دينار كل من، اعتدى باحدى طرق العلانية على معتقد لإحدى الطوائف الدينية، من تعمد التشويش على إقامة شعائر طائفة دينية، من خرب او اتلف او شوه او دنس بناء معد لاقامة شعائر طائفة دينية أو رمز أو شيئا آخر له حرمة دينية، من طبع أو نشر كتابا مقدسا عند طائفة دينية إذا حرف نصه عمدا تحريفا بغير معناه أو إذا استخف بحكم من إحكامه أو شيء من تعاليمه، من أهان علنا رمزا أو شخصا هو موضع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية ، من قلد علنا نسكا أو حفلا دينيا بقصد السخرية منه..!

 

الناشط المدني في المحافظة وسام السيد طاهر قال إن "القوات الأمنية باتت تبحث عن ازمات وقضايا وهمية من دون أن تمارس دورها الحقيقي في توفير الأمن للمواطن" وأن "القوات الأمنية أخذت تتدخل في مجالات اشكالية حتى النظام السابق كان يخشى الخوض فيها"، لافتاً الى أن ادارة قضاء الغراف بين الحين والآخر تعلن عن ظهور حركات غريبة فقبل عدة أشهر أعلنت عن ظهور حركة الرايات البيضاء ومن ثم حركة أولاد الله واليوم تعلن عن اعتقال مجاميع من رواة الحديث والملحدين وهذا ما يؤشر وجود تطرّف شاذ في مجالين متناقضين (الايمان، الالحاد)، وهذا ما لم تشهده المدن الأخرى في محافظة ذي قار".

 

والسؤال هو: كيف تم تحديد الإلحاد؟ ومن له الحق في أن يحاسب المواطنين على نواياهم وماهي الحدود الفاصلة بين الايمان والالحاد والشرك والكفر؟

 

من يحدد هذه الاشكالية الفلسفية؟ رجل الامن أو الدين أو القانون أو الله ؟ !!

 

يقول ناشطون إن "الاجراءات الأمنية والاعتقالات التي حصلت في الغراف تدخل ضمن التدخل في إيمان الناس وخصوصياتهم وهي مخالفة لبنود الدستور الذي كفل حرية التفكير". محذرين من "أن تستخدم تهمة الإلحاد لتصفية الحسابات السياسية ولقمع الآخرين المخالفين لتوجهات السلطة".

 

الاعتقالات والملاحقات ليست حلاً لأي ظاهرة إجتماعية أو فكرية، والأصل البحث عن الأسباب التي انتجتها ، وهو الفشل المريع للسلطات الاتحادية والمحلية والفرعية في توفير حياة كريمة وآمنة للمواطن ، فيدفعه الحاضر المأزوم واليأس من المستقبل الى البحث عن حلول أخرى لاشكالية وجوده حتى.

 

توقفوا عن سرقة حقوق المواطنين ..

 

امنحوهم حقوقهم الانسانية..

 

وفروا لهم متطلبات العيش الكريم والآمن..

 

واتركوا قناعات الناس لقلوبهم ..

 

حينها فقط ستختفي الظواهر السلبية في المجتمع ويتصدر المشهد الحياتي المواطن الايجابي المنتج الذي سيحمي الدولة قبل أن تحميه!!

 

المصدر: