صورة للذكرى في ٩ نيسان

تاريخ النشر 2018-04-11 00:30:14 أخر تحديث 2018-04-16 20:56:22 صورة للذكرى في ٩ نيسان

ما ان دخلت برفقة زوجتي عيادة الدكتور جمال غفوري (الاختصاص بمرض سرطان الثدي) حتى طلبت منه ان يسمح لنا بالتقاط صورة معه تعبيرا عن امتناننا لجهده وعلمه وحسن تعامله. ابتسم كعادته وهو يستقبلنا بعبارات ترحيب تعكس ملامح شخصية عراقية كوردية تحمل سمات البساطة والتواضع التي عادة ما تجدها لدى عامة الناس وليس لدى النخب الاكاديمية، ربما لانه عاش وعمل اكثر من ثلاثين عاما في مستشفيات بريطانيا فور تخرجه من كلية طب جامعة الموصل قبل اكثر من اربعين عاما فتعلم منهم معنى مهنة الطب في وجهها الانساني.

 

في منتصف شهر ايار 2015 كان قد تولى بنفسه اجراء العملية الجراحية لزوجتي، وعندما اضطررنا بعد عدة اشهر للسفر الى بيروت لغرض اجراء الفحص بجهاز ( بتي سكان) لعدم توفره انذاك في اربيل وفي العراق عامة عبر الطبيب اللبناني عن اعجابه بعلم ومهارة الدكتور غفوري عندما عاين مكان العملية ونظافتها.

 

ولان مثل هذه الحالات علاجها يحتاج الى متابعة مستمرة لوقت طويل ربما يصل الى خمسة اعوام لذا كانت زيارتنا له في عيادته تكاد ان تكون نصف شهرية في اغلب الاوقات واحيانا كل شهر. وبفضل متابعته الدقيقة وعلمه الواسع واسلوبه اللطيف في التعامل والتفاعل الانساني مع المرضى استطاع ان يخفف من التداعيات النفسية لمراحل العلاج الطويلة والمرهقة بعد اجراء العملية الجراحية.

 

في التاسع من شهر نيسان، اليوم الذي سقط فيه العراق تحت حكم اللصوص شاءت الصدف ان نكون مساء هذا اليوم على موعد مسبق مع الدكتور جمال غفوري داخل عيادته لغرض اطلاعه على نتائج الفحوصات التي سبق ان طلب من زوجتي اجراءها قبل اسبوعين. وحال لقائنا به ازيحت عني الكآبة التي استولت علي منذ يوم امس وانا اتصفح صراع العراقيين حول تسمية هذا اليوم والذي يشبه صراع الديكة الذي لن يحسم ابدا طالما هناك فريق يجده يوما للتحرير وفريق اخر يجده احتلالا بغيضا جلب لهم كل حثالات الارض ليحكموهم باسم الدين.

 

بعد ان انتهى من معاينتها وعاد ليجلس خلف مكتبه وبدا في كتابة ملاحظاته في سجل خاص بها يحتفظ به في درج داخل مكتبه قال لها بلهجة عراقية محببة وهو يبتسم "كافي تدللين خانم.. ماشاء الله كل الفحوصات جيدة، اطمئني وخلي ابو الطيب يطمئن و يرتاح". ثم التفت ناحيتي وخاطبني "ها.. ناخذ صورة ؟". شكرا دكتور جمال غفوري.

 

المصدر: