لن ينام تحت جناحيك

تاريخ النشر 2018-04-13 00:51:15 أخر تحديث 2018-04-17 22:11:14 لن ينام تحت جناحيك

ما الذي يمكن ان تشعر به عندما تجد امامك مخلوقا بشريا غليظ المشاعر وهو يرتعش خوفا على حياته في لحظة مصيرية، مع انه لم يبد اي نوع من التعاطف او الرحمة ازاء من فقدوا احبتهم وبيوتهم واقتلعوا من جذورهم ليصبحوا مشردين في العراء؟

 

ما الذي يمكن ان تقوله لمخلوق تبلدت مشاعره مع كل ضحية سقطت بسببه ساعة يشعر بان حياته باتت تحت رحمة مخلوق اخر بنفس قذارته ونذالته وسفالته ،هذا إن لم يكن اكثر منه؟

 

هل ستشفق عليه؟ هل ستمنع نفسك من التشفي به؟ ام ستذكره بانين الضحايا وهم يرقدون تحت انقاض بيوتهم، وبالرجال الذين انتهكت كرامتهم في السجون، والنساء اللائي تم اغتصابهن امام ازواجهن واشقائهن، ام ستذكره بالمعوقين واليتامى والارامل والمعتقلين وملايين المشردين؟

 

ام انك ستكتفي بان تقف امامه وتنظر في عينيه، لتساله سؤالا واحدا: هل اقتنعت الان -ياسيدنا وتاج راسنا- بأن الملك زائل مهما تمادى الانسان في طغيانه وجبروته؟

 

على هذه الصورة التي سينتهي اليها هذا المتبلد -اليوم او غدا- والتي لا تليق الا بحيوان بري حين يقع في شراك صياد محترف، فإن كل ما ترجوه ان يتجرع ولو للحظة واحدة عذاب كل الاباء والامهات لما يجدون اطفالهم يموتون امام اعينهم جراء قصف البراميل والطائرات مثل الزهور حين تذبل من شدة العطش.

 

ماذا جنيت ايها المتجبر بعد هذا الخراب؟ كان من الممكن ان لا يحدث كل الذي حدث.. كان من الممكن ان تبقى السماء صافية من غير دخان اسود يلطخ زرقتها.. كان من الممكن ان تبقى الشوراع امنة حتى ساعات متاخرة من الليل.. كان من الممكن ان يلتقي العشاق يوميا عند تمثالك الحجري الذي ينتصب وسط ميدان المدينة.. كان من الممكن ان تبقى صورتك الشخصية في اول صفحة بكل الكتب المدرسية.. كان من الممكن ان يكون ذلك لو انك اصغيت لصوت الحكمة وهو يناديك وانت ترى جموع الناس العزل تضرب باقدامها اسفلت الشوارع وهي تردد بصوت واحد "حرية، كرامة، عدالة اجتماعية".

 

ستمضي لا محالة الى ذات النهاية التي انتهى اليها اشباهك في سالف الايام، من غير ان تاخذ معك اي شيء قاتلت وقتلت الكثير من الناس المخلصين الشرفاء من اجله.

 

ايها المخدوع... لقد فرطت بشعب جميل طيع طيب قنوع صابر، ارتضى ان يشتري حياته وامنه ولقمة عيشه بالصمت اربعين عاما، لا خوفا عليك، وانما خوفا منك.. واخيرا ضاق ذرعا بك وباشباحك واشباهك، وهيهات ان يعود مرة اخرى لينام تحت جناحيك.

 

 

المصدر: