الانقلاب الإلكتروني لتزوير الانتخابات (5-5)

تاريخ النشر 2018-06-10 13:13:30 أخر تحديث 2018-06-19 08:19:26 الانقلاب الإلكتروني لتزوير الانتخابات (5-5)

مذيع يرهب ضيوفه دفاعا عن مفوضية الانتخابات وفضائح أخرى بالجملة حتى في التصويت الخاص... ونختم بأسئلة مفتوحة.

 

كان برنامج وكالة "الغد برس" أكثر هدوءا من برنامج الشرقية فعلا، ولكن السبب هو هدوء وانضباط الضيفين، النائبين السيدة نهلة الهبابي من محافظة نينوى والسيد حسن توران من محافظة كركوك، رغم أن المذيع الذي قدم البرنامج كان شابا قليل الخبرة، وقد دأب على التعامل مع ضيوفه بكثير من التشنج حتى أنه كان يرهبهم أحيانا بعبارات من قبيل "هل كلامك هذا يعني أنك تشكك بالمفوضية" أو "هذا كلام خطير أين دليلك عليه؟ إنه استهداف للمفوضية " أو قوله لتوران (لماذا تعمم بسبب وجود خرق في محطة واحدة؟ هذا مو إنصاف منك) فرد عليه توران بذكر أمثلة أخرى، وفي مناسبة أخرى كرر فيها المذيع ترهيبه بخطورة اتهام واستهداف المفوضية الانتخابية تصدى له توران وقال له : أعرف وأتفهم دفاعك المستميت عن المفوضية ولكني أريد ان أطرح رأيي"، نفى المذيع الشاب انه يدافع عن المفوضية، ولعل الأتعس هو أنه لم يكن يفهم ما يقال أحيانا أو يفهمه بشكل مقلوب تماما، وسنتوقف عند مثال واحد من هذا النوع :

 

قال المذيع مخابطا توران: أنت تتهم الحكومة بالتواطؤ مع حزب الاتحاد الوطني وتغض الطرف عن ممارساته وأنت تقول القوات الأمنية لم تتعامل بحكمة مع المحتجين. فرد توران: أنت تقول هذا الكلام وليس أنا! أنا لم أقل هذا الكلام وإذا شريط التسجيل موجود يمكن نرجعه لنرى...القوات الأمنية تعاملت بحكمة وبمهنية وجهاز مكافحة الإرهاب أدار العملية الانتخابية بكل حيادية وشفافية... وكان الشاب يخلط باستمرار بين الحكومة ومفوضية الانتخابات ويعتبرهما طرفا واحدا وقد صحح له الضيف معلوماته ولكنه عاد وكرر خطأه...

 

في بداية حديثة أكد السيد حسن توران أن الموضوع في كركوك لا يتعلق بمدينة داقوق فقط ولم أقل أنا ان هناك 186 صندق انتخابات فقط فمن مجموع 1230 محطة انتخابات في محافظة كركوك تم في يوم 11 مايس أي قبل يوم التصويت الخاص وصل إيعاز من بعض الموظفين في مفوضية كركوك إلى مدراء هذه المحطات باسترجاع الأس دي رام " الذاكرات الصغيرة" الى الدائرة بعض المدراء استفسروا من بغداد قسم العمليات عن قرار استبدال هذه "الأس دي رامات" فقيل لهم لا يوجد هكذا أمر أو قرار ويجب على مدراء المحطات عدم تسليم "الأس دي رامات" ومن مجموع 1230 محطة هناك 600 محطة أرجعت "الأس دي رامات" الى لجنة فنية مشكلة من قومية واحدة هي القومية الكردية ومن حزب واحد هو الاتحاد الوطني الكردستاني وبعد عدت ساعات أعيد هذه "الأس دي رامات" إلى صناديق الاقتراع.

 

فوجئنا يوم الانتخابات وبعد انتهاء الوقت المحدد وعند الساعة السادسة والجهاز مبرمج على أن يعطي شريط يبين النتائج في المحطة واستلمتها الكيانات السياسية. وما أجج الشارع وأطلق الاحتجاجات حتى من قبل الأكراد من خارج حزب الاتحاد الوطني هو أن النتائج في المناطق التي ليس فيها وجود كردي كانت لصالح حزب الاتحاد الوطني. وفي داخل الاتحاد الوطني أربعة مرشحين فقط (أرقامهم هي 1،2،4و 7) يحصلون على أصوات والاخرون لا يحصلون على أي صوت وهؤلاء الأربع يحصلون على أصوات متساوية دائما وهذا محال في جميع الحوال والإحصائيات. وبعد التدقيق ظهر لدينا أن هناك نوعين من النتائج: الستمائة محطة التي استبدلت فيها "الأس دي رامات" كان لا يفوز فيها إلا حزب واحد هو حزب الاتحاد الوطني وتحديدا أربعة أشخاص منه. وفي 630 محطة المتبقية كان الوضع مختلفا والنتائج كانت متنوعة بتنوع كركوك الديموغرافي. (ثم يكرر السيد توران مثال القرية العربية الشمرية التي كسر فيها صندوق الانتخابات حيث كان شريط النائج يعطي أرقام لصالح الاتحاد الوطني والاستمارات في داخل الصندوق ليست لصالحه.) وهنا تدخل الناس ومنعوا نقل هذه الصناديق لأنها دليل مادي على حدوث تزوير. وهذا حدث في مناطق عديدة كدبس وألتون كوبري ومناطق داخل مدينة كركوك. ذهبنا نحن النواب العرب والتركمان والتقينا بالرئاسات وبقادة القوائم وبالأمم المتحدة وبالسفير الأميركي وطرحنا المشكلة فقيل لنا قدموا شكوى فذهبنا إلى المفوضية وقدم لنا قسم الشكاوى الاستمارات الخاصة بذلك وتسمى استمارة 110 فوجدنا انها استمارات تخص انتخابات سنة 2014 وقد قدمت لنا حتى تكون الشكوى مرفوضة شكلا.

 

السيدة الهبابي تكلمت عن شكوك قوية في عملية تصويت منتسبي وزارة الداخلية في نينوى الذين فسخت عقودهم بعد سقوط الموصل بقبضة عصابات داعش، والذين لم يزودوا ببطاقات الناخب المدني بعدها، فحرموا من التصويت وأعدادهم بالآلاف. وهناك عناصر أفواج طوارئ نينوى الذين تطوعوا سنة 2016 والذين شاركوا في عمليات تحرير الساحلين الأيسر والأيمن وهؤلاء اعتبروا مدنيين لا يصوتون في التصويت الخاص ولكنهم في مواقع بعيدة وليس من السهل أن يشاركوا في الانتخابات وحتى الذين حاولوا المشاركة منهم منعوا. وكذلك جرى حرمان المقاتلين الذين كانوا في مناطقهم الحدودية مع سوريا أو تركيا وهم بالآلاف أيضا. هناك سيطرة لوزارة الدفاع على الداخلية وقد تم فتح مركز انتخابي واحد لمنتسبي الداخلية بإشراف الدفاع وقد صوت فيه 50 عنصرا فقط وكلهم من المحافظات الجنوبية كالبصرة وكربلاء وهذا يعني سيطرة للدفاع التي صوت أغلب منتسبيها على الداخلية التي لم يصوت فيها غالبية المنتسبين. وهناك منهم من شاركوا ولكن جرى دفعهم للتصويت لصالح جهة معينة وكان هناك توجيه لغالبية منتسبي الدفاع بالتصويت لمصلحة قائمة النصر- يقودها وزير الدفاع السابق خالد العبيدي . ع.ل - .

 

النائب توران ذكر أمثلة على تصويت عناصر من الشرطة الاتحادية من محافظات الجنوب وتم استثناؤهم بقرار للتصويت فصوتوا في قضاء الحويجة وحين خرج شريط النتائج ظهر أن الأصوات كلها ذهبت لحزب الاتحاد الوطني " الطالباني. ع.ل". واعطى توران مثلا على ضابط استخبارات برتبة عقيد اتخذ موقفا شجاعا حين تأكد من التزوير وقرر حجز صناديق الانتخابات ثم نقلها لتسليمها الى المفوضية في كركوك وانتظر يومين ونام مع الصناديق حتى لا تضيع أصوات زملائه وجنوده وانا احي – يقول توران – هذه الروح العراقية التي تحافظ على أصوات الناخبين، ثم نقلت الى بغداد وننتظر أن تفتح بحضور ممثلي الكيانات السياسية.

 

وأضاف توران: المطلوب الآن هو أن تختار المفوضية وبشكل عشوائي 10% من الصناديق وتقوم بعملية عد وفرز يدوي لها وللصناديق التي وصلت الى بغداد وان تفعل ذلك مع الصناديق التي وضعت تحت حماية القوات الأمنية في داقوق. اليوم رئيس الوزراء طلب من هيئة النزاهة التحقيق مع مفوضية الانتخابات بخصوص الشركة الفاحصة. واليوم حتى موفد الأمم المتحدة طالب بالتحقيق في الشكاوى والطعون التي قدمتها الكيانات السياسية. قدمنا شكاوى بناء على طلب وفد المفوضية الذي جاء الى كركوك من بغداد واليوم مر على تقديم هذه الشكاوى أربعة أيام ولك يقوموا بشيء... بل وهناك إنكار تام... طيب، أنكر ولكن قم بعملية اختيار عشرة بالمائة من الصناديق واخضعها للعد والفرز اليدوي لتعرف الحقيقة.

 

ونختم هذه السلسلة من المنشورات حول هذا الموضوع بال الأهمية بمجموعة من الأسئلة المفتوحة والتي تساعدنا على فهم ما حدث ومقاربة الحقيقة:

 

1- إذا كانت جميع الجهات والقوى السياسية قد وافقت على أن تكون مفوضية الانتخابات مشكلة على أساس المحاصصة الطائفية والحزبية فهل من حقها أن تتهم هذه المفوضية بأنها ليست مستقلة؟

 

2- ألا يدل سلوك المفوضية وردودها على الأطراف السياسية وسلوك الأطراف السياسية وخصوصا تلك التي اعترضت على النتائج على أن الطرفين متورطان في التزوير أو التواطؤ على التزوير؟

 

3- حتى بمقاييس مفوضية طائفية وحزبية، ما الذي يمنع المفوضية من القيام بالعد والفرز لما نسبته خمسة او عشرة بالمائة من الصناديق وتنهي الجدل؟ ولماذا سارعت الى إعلان النتائج الانتخابية حتى قبل حسم موضوع صناديق كركوك التي في عهدت القوات الأمنية؟

 

4-حتى على افتراض قوة الشكوك والاتهامات والطعون التي وجهتها الجبهة التركمانية العراقية والقوائم العربية وحركة التغيير الكردية للانتخابات في كركوك خصوصا فهل يمكن تبرير المطالبة بالعد والفرز اليدوي في المكان نفسه؟ ألم يكن عدم الموافقة على نقل الصناديق المشكوك بها جوا وبطائرة خاصة رفقة عدد من ممثلي الأحزاب الكركوكية إلى بغداد وفي مكان متفق عليه " معرض بغداد الدولي" خطأ استراتيجيا وقعت فيه الأطراف الكركوكية وخاصة الجبهة التركمانية العراقية على افتراض صحة ما أعلنته المفوضية ولم يكذبه ممثل الجبهة؟

 

نتفهم انعدام الثقة بالمفوضية من قبل بعض الأطراف السياسية في كركوك وهو انعدام ثقة قوي وله ما يبرره، ولكن لا يمكن فهم إصرار بعض هذه الطراف على إجراء العد والفرز اليدوي في كركوكفقط ورفضها نقل الصناديق الى العاصمة بغداد. نعم، من حق الجميع رفض إجراء العد والفرز اليدوي في السليمانية او أية محافظة أخرى ولكن لماذا رفض إجراؤها في بغداد وبوجود ممثلين عن جميع الأطراف حتى في عملية النقل؟

 

5- لقد كسبت الأطراف الكركوكية العربية والتركمانية وحتى الكردية من خارج حزب الطالباني تعاطفا عراقيا واسعا مع مطالبها ومع استمرارها في المطالبة حتى نيل حقوقها، لأنها اعتمدت على نفسها وعلى قواها الشعبية العراقية، وسيكون أي تعويل على عامل خارجي أو دولة مجاورة للعراق أمرا خطيرا وكفيلا بخسارة كل هذا التعاطف وخصوصا تعاطف الوطنيين والديموقراطيين العراقيين الرافضين للتدخل الأجنبي الدولي والإقليمي.

هذا ما ينبغي أن ينتبه له قادة حركة الاحتجاج والاعتراض في كركوك وفي غيرها على أداء مفوضية الانتخابات اللامستقلة واللاديموقراطية والتي تتحمل المسؤولية المباشرة عن كل ما حدث وما سوف يحدث نتيجة تواطؤها وانحياز كل عضو فيها الى حزبه باستثناء الجبهة التركمانية ليس لها أي ممثل في مجلس المفوضين... فالتاريخ لا يرحم، والمستقبل لا يقدم أي ضمانات للمزورين ولمن يتواطأ معهم وستنكشف الحقائق طال الزمن أو قصر.. وإنَّ غدا لناظره قريب.

 

رابط فيديو برنامج وكالة "الغد برس":

https://www.youtube.com/watch?time_continue=826&v=KwvYxeRMeBE

 

 

 

المصدر: