رأي

المالكي والعبادي مفترق الطرق

المالكي والعبادي مفترق الطرق

جمال الخرسان

منذ فترة طويلة آلى المالكي على نفسه الصمت بعد ان ظهر في مؤتمر صحفي تصالحي برفقة العبادي وبقية المؤثرين في دولة القانون. كان الامتعاض باديا عليه والاجحاف طاغيا على ملامحه من صعود زملائه بأصواته، وفي المقابل تخليهم عنه في لحظة صعبة كان احوج إليهم فيها من اي وقت مضى. وفي نهاية المطاف حاول المالكي استيعاب الصدمة وترويض ردة فعله بعد ما حصل. كانت مفاتيحه للعمل انه نائب رئيس الجمهورية والشخصية الأولى في الدعوة ودولة القانون، لكن الممارسات الاخيرة لحيدر العبادي التي بدا فيها متشفّيا من زعيمه السابق وأمينه العام الحالي وضعت حدا لذلك الترويض وأعادت العلاقة بينهما الى نقطة الصفر. كان العبادي يبحث عن الاصلاح بطريقة تسيء للمالكي وتحرص على استفزازه وخصوصا في ما يتعلق بقصة الفضائيين، وقبل ذلك ما حصل من إقالات بالجملة قام بها العبادي او حتى خصوم المالكي في الوزارات الأخرى، واستبدلوا شخصيات عديدة بأخرى تدين بالولاء لهم.   هذه التصرفات المتلاحقة دفعت المالكي أخيرا للخروج عن صمته والحديث بصراحة اكبر، كأن الرجل تلقى تصرفات العبادي ضربا تحت الحزام موجها له شخصيا وبأسلوب استعراضي غير مبرر. بوادر الرد والامتعاض اتضحت من خلال رد المالكي بأن الظاهرة موجودة لكن ما أشيع من أرقام غير صحيح، وهو نقد صريح مباشر وجه للعبادي بشكل خاص.   ذلك السقف المرتفع من الخصومة بين الجانبين لم تنفع في تذليله محاولات أطراف دولية مؤثرة بالنسبة للتحالف الوطني، كما هو الحال مع الحفاوة الخاصة التي حظي بها المالكي في طهران من لدن الولي الفقيه في ايران علي خامنئي، وكذلك الاستقبال الحار الذي لقيه المالكي من السيد حسن نصر الله في لبنان، تلك الحفاوة كانت بمثابة تحرك استباقي من الأصدقاء لتلافي مضاعفات سلبية قد تحصل، فالإيرانيون يعرفون اهمية ورمزية المالكي في دولة القانون والتحالف الوطني عموما، ويعرفون ان الرجل لم ينس ما تعرض له من خذلان، وهذا ما يدفعه للتفكير بشكل جدي بالخروج من خيمة التحالف الوطني عموما.   نوري المالكي وجد أن الفجوة بينه وبين العبادي لا تقتصر فقط على الاصوات التي حصل عليها الجانبان. فالعبادي حصل على اقل من خمسة آلاف صوت فيما حصل المالكي على سبعمائة وخمسين ألفا، بل تتعدى ذلك الى طعنات العبادي المتتالية التي يبدو انها تستهدف اجتثاث اي امتداد للمالكي في الدولة، وهذا لا يوحي بأي شكل من الأشكال بأن الرجلين في خندق واحد.   الأمور مرشحة للتصعيد، لأن الرجلين يمثلان الثقل الأساسي في دولة القانون وفي عموده الفقري حزب الدعوة، ومن هنا يصعب ان يستوعب الآخرون الأقل حجما تطورا دراماتيكيا من هذا النوع. تبدو التجربة كأنها مشابهة لما حصل مع الجعفري، وان المالكي في طريقه الى التفكير بشكل جدي في مستقبله السياسي ما لم يفرمل العبادي سلسلة الاستهدافات المتكررة للمالكي تحت لافتة الاصلاح.  

مقالات أخرى للكاتب