رأي

ايران في مهب الريح مجددا 

ايران في مهب الريح مجددا 

محمد عايش عبداللطيف الكبيسي

من ينظر الى الوضع الاقليمي ويتأمل الصراعات القائمة للسيطرة على المناطق المشتعلة، يعتقد أن إيران تمسك بزمام الامور في كثير من دول الشرق الاوسط، ومن يتعمق أكثر وينظر الى الوضع الدولي وتأثيراته القوية يقتنع أن نظام إيران الحالي زائل لا محالة، ومن ينظر أيضاً الى الوضع الداخلي الإيراني يتساءل:

 

 لماذا كل هذا الاصرار على استمرار ايران في شن الحروب الخارجية؟

 

الحقيقة البادية أن إيران غير قادرة على وصف نفسها، هل هي دولة اقليمية قوية ذات اطماع في مناطق تعتبرها امتداداً جغرافياً وديموغرافياً مهماً لامبراطوريتها الفارسية القديمة؟ أم هي دولة مركزية صناعية تحاول فتح أسواق لصناعاتها الناشئة؟

 

وضعان مختلفان وغير منطقيين.. ايران تنتج السيارات، وتملأ بها شوارع سوريا والعراق وفي نفس الوقت تنشر السلاح في شوارع تلك الدولتين.

 

من يريد الانتعاش الاقتصادي والتنمية عليه ان يكون أكثر عقلانية وتواصل مع الآخرين بالوسائل السلمية، لكي يجد له منفذا لتسويق ما تنتجه الصناعة المدنية في مدن ايران الصناعية.

 

ايران اختارت طريق التنمية ذا المخاطر، واتجهت نحو تسلق الجبال وتركت السير في الطرق المعبدة، تفرض سلعها على العراقيين والسوريين والافغانييين واليمنيين كبديل للمساعدات الفنية والعسكرية التي تطيل من امد الحروب والنزاعات في تلك الدول.

 

إيران رفضت ان تكون ماليزيا الشرق الاوسط، وتركت تركيا والباكستان وربما دول الخليج تنافسها في كثير من مجالات التنمية، اختارت هذا الطريق منذ ثمانينيات القرن الماضي معتقدةً أنها ستصل اهدافها بشكل أسرع.

 

إنها تعتقد أن مناوراتها السياسية محمية وربما تمنع عنها العقوبات الدولية، في كل مرة تخرج إيران من عنق الزجاجة بدهاء فارسي يعطي فرصة لفن التفاوض ان يأخذ وقته وأكثر، وتقنع مفاوضيها على الرضوخ لتنفيذ مطامعها في المنطقة.

 

لكن يبدو أن مفعول العقوبات هذه المرة بدأ قبل حتى انطلاقها، عقوبات ترامب تعمل على مراحل، هناك مجسات لدى البيت الابيض تحدد تاثير تلك العقوبات على ايران، كما يبدو أن ايران تترنح لكنها لا تسقط بسهولة، المواطن يتظاهر ضد الحكومة، لكنه غير قادر على اجبار الحكومة على التنازل عن مخططاتها وسياساتها الخارجية. امريكا تعمل على اصطياد ايران هذه المرة بأي ثمن، أمريكا مصرة على أن تخرج إيران منكسرة سواء بالمفاوضات او حتى عن طريق توسيع اطار الحرب على الارهاب من خلال محاربة اذرع ايران في لبنان والعراق وسوريا واليمن.

 

ايران حائرة لا تستطيع ان تتلاعب في الوقت كما في السابق، ولم تعد تمتلك الكثير من الاوراق للمساومة والتوقيع على اتفاقيات تضمن لها الاريحية في المنطقة. السعودية والامارات مندفعتان بقوة وتعملان على استغلال اخر الفرص المتاحة لهما ربما، للقضاء على النفوذ الايراني في المنطقة او تحييده.

 

ركون ايران هذه المرة الى التفاوض لن يمكنها من الحصول على مكاسب تفعل عملية ممارسة دورها السابق في المنطقة، وسوف تجد نفسها جالسة على طاولة مفاوضات مشروطة بخمسة عشر بند وضعتها الادارة الامريكية للرضى ورفع العقوبات عنها.

 

اذن ما هي خيارات إيران؟

 

هل ستضحي ببرنامجها النووي جملة وتفصيلاً، أم انها ستراوغ من أجل الإبقاء على تخصيب اليورانيوم ولو في حدوده الدنيا؟ ان ايران اليوم ليست هي ذاتها في 2010، فهي تملك اليوم نفوذا في سوريا واليمن والعراق، ومن الصعوبة ان تضحي بكل نفوذها من اجل برنامجها النووي، ايران ستفضل التخلي عن برنامجها النووي مقابل الحفاظ على نفوذها المنطقة.

 

قد تضطر امريكا لمجاملة ايران على حساب الخليج، ليثبت ترامب للعالم انه قادر على ليّ اذرع كوريا وإيران بدون استخدام ترسانته النووية ولا حتى سلاحه التقليدي.

 

مقالات أخرى للكاتب