رأي

ريتسو ريتي.. بطل قومي لفنلندا أم سبب للنكسة؟!

ريتسو ريتي.. بطل قومي لفنلندا أم سبب للنكسة؟!

جمال الخرسان

من اكثر الرؤساء الفنلنديين اثارة للجدل هو الرئيس ريستو ريتي الذي تبوأ منصب رئاسة جمهورية فنلندا من العام 1940 وحتى العام 1944.

 

تسنم المنصب بعد ان انتهت للتو حرب الشتاء بين الاتحاد السوفيتي وفنلندا والتي استمرت عدة اشهر، الحرب كانت جزءا من الصراعات العسكرية اثناء الحرب العالمية الثانية، وما ان وقّع الاتحاد السوفياتي وألمانيا النازية اتفاقية عدم الاعتداء في آب 1939 والتي تتضمن ايضا بروتوكولاً سرياً يقسم بلدان أوروبا الشرقية إلى مناطق نفوذ بين الجانبين، ووقعت فنلندا ضمن مجال النفوذ السوفيتي، ما ان حصل ذلك حتى اخذ الاتحاد السوفيتي يكرر مطاليبه بضرورة تخلي فنلندا عن بعض المساحات من اراضيها لصالحه وان تقبل فنلندا بتأجير بعض الجزر، وبعد أن رفضت فنلندا تلك المطالب وحاولت الوصول الى حلول تسوية بين الطرفين سعى الاتحاد السوفيتي الى افتعال حوادث اعتداء على الحدود لكي يجتاح فنلندا، وهذا ما حصل بالفعل. حيث بدأت الحرب في 30/11/1939 وانتهت في 12/3/1940، ثم انتهت الحرب بمعاهدة موسكو التي نصت على الحاق جزء من المساحة الفنلندية بالاتحاد السوفيتي.

 

حينما وصل ريتو ريتي الى الحكم لا زال القلق من الاتحاد السوفيتي مسيطرا على الأجواء السياسية، إضافة الى الحلم بإعادة ما استقطع من أراضي فنلندا، ذلك ما دفع ريستو ريتي الى عقد اتفاق مع المانيا عام 1944 تلتزم فنلندا بموجبه بعدم الخوض في أية مفاوضات سلام مع الاتحاد السوفيتي بدون ضوء اخضر الماني، في مقابل ذلك ترسل المانيا قوات عسكرية من اجل الدفاع عن فنلندا. ذلك ما اشعل فتيل الحرب من جديد ودفع استئناف الجزء الثاني من الحرب مع الاتحاد السوفيتي منذ حزيران عام 1941 وحتى أيلول عام 1944 سميت بحرب الاستمرار. فنلندا كانت تخوض الحرب في معسكر هتلر، اذ شاركت بحصار سانت بطربورغ، وفي نهاية الحرب خسرت المعركة ودفعت تعويضات تقدر بحوالي 300 مليون دولار الى الاتحاد السوفيتي إضافة الى خسارتها لمنطقة كاريالا، ناهيك عن شروط أخرى فرضت على فنلندا بموجب اتفاق باريس للسلام عام 1947.

 

ريستو ريتي اضطر للاستقالة صيف العام 1944، وقدم للمحاكمة بمعية سبعة اشخاص اخرين حيث تشكلت بعد الحرب محكمة فنلندية خاصة لمحاكمة المسؤولين عن الحرب والخسائر التي تعرضت لها فنلندا، المحكمة كانت باشراف فنلندي لكن مع رقابة دولية. صدرت احكام ادانة مختلفة على جميع المتهمين، فيما كان الحكم على الرئيس بعشر سنوات اشغال شاقة. بقي في السجن قرابة الست سنوات وعفي عنه عام 1949 بمرسوم رئاسي نتيجة لظروفه الصحية السيئة جدا. توفي ريستو ريتي عام 1956.

 

ينقسم الفنلنديون في تقييم تلك المرحلة بعد مرور سنوات طويلة، منهم من يعتقد ان الرئيس ريستو كان المتسبب في الحرب وادى الى خسارة فنلندا لجزء من أراضيها، ومنهم من يعتبر ذلك جهد يستحق الشكر لانه كان القرار الصعب والأفضل لكي تكون فنلندا محتفظة بهويتها الغربية ومستعصية على محاولات الاتحاد السوفيتي جعلها دولة شيوعية تحت نفوذه، وتعزيزا لتلك المقارنة يشيرون الى مصير البلدان الأخرى المجاورة لفنلندا التي خضعت لنفوذ الاتحاد السوفيتي.

 

مقالات أخرى للكاتب