السلطة أم المواطن

تاريخ النشر 2018-09-13 00:32:33 أخر تحديث 2018-09-17 00:50:38 السلطة أم المواطن

بعد كل جولة انتخابات منذ 2005 ولغاية انتهاء الانتخابات الأخيرة، تتردد على مسامعنا مفردات وجمل من قبيل أن "القوائم لم تناقش اسم رئيس مجلس الوزراء، وأن الخلاف بين الكتل هو على البرامج"، و"سنتحالف مع الكتلة الفلانية إذا وجدنا إنها تخدم شعبنا"، وأن "ما نريد تحقيقه هو خدمة مواطنينا"، وعليه نفترض –مع إنه افتراض غير منطقي- أن الحكومات السابقة تشكلت بعد أن اتفقت "برامج الكتل" المشكلة لها، لـ"خدمة الشعب وخدمة المواطن"، فلماذا لم تنصلح منظومة الكهرباء مع أن الأموال المصروفة على هذا القطاع سنويا تعادل –تقريبا- ثلثي موازنة الأردن؟ ولماذا مواطني البصرة لا زالوا يشربون مياها مالحة؟ ولماذا نسبة البطالة بين الشباب تتجاوز نسبة 35%؟ ولماذا مستشفياتنا الحكومية لا تتوفر فيها ابسط أنواع الأدوية، بما فيها أدوية التخدير؟ ولماذا مدارسنا لازالت تكتظ بثلاث وجبات دوام وبعضها طينية وأكثرها آيلة للسقوط؟ ولماذا لم تنشأ في بلدنا صناعة وطنية لأبسط حاجات المواطن الاساسية؟ ولمذا لا تشتري قواتنا الأمنية أجهزة سونار متطورة لكشف المتفجرات التي تفتك بالمواطنين؟ ولماذا لم تبن الحكومات السابقة "التي تشكلت نتيجة لإتفاق برامج الكتل ولخدمة المواطن" مساكن لساكني العشوائيات التي لا تخلو منها محافظة من محافظات العراق؟ ولماذا... ولماذا...

 

قد يعترض بعض إعلاميي وكتاب أحزاب المحاصصة ومروجي خطابها والمدافعين عن فشلها إذا قلت إن الصراع بين الكتل يبدأ وينتهي من أجل المناصب فقط، وهم يعرفون بعضهم بعضا، فإذا تحججت إحدى الكتل بأن ما تطرحه الكتلة الفلانية "من برامج" لا يتفق "مع رؤيتنا" فهذا يعني- وسيفهمه الطرف الآخر، إنها غير راضية على "حصتها" من المناصب، ولذلك حرصت الكتل في كل الدورات السابقة على توفيرمناصب وهمية ولا اساس دستوري أو قانوني أو حاجة وظيفية لها،لترضية أطرافها مثل تعيين ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية، برواتب خيالية لا اساس قانوني لها، كانت تكفي لبناء ثلاث مدارس شهريا، وحقائب وزارية لا تؤدي عملا وليس لها تخصيصات مالية في موازنات الدولة- بعض الدورات كان عدد الوزارات يفوق الأربعين وزارة، اي ضعف عدد وزراء الصين ذات المليار ونصف نسمة-، وقوانين تخدم فئة معينة من "حبال المضيف" ممن لم يتسن إدخالهم في مناصب في الدولة مثل "جماعة رفحاء" أو "المتقاعدون ممن تسنم منصبا في الحكومات السابقة برواتب شهرية يكفي مجموعها لسنة واحدة لإنهاء كل مظاهر الفقر في العراق.

 

هل علينا أن نصدق-مثلا- إن حزبا أشترك في كل الحكومات السابقة، وله نواب في مجلس النواب في كل الدورات السابقة التي اسست للفشل والفساد سيحارب الفساد؟ هل كان يعلم بالفساد أم لا يعلم؟ ماذا فعل لوزراءه ومحافظيه الفاسدين؟ هل كشف فساد أحد اتباعه كي نصدق دعواه بمكافحة الفساد؟ هل سيكون من الصعب إثبات إن الصراع بين بعض الأطراف هو "من أجل الفساد" وليس "ضده"؟ لمذا الصراع مثلا على حقائب وزارية بعينها دون غيرها؟ لماذا الصراع على حقائب وزارية تتصف بكبرحجم تخصيصاتها المالية؟ نسيت أن أذكر الرئاسات الثلاث، هل تم تشريع قانون لرواتبهم ومخصصاتهم، أم إنها لازالت بلا قانون؟

 

المصدر: