رأي

رئاسة البرلمان العراقي في مواجهة سياسيي السنة

رئاسة البرلمان العراقي في مواجهة سياسيي السنة

محمد عايش عبداللطيف الكبيسي

سنَ المحتل ومعشر السياسيين في العراق الجديد شريعة المحاصصة الطائفية في عراق ما بعد 2003، أولى ثمار تلك الشريعة المقيتة اختيار رئيس سني لمجلس النواب أو متحدث كما يسميه الامريكان، كونهم يعرفون طبيعة وظيفته الحقيقية، لذلك أطلقوا عليه speaker، على العكس من سياسيي العراق، دائماً ما يمارسون عملية القفز والتلاعب بالمسميات، مستهدفين الوظائف الحقيقية للمناصب وطبيعة عملها من خلال تزويقها وبهرجتها، لذلك هم أصروا على تسميتهُ بالرئيس لهوسهم وحبهم بالرئاسة والزعامة.

ما يهمنا في هذا المجال، رؤساء أو متحدثو مجلس النواب العراقي من المذهب السني خلال الخمسة عشر عاماً المنصرمة.. لكن أين هم الآن؟ وكيف سارت أمورهم السياسية بعد انتهاء رئاستهم للمجلس؟

 

ما هو مصير الرئيس الجديد لمجلس النواب؟ على الرغم من تسنمهم أكبر مناصب السنة في العراق، إلا أن أكثر من نصفهم لم يستطيعوا الفوز ولو بمقعد برلماني بعد انتهاء دورتهم البرلمانية، مقعد يحفظ مياه وجههم ويعيدهم إلى ممارسة عملهم ولو بحدوده الدنيا، أو منصب سيادي فعال يضعهم ضمن قاعدة المؤثرين في رسم سياسات العراق، اكتفوا بتقاعدهم الكبير الذي يضمن مستقبلهم ومستقبل عوائلهم لفترة زمنية طويلة أو تمتعوا بمناصب شرفية خالية من التاثير السياسي.

 

بمراجعة سريعة لأسماء رؤساء مجلس النواب العراقي نكتشف أن 60% منهم غادروا المشهد السياسي، وانتهى مستقبلهم السياسي، ولم يعد لهم أي ذكر أو تأثير على الساحة السياسية في العراق، وهم كل من حاجم الحسني رئيس الجمعية الوطنية التي أسست بعد عام 2003، محمود المشهداني أول رئيس مجلس نواب عراقي منتخب بعد عام 2003 والذي تقلد المنصب عام 2006، لكنه استبدلَ بأياد السامرائي بعد أن أقصي من منصبهِ بسبب قفشاته وتعليقاته الساخرة التي جرحت الكثير من النواب. من بين هؤلاء الثلاثة من يحاول العودة في كل انتخابات، لكنه يفشل في تجاوز عتبة البرلمان. لعنة رئاسة البرلمان تلاحقهم وتمنعهم من العودة مجدداً ولو بمستوى نائب يجلس في الصف الاخير من قاعة المجلس .

 

أما الرؤساء الأوفر حظاً من سابقيهم والذين يشكلون الـ40% المتبقية من المعادلة المذكورة، فهم كل من اسامة النجيفي الذي ترأس البرلمان العراقي عام 2010 لغاية 2014، ودكتورسليم الجبوري الذي تلاه عام 2014 لغاية 2018، رئاسة البرلمان أفقدتهم الكثير من رصيدهم السياسي، لكنهم موجودون ضمن قاعة مجلس النواب العراقي الحالي والسابق، وانتخابات مجلس النواب الاخيرة كشفت عن انحسار حجمهم الجماهيري والسياسي.

 

يبقى التحدى حاضراً مع انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب العراقي، يتميز بكونه من الشباب، ولم يمض على تاريخه السياسي إلا أربع سنوات قضاها عضواً عادياً في مجلس النواب، ومن ثم رئيسا للجنة المالية، وأخيراً محافظاً لمحافظة الانبار بعد تحريرها من داعش الإرهابي، هذا التاريخ القصير نسبياً والذي يشهد قفزات في تبوء مناصب مختلفة يجعله امام تحدي كبير من خلال فرضِه بقوة من قبل جهات سياسية مختلفة لتسنم المنصب المعقد الذي لا يخول صاحبه إلا الصراخ والضرب بمطرقته الخشبية في محاولة لضبط ايقاع النواب، منصب قد يطيح به ويضع حداً لنجاحاته السابقة اذا لم يكن متسلحاً وفاهماً ومتعمقاً بما يحتاجه الشارع العراقي من جهة والطبقة الحاكمة من جهة أخرى.

 

هناك من يصف منصب رئيس مجلس النواب العراقي بالمقبرة السياسية، منصب لم يمنح اصحابه الكثير من المجد والعز السياسي. تَعجلَ السيد الحلبوسي وجلسَ على كرسي رئاسة مجلس النواب العراقي، كان الأحرى به أن يبقى محافظاً للانبار أو وزيراً لإحدى الوزارات يشق طريقه بهدوء، لكنه اختار أن يكون في الصف الاول متصدياً للعواصف السياسية والاقتصادية والطائفية والعرقية. لن يمهلهُ حتى من تبنى ترشيحه واوصلهُ إلى سدة رئاسة البرلمان، سيكون الجميع في مواجهة معه، بصراحة وأن كثرة ظهور وبروزِ مؤسسة الرئاسة في الإعلام، فإنها تُعتبر من المناصب الشرفية حالها حال رئاسة جمهورية العراق، كونها غير قادرة على التغيير من واقع الهيمنة الحزبية والطائفية على مقدرات العراق، رئيس مجلس النواب لا يمتلك من الأمر إلا نظاماً داخلياً يجعله مُيسراً ومُنظماً لبضع مئات من النواب المختلفين على كل شيء، يضاف الى ذلك ممارسة دوراً مشبوهاً كجابي للكثير من الكوميشنات  التي اصبحت سمة من سمات رئاسة مجلس النواب.

 

[email protected]

مقالات أخرى للكاتب