هل يهرب عبد المهدي إلى الأمام؟

تاريخ النشر 2018-10-09 01:51:34 أخر تحديث 2018-10-14 10:00:42 هل يهرب عبد المهدي إلى الأمام؟

بديهياً، إن السيد عادل عبد المهدي في مأزق تحدي الإرادات السياسية من الأحزاب المتنفذة ..فالصراع الذي يجري الآن هو صراع على مستقبل بلد، فالقناعة السائدة الآن،هي إن الطريق المسدودة ستودي إلى النفخ في النار التي تنتظر تحت الرماد، وحينها لايبقى أخضر ويابس، فنار الغضب والثورة لاتعرف الرحمة.

 

أعتقد أن لاشيء غامض أمام السيد عادل، فالتحديات أوضح من عين الشمس كما يقال، الأمن والفساد والخدمات، وعلى ضوء تشكيل الحكومة ونوعيتها ومقدار إستجابته للضغوط الكبيرة التي يتعرض لها، سنكون قادرين على أن نعرف إن كنّا نسير في دروب الحل أم في الطريق المسدودة.

 

وليس صحيحا الذهاب إلى أعلى السقوف ومطالبة الرجل بإصلاح النظام السياسي في البلاد وما نتج عنه من عملية سياسية بالغة السوء والإيذاء للجمهور الذي إكتوى ومازال بنار الأزمات ..فهذه عملية تراكمية طويلة الأمد وفي بعض الأحيان باهضة الثمن والتكاليف ..لكنها مطلوبة في سياق ميكانزم عملية الإصلاح.. يعني ورطة حقيقية.

 

 في مشوار تشكيل الحكومة، كل الكتل السياسية أعلنت إنها تمنح رئيس الوزراء العراقي حرية إختيار وزراء الحكومة، لكنها حقيقة ومن تحت الطاولة ستقدم له خياراً واحداً، هو إختيار شخصية يقدمونها له من بين شخصيات عدّة للكابينة الوزارة..عادل عبد المهدي سيكون بين خيارين: الاستقالة أو المضي قدما إلى المربع الأول.

 

رسائل ضاغطة على الرجل الذي يضع إستقالته في جيبه، لكنّه لايعرف في أي جيب من جيوبه، ولافي أي وقت سيستخدمها للهروب إلى الأمام.

 

لن ندخل في التفاصيل الشائكة، وكما يقال " الشيطان يكمن في التفاصيل "، لكن الحقيقة هي أن الضغوطات كانت تنتظره على أبواب مكتبه، وشرطه بعدم التدخل لقبوله كمرشح تسوية أضاع مفهوم الكتلة الأكبر، لن يكون مجدياً مع قوى تقاتل وتستشرس القتال للحفاظ على " مكتسبات " زمن الفساد والفوضى المستمرتين، وهي على إستعداد لأن تحرق العراق، وفعلت في بعض المفاصل.

 

وكما قلنا للعبادي، نعيد القول عليه وإليه وله، ناصحين وراغبين له النجاح في مهمته الأشد عسراً من مهمة حرب الدواعش، نقول له:

 

سيد عادل عبد المهدي المحترم، أمامك طريقان:

 

الأول: البحث جيداً عن ورقة الإستقالة مبكراً مع إعلان دواعيها والمسببين لها بالأسماء والأرقام والأدلة، كي ينصفك التأريخ كرجل لم يستطع مواجهة الأمواج الهائجة، لكنه وضع أمام الشعب الحقائق كاملة مكملة، ليعرف هذا الشعب المنكوب طريقه.

 

الثاني: أن تتوكل على الشارع العراقي المحتج والغاضب والمهيأ للثورة على الظلم والفساد، وتخوض في معترك رجال الدولة، لاغياً من ذهنك الأسماء والمسميات والمراكز والأحزاب، وتضع النقاط على الحروف، وتسير في طريق الإصلاح .

 

فأي الطريقين ستختار قبل أن تصبح مرحلة مابعد 2003 في ذمّة التأريخ؟

 

المصدر: