رأي

وزراء حكومة عادل عبد المهدي تحت المجهر

وزراء حكومة عادل عبد المهدي تحت المجهر

محمد عايش عبداللطيف الكبيسي

مَرتْ حكومة عبد المهدي بأكثر من نصف أعضائها، وتنفس الجميع الصعداء. حكومة توقعَ الكثير لها أن تكون مختلفة عن سابقاتها، حكومة توقع الكثيرلها أن تكون  مختصرة لا تتجاوز عدد حقائبها أكثر من الحد المسموح به في الدول المتقدمة ( 15حقيبة )، وحكومة توقع لها أن تضم وزراء جدد قادرين على التصحيح والتغيير .

 

جاءت الحكومة بوجوه جديدة كما توقعنا، والمشكلة كما تعلمون، ليست بتغيير الوزير وتحديث الكابينة، المشكلة تتجاوز هذا الوصف . كنتُ أتوقع لعبد المهدي أن يختار وزراءه بحرية ومهنية بعيداً عن التأثيرات الحزبية والجهوية، لكن للأسف جاء أكثر من نصف الوزراء يحملون مسميات تبدو للوهلة الأولى إنهم مختلفون عن سابقيهم لكنهم في الحقيقة هم الوجه الآخر للعملة الصدئة .

 

بنظرة سريعة على السير الذاتية التي نشرها مكتب رئيس الوزراء المكلّف، وإلى المعايير التي أُتبعت من قبل  عادل عبد المهدي في إختيار وزرائه، نلاحظ القصور الكبير والتخبط في إختيار الوزراء، أولى تلك الملاحظات هي إن تلك السير الذاتية للمرشحين الوزراء، أُعدت بطريقة مختصرة جداً ويشوبها عدم الدقة والتضليل،   وقُدمت بآخر يوم قبل التصويت،وذلك لعدم فسح المجال أمام النواب في التدقيق بما مكتوب فيها. من المناسب جداً، أن نتفحص بعض إختيارات عادل عبد المهدي من الوزراء ونعطي رأياً مقارناً بما سمعناه خلال الفترة التي أعقبت الإنتخابات.

 

وزارة العدل، أجازَ عبد المهدي ترشيح وزيراً لهذه الوزارة لا تَحمل أبسط المؤهلات لتبوء منصب وزيراً للعدل، وما يثير الريبة والشك أنه جاءَ بهِا منفردةً، ولم يترك فرصة لمجلس النواب بإختيار البديل لها، حسناً فعل مجلس النواب برفض التصويت عليها، لوعبرت لكانت إهانة كبيرة  للقضاء والعدل.

 

وزارة الخارجية؛ اختار وزيراً يصنف بالتوكنوقراط والخبرة،لكن لا يمكن إنكار تبعيته السياسية والجهوية لتيار الحكمة مهما بلغَ مدى إعلانهم التخلي عن ترشيح احد لوزارة عبد المهدي. لو كان عادل عبد المهدي يمتلك حرية الإختيار لاختار (ليث كبة)، أو لذهب إلى مخضرمي وزارة الخارجية القدامى واختار منهم شخصية دبلوماسية قادرة على تمثيل العراق في المحافل الدولية وتستعيد ولو جزءاً من ذلك الإرث الدبلوماسي الكبير الذي حققه (عصمت كتاني وعدنان الباججي وعبد الأمير الأنباري ونزار حمدون وطارق عزيز وسعدون حمادي).

 

وزارة الشباب؛ جمهور كبير كان يحلم ويتوقع أن يبقى الوزير الحالي أو يستبدل بشخصية رياضية مرموقة من وزن حسين سعيد وأحمد راضي أو حتى يونس محمود، كونها خصصت لمكون معين. للأسف الشديد ولنفس السبب السابق، ذهبت هذه الوزارة إلى أحد أساتذة (الفيزياء)، مكتوب في سيرته الذاتية انهُ لعبَ كرة اليد في فترة زمنية معينة في نادي الكرخ أو المنتخب الوطني، هذا الوزير حملهُ ثقيل جداً، عليه أن يعمل ليلاً ونهاراً ليحقق ما حققه سلفه الذي صَنفهُ الجمهور الرياضي العراقي كأفضل وزير عراقي على مدى الخمسة عشر عاماً.

 

القصور في الكابينة الوزارية لا يقتصر على الأمثلة الثلاثة التي ذكرتها، لكني سأكتفي بهذا القدر وأبتعد عن الإسراف في ذكر نقاط ضعف التشكيلة الوزارية، وأوجز مضيفاً بالقول (إن آلية عادل عبد المهدي في إختيار الوزير صاحب الخبرة الكبيرة التي إكتسبها من العمل في الوزارات والمؤسسات العراقية بعد 2003 لا يعد إختياراً صائباً بل هو أختيار يُمكنْ أن نوصفهُ بالإختيار المغطى أو الخادع، لسبب بسيط  هو إن هذا الوزير الذي عملَ مديراً عاماً أو وكيلاً لوزير أو مستشاراً لوزارة او هيئة، اكتسبَ وتشبع عقله بسلوك الأدارة الفاشلة الفاسدة التي عَمت مؤسسات العراق على مدى العقدين الماضيين).

 

كنت أتمنى أن يذهب عادل عبد المهدي أبعد من (خدعة) النافذة الالكترونية الخاصة بإختيار وزراء كابينتهُ، كنتُ أتمنى لو ذهب إلى ( دبي) وفتشَ عن العلماء والمدراء التنفيذيين، الذين يعملون في أكبر المؤسسات الدولية وأختارَ منهم الأنسب والأفضل ليقودوا مرحلة التصحيح والتغيير التي جاء من أجلها، وكنت أتمنى أيضاً لو ذهب أبعد من (دبي) وأرسلَ كشّافيه إلى بريطانيا وأميركا والمانيا وشدّ من همم علماء وإداريي العراق  وشجعهم على العودة والإنخراط في مرحلة التصحيح والتغيير في بلدهم الأم العراق .وكنتُ أتمنى أن يضع الجميع أمام خياراته ويرغمهم على القبول والإنتظار.

 

[email protected]

 

مقالات أخرى للكاتب