أسوار الخضراء ومياعة البداية

تاريخ النشر 2018-11-05 23:24:16 أخر تحديث 2018-11-10 05:10:16 أسوار الخضراء ومياعة البداية

سأكون منصفاً إلى أقصى ما يحتمله الإنصاف من موقف مع دولة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في سلسة رصدي لحراكه ومواقفه متبرعاً بأن أكون عوناً له، وسيكون إنصافي للهفوات أو الأخطاء أو الانزلاقات الممكنة في ولاية بدت مظاهرها منذ طفولتها.. ولكن كيف؟.. سنرى..

 

في مرحلة التكليف طالب عبد المهدي بفتح أبواب المنطقة الخضراء للجمهور ، وبذلك استعار  سلوك العبادي في مطالباته المستمرة لتغيير أشياء هي من صلب صلاحياته ومهام حكومته، كمحاربة الفساد ، وفتح أبواب الخضراء للجمهور وتهشيمها كرمز لبرجية وانعزال الطبقة السياسية الفاسدة عن الجمهور الذي من المفترض إنها تمثله.. لكن أحداً لم يعر لمطلبه اهتماماً وربما سخروا من مطلب مبكر في الوقت الذي كانت العيون مفتوحة على إتساعها على ماسيقوم به من تشكيل الكابينة الوزارية.

 

وفي مرحلة التوزير ، قام دولته بحركة فاقدة لكل دلالاتها وذلك بعقد اجتماع وزاري خارج المنطقة الخضراء المكتظة بديناصورات السياسة والفساد، بل وحتى الإجرام! وكان عليه وهو القائد العام للقوات المسلحة ، والذي بيده القرار الأمني ، أن يأمر بفتح المنطقة الخضراء ، التي فتحها الجمهور ذات زمن، وتبوء مراكز التنويب والتوزير وإن لساعات ، ويعقد اجتماعه الوزاري فيما يتطلع من نافذة مكتب رئيس الوزراء إلى الجمهور العراقي وهو يتجول في ساحات المنطقة الخضراء ، وربما كان سيستمع إلى هتافات بعضهم تأييداً له على القرار الشجاع !!

 

لم يستطع أن يفعل ذلك في مواجهة المحميات منذ 2003 ، والسابقة لهذا الزمن ، فقد كانت بتسميتها كقصر جمهوري للقائد الضرورة حصناً منيعا وسراً من أسرار الدولة الصدامية! كان للقرار لو اتخذه وطبّقه رسائل قوية ليس للجمهور اليائس من أن مرحلة عبد المهدي ستكون مختلفة ، وإنما للطبقة السياسية الخائفة من الجمهور المحتج والمرعوبة من إحتمال إنفلات غضبه في أي لحظه..ويالها من لحظة لايمكن السيطرة عليها.

 

أطلق دولته مطلبه على استيحاء ثم نسيه بالجملة والمفرد ، ثم تبخّر المطلب وبقي رموز الفساد والخديعة محتمون بأسوار منطقة لايحمل الجمهور من اسمها ووجودها إلا كل هذا الخراب الذي يعاني منه.

 

ربما وصلته رسالة قوية باللهجة البغدادية الشعبية "عوف السالفة" فعافها عبد المهدي على مضض أو من دونه ، والنتيجة إن الحال على ماهو عليه وسيبقى إلى زمن آخر ، بإنتظار من يحمل بيده مكنسة رجال الدولة ليقول للخائفين من رؤية الجمهور: عودوا إلى أماكنكم وواجهوا من "انتخبكم" فالخضراء من حصة الشعب الذي تخدعونه بشعاراتك الكريهة الرائحة والعديمة اللون! لم يفعلها.. فماذا فعل في التوزير؟ سننصفه أيضاً في المقال القادم!

المصدر: