التغريدة السياسية

تاريخ النشر 2018-11-27 12:13:52 أخر تحديث 2018-12-09 20:23:49 التغريدة السياسية

لم تعد الكثير من الحكومات والادارات مثل البيت الابيض والداوننغ ستريت والكرملين والاليزيه في حاجة ماسة إلى الإستعانة كثيراً بإصدار البيانات والمؤتمرات الصحفية التي تخص قضية سياسية معينة، والتي غالباً ما تتطلب التحضير المسبق فيما يخص تجميع الصحفيين في مقر حكوماتهم او إداراتهم والنقل المباشر. اصبح هناك بديل سهل يؤدي الغرض ويصل اسرع الى كل بقاع المعمورة، التغريدة السياسية التي اصبحت جزء مهم من وسائط الاعلام بين الحكومات والعالم، وهي عادةً ما تستخدم في إيصال رسائل رسمية او غير رسمية.

 

بدأ الرئيس ترامب فترتهُ الرئاسية الاولى بالعديد من التغريدات التي أثارت جدلاُ كبيراً في الاوساط السياسية المحلية والدولية، ثم اصبح الرجل لا يجد نفسه إلا من خلال إطلاق التغريدات على تويتر، وتصدر قائمة المغردين دولياً، يكاد لا يمر يوماً الا ونرى العديد من التغريدات المنفردة والمجزئة له، قسم منها تسلط الضوء على المواقف الدولية التي تخص الشأن العراقي والعربي والإيراني والشرق الاوسطي والكوري والاوروبي، وقسم آخر تخص الوضع الداخلي الامريكي المتعلق بالاقتصاد والبطالة والرعاية الصحية والهجرة، تماشياً مع تغريدات ترامب اهتمَ الكثير من المتتبعين والسياسيين بمراقبة حساب الرئيس ترامب على تويتر لمعرفة ما يدورمن أفكار ومواقف في عقل رئيس اكبر دولة في العالم.

 

بسرعة كبيرة انتقلت عدوى التغريدات السياسية لتعم العالم جميعاً ومنهاالعراق، اذ اصبح الجمهور ينتظر صدور التغريدات لمعرفة مواقف السياسيين من الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، أهم تلك التغريدات: تغريدات السيد مقتدى الصدر التي اصبحت مادة دسمة ينتظرها الكثير لمعرفة ما يدور في أروقة الكتل والاحزاب السياسية التي تتعارك بصمت فيما بينها لتمرير حكومة عادل عبد المهدي بأقل الخسائر .تغريدات الصدر اصبحت الوسيلة الاكثر شفافية في العراق والتي يستنتج من خلالها المتتبعين الواقع الحقيقي لما يدور خلف كواليس السياسة العراقية.

 

يتصدر السيد الصدر التغريدات الموجهة الى السياسيين العراقين الموالين والمعارضين له، لاقت هذه التغريدات تفاعلاً كبيراً من قبل الطبقة السياسية التي تخطب وده وتتجنب التماس معه، وشهدت ايضاً تفاعلاً كبيراً من قبل الجمهورالعراقي بصورة عامة الذي يتناولها من خلال منصات التواصل الاجتماعي بالتأييد والرفض والتشكيك في بعض الاحيان.

 

الذي يثير الانتباه في هذه التغريدات، إن رجل الدين الشيعي السيد الصدر بدأ يتخلى شيئاً فشيئاً عن البيانات المكتوبة بخط يدهِ والمختومه بختمهِ، كانت تلك البيانات تصدر في فترات متفاوتة وتميزت باحتوائها الى تفاصيل وحشو قد لا يجد القاريء رغبة لقرائتها، اما تغريداته ألتي لم تتجاوز الحد المطلوب من الكلمات الذي يضعهُ تويتر لمغرديه، فانها اصبحت أكثر فاعلية ومقبولية من تلك البيانات .

 

السؤال المهم، هل يوجد فرق بين التغريدة والبيان السياسي أو المؤتمرالصحفي ؟ هل التغريدة عبارة عن فكرة طارئة في مخيلة صاحبها ودونت على عجل للجمهور؟ ام انها تمر في مراحل مختلفة من التمحيص والتحليل قبل اطلاقها ؟ المتتبع للتغريدات يجد إن العديد منها تأتي كردة فعل لحدث معين وتتميز بإستعجال اصحابها النشر، فيما يرى البعض إن الكثير منها تُكتبْ بعد دراسة وتحليل منطقي للقضية المقصودة وتعبر عن موقف شبه رسمي للشخص او المؤسسة التي ينتمي إليها.

 

ما يجب قوله في نهاية هذا الطرح، إن التغريدة السياسية أشركت الجميع في حل القضايا السياسية المعقدة، وأصبح المواطنون العاديون والمختصون يتناولونها سويتاً كلٌ بطريقتهِ الخاصة، كما انها استطاعت أن تعجل من حلحلة العديد من القضايا المعقدة،وحتماً سيكون لها ارشيفٌ خاص في الوزارات والمؤسسات المختصة، وتصدرلها كتب تهتم بالتغريدة السياسية للرؤساء والزعماء في كافة انحاء العالم، حالها حال مقالات الكتاب والصحفيين التي تنشر على شكل كتب تعبر عن اراء اصحابها في قضايا معينة في نهاية مسيرتهم العملية والحياتية.

 

المصدر: