عصا الفرصة الاخيرة

تاريخ النشر 2018-12-02 00:48:01 أخر تحديث 2018-12-18 22:18:30 عصا الفرصة الاخيرة

ربما تعتبر فترة تشكيل الحكومة والتحاصص على المناصب الوزارية الرفيعة فرصة لمراجعة إنجازات الاحزاب خلال الفترات الماضية، والتراجع عن الإخفاقات، حين يعلن الحزب مشروعه الانتخابي ونيته أو التزامه بالعمل على تحقيق أهداف حزبية خاصة أو إنجاز عام بروح متفائلة بأن الحكومة الجديدة ستحمل لنا فرصاً وإمكانيات يجب أن نحسن استثمارها على أحسن وجه.

 

هذه الحكومة ستكون مختلفة بالنسبة لمعظم العراقيين الذين يشعرون أن اقتصادهم واستقرارهم أصبحا في دائرة الخطر من جديد. فقد حدد رئيس الوزراء السابق الدكتور العبادي؛ المخاطر والتحديات التي تواجه حكومة ا. عبد المهدي ترتبط بقدرته على صناعة التوازن الممكن بين إرادات تحالف الإصلاح والاعمار وإرادات تحالف البناء.

 

وهذا ما أكده عبد الرحمن الجبوري كبير باحثين في صندوق الوطني للديمقراطية؛ "شخصيا انا غير متفائل بإدارة عبدالمهدي وهو غير قادر على ان يكون المفاوض الناجح بين من أتى به للمنصب. لذلك لا اعتقد هو قادر على تنفيذي ما الزم به نفسه".

 

موعد الرابع من ديسمبر/كانون1 لمنح الثقة بالوزراء المتبقين، للنقاش والتصويت أمام البرلمان العراقي، والذي من المفترض أن ا.عبد المهدي حريصا على التوقيتات التي ألزم بها نفسه امام البرلمان في الجلسة الأولى لمنح الثقة، فترة 100 يوما ذهب منها 35 يوما. وعوضاً عن التفرغ الى عمل عاجل ومتسارع لطمأنة الشعب من المخاوف الاقتصادية والأمنية، يتابع السياسيون جدالات ساخنة وتراشقاً بالتهم بين الأطراف كافةً، من شيعة وسنة البناء إلى شيعة وسنة الإصلاح والإعمار وكل ما بينهما.

 

تفاهم السيد الصدر و ا. العامري على الصيغة التوافقية التي حددت شروط خروج منصب رئيس مجلس الوزراء  من الدوائر الحزبية ولكن ليس من البيت السياسي الشيعي. ويتضمن التفاهم ان يكون المنصب لتكنوقراط مستقل، وتقديم مصلحة العراق على مصلحة الطائفة والحزب، والاتفاق على دعم حكومة خدمة وتنمية اقتصادية، تسمح بتحييد الاٍرهاب إعادة فرض القانون وتحمي إنجازات  التعايش والسلام التي تحققت في حكومة العبادي.

 

تكلم الشيخ قيس الخزعلي امين عام كتلة "عصائب اهل الحق" بكثير من الجدية والاقتضاب، حيث صرح بأن “لا شيء حتى الآن يدعو لمعارضة حكومة ا. عبد المهدي، وانهم مع إسناد الحكومة لتنجح وتنفذ برنامجها، ونجاح الحكومة سوف ينهي 15 عاماً من التدهور الحكومي والتشريعات غير المفعلة وتداخل الصلاحيات بشكل معقد، واذا فشلت حكومة عبد المهدي سيكون لذلك تداعيات على كل العراق".

 

يدرك مستشارون عبد المهدي بأن وعود رئيس الوزراء قد دخلت مرحلة صادمة ومفصلية خلال الأسابيع القليلة الماضية عن موعد الرابع من ديسمبر.

 

ا. رافع عبد الجبار عضو الهيئة السياسية في التيار الصدري وسائرون؛ نحن نراقب الحكومة وبدقة وسوف نحاسبها بشدة واسنادنا لها مرتبط بصدق عملها، ونجاحها في تحقيق مطالب المحتجين السلميين وخاصة مطالب اهل البصرة، والحفاظ على تماسك الحكومة يحتاج الى جولة جديدة من استبدال الوزراء الذين تم توزيرهم خلافا للقانون.

 

سوف ينشغل رئيس الحكومة خلال الأيام المقبلة في عملية الوصول الممكن الى عاطفة الجمهور وبشكل واسع النطاق على مستويين؛ المستوى الأول بتوجيه رسائل متعددة إلى قيادة البناء وقيادة الإصلاح والإعمار، مطالبا بدعم توافقهم، والتفاهم السياسي الذي تم التوصل إليه، مؤكدا على أن هذا التفاهم هو “التوافق الوحيد الممكن” وعلى الجميع اليوم أن يفكر في “المصلحة الوطنية” وتجنب الطلاق الحزبي بين ” البناء” و”الإصلاح والاعمار”، وسيهدد بالاستقالة ويدافع عن فرض شخصيته على هذا التوافق الهش، وهو بذلك يحاول الاستفادة من توجيه الاعلام نحو "الفرصة الأخيرة"، التي توحي بأن المزاج الشعبي بات يميل لكفة الخروج بتظاهرات واحتجاجات لن ترحم منهم احدا.

 

المستوى الثاني، سيستهدف أعضاء البرلمان العراقي لتأمين النصاب القانوني من الأصوات لمنح الثقة للوزرات الباقية.

 

وبحسب الدكتور فؤاد حسين وزير المالية، سيكون من الصعب لتحالف معين تأكيد نتيجة التصويت ومنح الثقة لوزارات الداخلية والدفاع والعدل حتى اللحظة الأخيرة.

 

لكن تسريبات من داخل مكتب رئيس الوزراء توحي بأن مستشاريه غير مستعدين لكل الاحتمالات، ولا يملكون خطة بديلة لتفادي الذهاب نحو “فشل الفرصة الاخيرة” الذي يروج لها قادة التوافقية الهشة دون أي حساب جدي للمخاطر.

 

الديناميات داخل قبة البرلمان المحافظين تقول بأن هناك 170 نائباً ثبتوا اختيار الشيخ فالح الفياض علناً لوزارة الداخلية، في حين أنّ الغالبية الأخرى قد تفضّل المضيّ بدعم فيتو السيد الصدر؛ إذ ترى أنه يعطي لحكومة عبد المهدي القدرة على استمرارها وأنه سينال رضا الجمهور الغاضب. وبالرغم من احتمالية اقالة وزيرين، فإنه كان لافتاً بقائهما بالانتظار دون المبادرة لتقديم الاستقالة، وهما يعملان على فرضية أن تحالف البناء لن يقدم أية تنازلات إضافية لتحالف الإصلاح والإعمار الذي يفرض ابويته على الجميع بسبب هيمنة هيبة السيد الصدر.

 

أما بالنسبة للسيد العامري، فهو قد عزز موقعه خلال الأسبوع الأخير؛ إذ صنع مساجلة مع السيد الصدر بناء على تغريدة شديدة على ساسة اقاموا مزادا لبيع منصب وزارة الدفاع..

 

المتابع الدقيق للمواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك، يرى أنها قد أخذت على عاتقها مهمة شرح عواقب فشل "الفرصة الاخيرة" للرأي العام العراقي، ووضع كل الاحتمالات المتشائمة بين يديه حول المصير الوخيم الذي قد يعنيه فشل “التوافق بين الصدر والعامري”، وتحذر التحالفات السياسية العراقية، بأن الجمهور لن يبق لديه المزيد من الصبر والوقت، ومن الأفضل لهم أن يتركوا حساباتهم الحزبية والشخصية الضيقة وينظروا إلى المطالَب الوطنية العراقية، وإلا فإن الغضب الجماهيري قد يحكم عليهم بقسوةٍ بأنهم كانوا سبباً في أعادت مسلسلات الفرهود والحواسم والاقتتال الأهلي.

 

المصدر: