رأي

ترامب في عين الأسد.. أين السيادة؟

ترامب في عين الأسد.. أين السيادة؟

حسن حامد سرداح

مِن يهن يسهل الهوان عليه، لم أجد كلمات أكثر تعبيرا من هذا الشطر في البيت الشعري لأبو الطيب المتنبي، لاستقبال خبر زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب "المفاجئة" للعراق ولقاءه جنود بلاده في قاعدة عين الأسد بمحافظة الانبار، وكان العراق اصبح "ضيعة" لاميركا او حديقة خلفية متى ما رغب الرئيس الاميركي زياراتها يدخل من دون استئذان، ليكشف عن الوجه الحقيقي للإدارة الاميركية في التعامل مع بلادنا.

 

ترامب الذي استغرقت زيارته ثلاث ساعات كما يقول البيت الأبيض، ابلغنا خلال كلمة القاها امام جنود بلاده برفقة زوجته "المصون" ميلانيا، ان "واشنطن لن تفكر بالانسحاب من العراق وستتخذه قاعدة لتنفيذ عمليات عسكرية داخل سوريا" في رد واضح على اصحاب المطالبات "الخجولة" بضرورة إنهاء التواجد الاميركي، مفاده ان "الاحتلال الاميركي لم ينته وإدارته هي من تمتلك السلطة لتحديد العراق كقاعدة او حليف"، فيما لم يبرر ترامب خلال كلمته اسباب الزيارة المفاجئة وعدم لقاء المسؤولين العراقيين او وجود علم عراقي بجانب العلم الاميركي اثناء إلقاء كلمته.

 

في تلك الأثناء واجواء تبادل الاتهامات والبحث عن "السيادة" التي شهدتها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر مكتب رئيس الوزراء ليبرر تلك الزيارة لكنه "زاد الطين بلة" حينما اخبرنا في بيانه بان "السلطات الاميركية أبلغتنا رغبة ترامب بزيارة العراق"، وهذا اول خرق "للسيادة" فكيف لرئيس دولة اجنبية يتحدث عن "رغبة" وليس طلبا لزيارة بلد اخر من دون موافقة او رفض الدولة المضيفة، ليكمل بعدها مكتب رئيس الوزراء سلسلة تبريراته قائلا، ان "جدول الزيارة كان يتضمن استقبالا رسميا ولقاء بين عبد المهدي وترامب، لكن تباين في وجهات النظر لتنظيم اللقاء ادى الى الاستعاضة عنه بمكالمة هاتفية"، في حين لم يكشف مكتب دولة الرئيس ماهو نوع التباين في وجهات النظر، وهل يتعلق الامر بمراسيم الاستقبال وتواجد الحشد الشعبي ضمن صفوف "حرس الشرف".

 

الغريب ان جميع القوى السياسية انتقدت "الزيارة المفاجئة" واعتبرتها خرقا للسيادة الوطنية، لكنها لم تكلف نفسها وتتساءل من وفر الفرصة "للثور الاميركي" لخرق السيادة والتجاوز على جميع العراقيين بهذه الطريقة التي "تفرح العدو وتغيض الصديق" فتحالف البناء الذي يعرقل اكمال الكابينة الوزارية بإصراره على التمسك "بالجنرال" فالح الفياض كمرشح لوزارة الداخلية، ابلغنا "باستغرابه من الزيارة كونها خارجة عن السياقات الدبلوماسية، وانتهاك للأعراف تبين استهتار وعنجهية ترامب وتعامله الاستعلائي مع حكومة العراق"، وقبل ان يختتم بيانه، دعا الى "استدعاء السفير الاميركي في بغداد وإبلاغ الامم المتحدة"، لعلها تجد حلا "لازمة السيادة" التي إضاعتها المناصب والصراعات على تقاسم الحصص الوزارية.

 

الخلاصة.. ان جميع القوى السياسية وحكومة عبد المهدي "العرجاء" تتحمل ما ارتكبه ترامب من "حماقة" إساءة للعراقيين قبل ان تكون "إهانة" للطبقة السياسية فالنتيجة واضحة، البلد الذي تتنازع فيه القوى السياسية على مصالحها الخاصة وتسمح لدول الجوار وغيرها التدخل بشؤونه وفرض ارادتها بتسمية اصحاب المناصب، عليها الاستعداد لجميع الزيارات المفاجئة.. أخيرا.. السؤال الذي لابد منه،، اين السيادة ياسادة؟

 

مقالات أخرى للكاتب