رأي

عبد المهدي يتعلم العوم في المياه الضحلة

عبد المهدي يتعلم العوم في المياه الضحلة

محمد عايش عبداللطيف الكبيسي

بعد انقضاء عدة أشهر لتسنم السيد عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء في العراق، يحاول الجميع معرفة ما قام وسيقوم به عبدالمهدي... هل إستطاع أن يغوص في أعماق بحار الفساد والصفقات المشبوهة التي تملأ أروقة المشهد العراقي؟ هل استطاع أن يفاتح من معه، بجديتهِ وعزمهِ توجيه الضربات الموجعة لكل من سولت له نفسه الأنتقاص من سيادة وتاريخ العراق؟

 

لكي لا نظلم الرجل ونطلق العنان لسيل من الانتقادات الغير مبنية على أسس واقعية ومنطقية، إرتأينا أن نمارس دور المراقب وننتظر طوال الفترة الماضية لكي نعطي فرصة للتقييم الصحيح لأداء الحكومة، أكثر شيء لاحظناه عند شخصية رئيس الوزراء العراقي وأعضاء كابينته، هو ابتعادهم أو تحاشيهم أي نوع من أنواع الوعود الصريحة التي قد تلزمهم وتفقدهم المصداقية في حال عدم الإيفاء بها، كل الذي سمعناه سواء من السيدعادل عبد المهدي أو أعضاء حكومته هو عبارة عن إيحاءات أو إشارات تفييد بأنه عازم على العوم في مياه العراق الغميقة.كيف ومتى؟ هذا ما لم نلمسه إلى حد ألآن.

 الفترة الماضية أظهرت أنه يعوم في المياه الضحلة ويحاول أن يتعلم العوم في تلك البرك المنزوية القليلة الخطورة، فهو إستطاعَ أن يحقق الكثير من الإنجازات المعنوية إذا صحت التسمية، منها إزالة الصبات الكونكريتية وفتح العديد من الطرق المغلقة في العاصمة بغداد وغلق العديد من مكاتب الحشد الوهمية وغلق وإلقاء القبض على المكاتب والشخصيات المنتحلة، يُفسر ذلك بأن السيد عادل عبد المهدي يعني بهذه الأعمال، شد الانظار إلى ما يقوم به ويحاول أن يلتقط القليل من الأنفاس التي قد تعينه في محاولة خوض المعارك الصعبة والقوية تدريجياً، تلك المعارك التي ينتظرها العراقيون منه أن يبدأها وإلا أنقلبوا عليه.

 

ويمكن أنّ نسمي هذه الخطوات، بالإنجازات الفوقية والتجميلية، وتذكرني هذه ألإنجازات بعمل الكثير من المحافظين في مجال رش الرماد في عيون جماهير محافظاتهم، عندما كانت تأتيهم الموازنات، يبدأون العمل بإحالة مليارات الدنانير العراقية إلى شركاتهم المتفق معها لتنفيذ مشاريع بنية فوقية تجميلية، مبتعدين عن مشاريع البنية التحتية أوالمشاريع الستراتيجية التي لا يستطيعون تنفيذها أو أن شركاتهم تبتعد عن هكذا مشاريع لصعوبتها أولعدم وفرة مردوداتها المادية، فتجد المواطن البسيط يفرح بما تراه عينه ويكيل المديح للمحافظ أو المسؤول المنفذ لهذه المشاريع ألتي تعتبر من الناحية الشكلية إنجازاً عظيماً في عيونهم.

 

 بالمحصلة هذه المشاريع دائماً ماكانت تثقل كاهل الموازنات وتستنزف التخصيصات وتحرف عمران ونظرة المدن المستقبلية، قد يستغرب الكثير من هذه التفسير ويضع أصحاب هذا الرأي في خانة المحبطين وحساد النجاح، إلا أن التفسير المنطقي والتخصصي يشير إلى أن هذه المشاريع لم تنفذ بناءً على تخطيط عمراني سليم، حيث أنها أُنجزت ضمن رغبات الحزب الذي يقود المحافظة او بعض الجهات العشائرية المتنفذة،إنها أنجزت لأهداف إنتخابية بعيدة كل البعد عن النظرة العمرانية الستراتيجية.

 

عادل عبد المهدي قد يكون قريباً من هذه المعادلة أو المقارنة، فهو يجرب أولاً كل الأعمال الشكلية التي قد تجعل المواطن يشعر أو يرى الفرق واضحاً وسريعاً بينه وبين سلفه، لكنه قد يختلف عن مثال المحافظين المذكور أعلاه، من ناحية الخطورة وصعوبة المهمة المكلف بتنفيذها، فهوحسب اعتقادي، ينتهج تكتيك سليم يريد عبد المهدي من خلاله، تفادي الضربة القاضية التي قد تسقطه مبكراً، أو أنه قد شعر بخطورة الموقف وإستحالة تحقيق التصحيح والتغيير لما يجري في العراق فاختار نموذج ذر الرماد في العيون من خلال هذه الاعمال او الانجازت التجميلية، السباحة في البرك ليس كالسباحة في البحار والمحيطات، هل يستطيع عادل عبد المهدي ان يعوم في البحر ويواجه أسماك القرش والحيتان المتواجدة في باطنها؟

 

لازلت إلى حد هذه اللحظة، أظن بالسيد عادل عبد المهدي كل الخير، فهوبالتأكيد سيحاول ويجرب حظه، ستكون محاولاته محدودة وحذرة لكنها قد تكون نقطة انطلاق , المجالس العليا المشكلة كمجلس الفساد الأعلى أو التي ينوي تشكيلها كمجلس التربية والتعليم الأعلى وغيرها، سيخرج منها أولى تلك المحاولات الصعبة، وعندها يكون التقييم الحقيقي لما يقوم به السيد عبد المهدي وكابينته.

 

مقالات أخرى للكاتب