رأي

رفقا بهيفاء الأمين

رفقا بهيفاء الأمين

د. فراس مصطفى

أنا لست شيوعيا ولا إسلاميا, ولم أكن يوما قوميا أو بعثيا ولا رجعيا ولا تقدميا, مشكلتي إنني عراقي بامتياز, وهذا ما يعكر صفو سعادتي ويحرمني من المثل القائل "بعيد و سعيد"!!, فكلما أحس بالسعادة و أفكر بالعودة للعراق أعدل عن ذلك التفكير حين ترن في أذني قصيدة ابن الناصرية المبدع الراحل "صالح السعيدي"وتذكرني بواقعي المؤلم حين يقول "إلمن ترد.. ظل غاد عايش مبتعد, ديرتنه مو ديرة كبل ظلت حديقة بلا ورد و وادمنه مو وادم كبل جوه (كوى) ضمايرهه الحقد"وفي كل مرة أقول في نفسي "ظل غاد عايش مبتعد"لكني أعود وأتابع الأخبار لتلسع قلبي قبل يدي !!

 

 قبل أيام ضج عالم الفيسبوك الغريب العجيب بتصريح للنائب السيدة هيفاء الأمين والذي أفرغ فيه المعلقون كل فضلات الدماغ على تلك السيدة !!! فحاولت أن أستقصي عن الموضوع وعما قالته تلك المرأة وماذا كانت شطحتها؟ فقد إعتدنا على شطحات النواب و تصريحاتهم اللامسؤولة متسلحين بنص المادة خامسا الفقرة أولا من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم 13 لسنة 2018 "للنائب خلال الدورة النيابية داخل المجلس وخارجه وبما لا يتعارض وأحكام الدستور حرية التعبير عن الرأي والفكر والنقد والمعارضة بما في ذلك التشخيص المستند إلى أدلة لحالات الفساد في دوائر الدولة ولا يلاحق قضائياً عن ذلك"لكني كرجل قانون لم أجد في تصريحها ما يتعارض و نص المادة أعلاه؟ !! فلم يكن تصريحها "نوويا"كتصريح النائب فايق الشيخ علي ( ليسمع السياسيين الذين يحكمون العراق الآن كم هم سفلة, وحذاء أحمد حسن البكر اطهر منهم)!! رغم إن هذا التصريح يتنافى مع المادة 38 من الدستور العراقي "تكفل الدولة وبما لا يخل بالنظام العام والآداب: أولاً. حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل"!!

 

وكذلك لم يكن تصريحا تدميرياً شاملا كتصريح النائب مشعان الجبوري "كلنا ندير عجلة الفساد, هسة إحنه بالنزاهة ينطونة رشوة نغلق القضايا"ثم يقسم بالله أنه أخذ رشوة !! ومع ذلك مازال ينعق و لم يحاسب بعد خروجه من دائرة الحصانة البرلمانية على هذه الجريمة المخلة بالشرف و التي لا تسقط بالتقادم !!! و هناك من النواب من حرض على القتل والطائفية عبر الفضائيات المسمومة ومنهم من افتضح فساده وتورطه بصفقات الفساد وبالدليل القاطع ومنهم من أعترف عليه الإرهابيون علنا بدعمهم و منهم من سرق مساعدات النازحين و...و....و العشرات من تلك الأفعال المشينة والتصريحات المهينة.

 

ولأنني من جماعة "اللي بيك ما يخليك"بحثت عن ذلك التصريح لأرى بعيني و أسمع ما قالته السيدة النائب, فالهجوم الفيسبوكي الشامل الذي استخدمت فيه كافة أسلحة السب والشتم من المحترفين والهواة, المثقفين والسذج صور لي بأن الموضوع له علاقة بالكفر والإلحاد, فالشيوعية "كفر وإلحاد"!!

 

وحين سمعت نص تصريح السيدة أصابني الرعب, ليس مما قالت, لكن الرعب أصابني من ردة الفعل التي لا توازي ولا تساوي الفعل وفقا لكل قوانين الفيزياء ؟!! فكل ما قالته المسكينة ""أنا من الجنوب، فعندما أتحدث يكون أكثر تشخيصي وإحصائياتي وأمثلتي من الجنوب. والجنوب هو أكثر تخلفاً "كمنطقة"قياساً ببغداد وبكردستان التي تجاوزت كثيراً من التراجع في نسبة الأمية وفي العمل وفي الحقوق وفي إقرار القوانين الخاصة بالمرأة، لان كردستان - حقيقةً - حققت الحكم الذاتي منذ ١٩٩١، وفي هذه السنوات الطويلة استطاعت كردستان أن تحقق الكثير للمرأة العراقية""!!

 

لم تكفر المرأة ولم تنشر فكرا له علاقة بالإلحاد ولم تصرح علانية أنها تقاضت رشوة لقاء غلق ملفات فساد وصلت نتانتها عنان السماء وأقضت مضجع الرب وملائكته ولم تتحدث عن طهارة قندرة بعثية داست على أجساد الشيوعيين عام 1963 و أجساد قيادي حزب الدعوة عام 1978 و أجساد أبطال الانتفاضة الشعبانية عام 1991 ولم تؤجج نار الطائفية عبر فرضية سبعة بسبعة ولم تدعم الإرهاب و تمتدح قادته وافكارهم؟ !!

 

أستحلفكم بالله, من منا لم ينتقد يوميا عبر صفحته في الفيسبوك أو حين يجلس مع صديق أو حتى حين يفكر مع نفسه ذلك التخلف الذي وصلنا إليه ؟!! من منا لم يخب أمله بالتعليم وبالصحة وبالتربية وبالخدمات و بالسياسة وبالاقتصاد؟ أليست جميعها أسباب للتخلف الذي نخر مجتمعنا؟ لقد أهدتنا المرأة عيبا بسيطا من عيوبنا و "رحم الله من أهدى لي عيوبي"فكفانا شعورا بالعزة بالإثم وكفانا تدليسا لواقعنا المؤلم الذي نعيشه وكفانا ظلما لأنفسنا و أرفقوا بهيفاء الأمين فهي تعمل ليل نهار لتصدر قانونا يرفق بقواريرنا.  

 

مقالات أخرى للكاتب