ثقافة

المخطوطة الأكثر غموضاً في العالم تفشي أسرارها

المخطوطة الأكثر غموضاً في العالم تفشي أسرارها

ترجمة وتحرير: ليث سهر

تصنف مخطوطة فوينيتش, وهي كتاب فني غامض, بوصفها الأكثر غموضاً على وجه الارض، فلا يعرف على وجه الدقة المؤلف الذي كتب هذه المخطوطة ورسم رسومها الغامضة، الا أنها اكتسبت اسمها الشائع -مخطوطة فوينيتش- نسبة لاسم بائع الكتب البولندي- الأمريكي ويلفريد فوينيتش، الذي امتلكها سنة 1912. وباستخدام تقنية الكشف بواسطة نظير الكاربون المشع، تم تحديد عمرها على نحو دقيق، بالقرن الخامس عشر الميلادي وبالتحديد في الفترة بين الاعوام (1404- 1439). تلك المخطوطة كانت قد كتبت باستخدام رموز من اللغات الرومانسية, وهي لغات اشتقت أصلا من العامية اللاتينية، بالاضافة لرسوم غامضة وغريبة رسمها المؤلف المجهول.

 

ظلت هذه المخطوطة طوال 600 عام عصية على علماء الكريبتولوجيا (فك الشيفرات), محتفظة بأسرارها بوجه عباقرة كثر بضمنهم الرياضي البريطاني البارع وعالم تحليل الشيفرات الشهير آلان تورنغ وزميله بليتشلي بارك, وخلال الحرب الباردة فشل مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي في اختراق شيفرة هذه المخطوطة.

 

ادعى بعض الخبراء في مجال فك الشيفرات أن مخطوطة فوينيتش - تحتوي على رموز ورقى سحرية ورسائل غريبة، بل واحتوت على تبشير بالفكر الشيوعي، على حد تعبيرهم، لكن أغلب خبراء الكريبتولوجيا، وبعد العجز الشديد عن قراءة رموز هذه المخطوطة، خلصوا الى احتمالين لا ثالث لهما، وهما إما أن تكون هذه المخطوطة مجرد مزحة متقنة من مؤلفها ولا معنى لها ولكل ما تحتويه من رموز ورسوم او انها فعلا ذات معنى ولكن يستحيل فك شيفرتها.

 

خلال اسبوعين فقط من العمل الشاق استطاع الدكتور جيرارد تشيشير وهو خبير في علم اللغة من جامعة بريستول في بريطانيا من الوصول الى نتيجة مهمة وهي أن هذه المخطوطة كتبت بلغة منقرضة، وهي اللغة البروتو- رومانسية التي اشتقت فيما مضى من العامية السوقية اللاتينية التي تكلم بها عامة الناس من العبيد والخدم في الامراطورية الرومانية وتمثل هذه اللغة السلف اللغوي للغات المعاصرة البرتغالية والإسبانية والفرنسية والإيطالية والرومانية والكتالونية والغاليسية. بعد ذلك قام بتحليل الرموز وتوصل الى ان هذه المخطوطة تحتوي على وصفات علاجية بالأعشاب والاستحمام العلاجي وقراءات الطوالع الفلكية لممارسة الجنس، واحوال العقل الانثوي والأمومة.

 

Image

خريطة توضيحية مطوية داخل المخطوطة، تقدم المعلومات التالية: رسم لبركان منفجر -بي: رسم لثورة بركان في جزيرة إسكيا الايطالية - سي: وصف لقلعة أراغون في نابولي الايطالية دي: تمثل جزيرة ليباري الايطالية

 

من الواضح ان المخطوطة كتبت تحت تأثير المعتقدات المسيحية الكاثوليكية والوثنية الرومانية.حيث يؤكد الدكتور جيرارد تشيشير أن الراهبات الدومينيكانية، هذه الرهبنة أسسها القديس دومينيك عام 1215 م. بدأت نشاطها، في مدينة طولوز بفرنسا، وكانت أولَ رهبنة كاثوليكية تأخذت على عاتقها التبشير بالعقيدة المسيحية، قمن بتجميع هذه المخطوطة بتوصية من الملكة ماريا، ملكة نابولي، وهي عمة كاترين أراغون (ملكة بريطانيا وزوجة الملك هنري الثامن). حيث صورت المخطوطة صور للملكة ماريا (1401–1558) وبلاطها وهم منهمكين في مفاوضات تجارية أثناء الاستحمام بالإضافة إلى العديد من الصور الأخرى لنساء عاريات يقمن بالاستحمام، الامر الذي يدل على ان هذا المشهد كان يُنظر إليه على أنه شكل من أشكال التطهير البدني والتواصل الروحي، فضلاً عن كونه وسيلة للاسترخاء والتسلية. تحتوي المخطوطة خريطة توضيحية مطوية مكنت الدكتور جيرارد تشيشير في تحديد موقع أصل المخطوطة. تحكي الخريطة قصة مهمة إنقاذ، قادتها ملكة أراغون، لإنقاذ ضحايا ثوران بركاني في البحر التيراني في عام 1444 قبالة الساحل الغربي لإيطاليا.

 

Image

يظهر هذا الشكل في الصفحة ١٩ من المخطوطة: يقرأ السطر الأول من النص المصاحب: (الشريط الذهبي الضيق، اللحاء لديه قوة لقتل بطن العائلة). حيث وجد الدكتور جيرارد ان هذه الصفحة تتحدث عن زيت نبات لسان الثور المعروف تاريخياً كمسبب للإجهاض، والذي كان يمارس بشكل شائع للتعامل مع حالات الحمل غير المرغوب فيها كشكل من أشكال تحديد النسل.

 

Image

الصورة من المخطوطة تمثل برج الحمل وتحتوي على كلمة تقابل كلمة ابريل – نيسان – في اللغات المعاصرة التي اشتقت من اللغة البروتو رومانسية

 

Image

صفحة من المخطوطة تشير الى نساء عاريات في الحمام، كان يُنظر إليه على أنه شكل من أشكال التطهير البدني والتواصل الروحي، فضلاً عن كونه وسيلة للاسترخاء.

 

المصدر: ديلي ميل البريطانية

مقالات أخرى للكاتب