ثقافة

ألحان التحرير: قصص قصيرة جداً

ألحان التحرير: قصص قصيرة جداً

منتظر ناصر

 

 

          جسر الأحرار

 

بعد عقدين من الزمن.. وفيما نخط أحرف كهولتنا الأولى.. سيكون فوق هذا الجسر عاشقان يطعمان النوارس المحتفية صباحاً.. وسيبلغ الفتى حبيبته أن أباه تعرّض هو ورفاقه فيما مضى للاختناق بالغاز المسيل للدموع.. وستجيبه باندهاش: أمي كانت تسعفهم!

                       ***

 

           ارتباط

المسعفة الشابة لم تنجح بمعالجة المحتج الثائر في "ساحة التحرير".. ضمدت جراحه عبثا، فنادت باضطراب على شاب كان يقود "تُك تُك"! تلك العربة التي تحولت الى سيارة إسعاف صغيرة، ليقلّ المصاب الى المستشفى... بعد عام ونصف فقط.. وفي الذكرى الأولى لنجاح "الثورة"، أسس المسعفان الشابان "عائلة"!!

                      ***

 

        حزن وفرح

حيث كنا نصفق، وصديقي العشريني يرقص وسط ساحة التحرير، لمحتُ امرأة تتلفّعُ بالسواد، فهمتُ من دموعها التي تُقشر حزن وجهها، أنها أمٌّ لأحد "الشهداء"، توقفت عن التصفيق خجلاً، وطالبت صديقي بالتوقف فوراً، فما كان منها إلا أن انتفضت مطالبة إياه بالاستمرار، لأن ولدها الذي يقاربه عمراً كان يرقص هنا يوميا!!

                      ***

 

        أم الشهيد

"في المدرسة!"... هكذا قالت أمّ آخر شهيدٍ أنتجته "الثورة" مخاطبةً صديقه الواقف خلف الباب وهو مختنقٌ بعبرته، ظنّا منها أنه جاء للسؤال عنه!!

                     ***

 

         أُلفة

قادماً من مدينة بعيدة.. لم يكن يعرف شخصا داخل العاصمة سوى "الهتافات".. وفور دخولها رحّبت به واحتضنته.. قبّلت ناظريه وأسماعه، ثم ذاب كقطعة سكر في قدحها الكبير الهادر!!

 

 

مقالات أخرى للكاتب