رأي

عقدة رئاسة الوزراء وآفاق تجاوز الازمة

عقدة رئاسة الوزراء وآفاق تجاوز الازمة

د. خليل الناجي

لا تزال أزمة التظاهرات تتفاعل بقوة وتتخذ أشكالاً أكثر خطورة خصوصاً بعد لجوء المتظاهرين الى أساليب تصعيدية احتجاجاً على تلكؤ مسيرة الاصلاحات التي تحققت على أيديهم وأسفرت عن تشكيل مفوضية انتخابات مستقلة وسن قانون انتخابات جديد وحل مجالس المحافظات وإلغاء مكاتب المفتشين العموميين فضلاً عن استقالة الحكومة الحالية والتي مهّدت الطريق لانتخابات نيابية مبكّرة.

 

هذه النتائج لم تكن تتحق لولا اصرار الشباب على مواصلة حراكهم رغم الصعوبات التي واجهوها والتضحيات التي قدّموها، إلا أن ما يخشاه المتابعون هو دخول اطراف خارجية أو داخلية على خط الازمة واستثمارها لتحقيق مصالح خاصة، لاسيّما أن مثل هذه الاطراف تمتلك النفوذ والمال والتكنلوجيا التي تمكنها من تنفيذ مخططاتها، وعلى الرغم من ثقتنا الكبيرة بوعي الشباب إلا مثل هذا الامر سيشكّل كارثة حقيقية على البلد بشكل عام ومشروع الاصلاح الذي بدأنا نقطف ثماره بشكل خاص، لأنه في حال حصوله لا سمح الله سيجعل كل هذه الجهود في مهب الريح ويخرج الحركة الاصلاحية عن اطارها الوطني.

 

ولعل المتابع لحركة الاحداث يجد محاولات واضحة بهذا الاتجاه من خلال التنامي المرعب لحالة الكراهية والانقسام الشعبي الحاد الذي يعيشه الشارع العراق، والذي ازدادت حدّته بشكل كبير بعد قرار التيار الصدري الانسحاب من التظاهرات والذي أثار الكثير من ردود الافعال الغاضبة التي هاجمت السيد مقتدى الصدر، مما دفع أتباعه الى الرد على تلك الاتهامات.

 

هذه الارهاصات التي يعيشها الشارع العراقي تكشف عن خطر حقيقي محدق بالبلد، وعلى الرغم من وجود القوى الخيرة التي يعوّل عليها لتلافي مثل هذه الازمات ومعالجتها إلا أن هذه الازمة مختلفة عن سابقاتها ولعل أحد لا يمكنه التنبؤ بما سيحصل فيما لو خرجت الامور عن السيطرة.

 

لذا فان الجميع اليوم أمام مسؤولية تاريخية ووطنية وأخلاقية ودينية سواء كان من القوى السياسية أو المتظاهرين أو عامة الشعب، هذه المسؤولية تتمثل بضرورة الاتفاق أو التوافق على شخصية وطنية قادرة على ادارة المرحلة الانتقالية والعبور بالبلد الى بر الأمان لان عقدة رئاسة الوزراء اذا ما تم تجاوزها ستكون المفتاح الاهم لعبور هذه الأزمة، وبهذا الصدد لا بد من الالتفات الى أن المطلب الاهم للإصلاح ليس شخص رئيس الوزراء بل أداؤه فيما يتعلّق بتهيئة الاجواء المناسبة لانتخابات مبكّرة ونزيهة.

 

لا اعتقد أن مهمّة اختيار شخصية مناسبة لمنصب رئيس الوزراء بهذه الصعوبة والتعقيد بل أجد أن صعوبتها تكمن في غياب الثقة بين الاطراف ذات العلاقة سواء السياسية أو غيرها وإذا ما توفّرت هذه الثقة سيكون الاختيار سهلاً للغاية، خصوصاً أن عدداً من الاسماء المطروحة الان تحظى بمقبولية جيدة سواء على المستوى السياسي أو الشعبي.

 

وللخروج من جدلية الاختلاف على الاسماء يمكن للقوى السياسية أن ترشّح ثلاث شخصيات أو أكثر وتترك لرئيس الجمهورية حرية اختيار إحداها على أن يُعطي التطمينات الكافية للمتظاهرين بتحقيق مطالبهم المشروعة.

 

إنّ تجاوز هذه العقبة سيوصل البلد الى بر الامان ويمكن أن يضعه على أعتاب تغيير حقيقي، وإذا ما كانت الاطراف المعنية جادة فعلاً فان الاصلاح سيتحقق حتماً، نعم قد يعتقد البعض بصعوبة المهمّة إلا أن من كان همه العراق عليه أن يكون بمستوى العراق وأهله.

 

 

مقالات أخرى للكاتب