رأي

يهود ضد الصهيونية (ج2)

يهود ضد الصهيونية (ج2)

علاء اللامي

2- أبراهام ألبير سرفاتي (ولد في 16 يناير 1926، بالدار البيضاء - وتوفي في 18 نوفمبر 2010، مراكش) مهندس وسياسي يهودي مغربي. تزعم أواخر الستينات وبداية السبعينات منظمة إلى الأمام الماركسية اللينينية بالمغرب. اعتقل سنة 1975 وحكم عليه بالمؤبد. برز دوليا بسبب مواقفه المعارضة والمتشددة تجاه نظام الحسن الثاني، الذي سجنه لعدة سنوات خلال سنوات الرصاص، حيت تم تعذيبه وسجنه تحت الأرض لمدة خمسة عشر شهرا. أطلق سراحه عام 1991، وأبعد إلى فرنسا، وعاد إلى المغرب سنة 1999.

 

ينحدر أبراهام السرفاتي من أسرة أندلسية يهودية من مدينة طنجة شمال المغرب، حيث أن أجداده هربوا من محاكم التفتيش الإسبانية. هو خريج المدرسة الوطنية العليا للمعادن بباريس، وبدأ عمله في الخمسينات بمناجم الفوسفات.

 

لم يكن في يوم من الأيام مهتما بالهجرة إلى إسرائيل أو حتى بالجنسية الإسرائيلية، كان معارضا لـقانون العودة، وكان يؤيد إنشاء دولة فلسطينية. وعن تباعده عن الصهيونية يقول السرفاتي (قد كان عمري عشر سنوات في عام 33 حين قال لي والدي ذات يوم في كنيس بشأن رجل يكثر الصلاة لكنه منافق، قال لي: إنه صهيوني والصهيونية لا تمت بأي صلة إلى ديننا، ففي هذا الجو وهذا التصور نشأت في كنف اليهودية المغربية المرتبطة منذ آلاف السنين بروح الأخوة مع الإسلام بشكل عام والإسلام في المغرب بصورة خاصة).

 

3- أرنست ماندال (Ernest Mandel) (ولد في 1923-توفي في 1995) ماركسي بلجيكي. مؤسس وقائد الأمانة المتحدة للأممية الرابعة. معروف كأحد الاقتصاديين الماركسيين البارزين. ولد ارنست ماندل سنة 1923 بفرانكفورت من عائلة ثورية شيوعية. كان أبوه عضوا في حركة سبارتكوس بوند، حيث ناضلت روزا لوكسمبورغ، في هذا المناخ، حيث كان "منتصف ليل القرن"، ترعرع الشاب ماندل. والتحق وعمره 17 سنة بصفوف الأممية الرابعة ببلجيكا حيث لجأت أسرته،عرف بمواقفه الرافضة للكيان الصهيوني ودفاعه من خلال حزبه " الأممية الرابعة" عن خيار "الدولة الفلسطينية الديموقراطية للعرب واليهود".

 

4- أوري ديفيس: يعرف ديفيس نفسه بقوله (أنا فلسطيني عبري من أصل يهودي من مواليد القدس عام 1943 قبل إقامة الدولة العنصرية وأنا مناهض للصهيونية)، انضم إلى حركة فتح في العام 1984 بتنسيب من القائد الراحل أبو جهاد (خليل الوزير) وشاركت في المؤتمر السادس بلجنة العلاقات الخارجية، وقررت الترشح لعضوية المجلس الثوري من أجل العمل في لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس". وأضاف ديفيس "إذا كان لدي دور في المجلس الثوري فآمل أن يكون في لجنة العلاقات الخارجية للمجلس كي تعطى لي فرصة لأنسق عملية تجديد العلاقات مع هذا المجتمع". وبقي ديفيس المقيم حاليا في رام الله والمتزوج من فلسطينية ويعمل حاليا محاضرا في جامعة القدس أبو ديس وكان على علاقة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، يزوره باستمرار في مقره الذي بقي فيه محاصرا لسنوات حتى رحيله في العام 2004.

 

5- ألمر برغر (1908-1996) هو حاخام وكاتب يهودي، متحرر من الفكر الصهيوني، ومن الذين يقفون في وجه الإرهاب الفكري الصهيوني. كرس عمله ووقته لمحاربة الصهيونية وفضح ادعاءاتها وتحذير اليهود من خرافاتها وأخطارها. ساهم في تأسيس وقيادة المجلس الأمريكي لليهودية بهدف التصدي لإنشاء الدولة الصهيونية على اعتبار انها لا يمكن أن تمثل جميع اليهود بأي معنى قومي أو سياسي. زار بلدان الشرق الأوسط عام 1955، وكتب رسالة من القدس وصف البؤس الذي سببته الصهيونية وقال فيها (أشعر شعوراً عميقاً مذلا بالخجل من كوني يهودياً وأن سرائيل تضطهد اليهود أنفسهم). وقام بإصدار منشورات ودوريات عديدة لشرح أفكاره المعادية للصهيونية. وبعد حرب 1967 قام بجولة في أوروبا الغربية وألقى العديد من المحاضرات ضد السياسة الإسرائيلية، كما أدلى بتصريح للنيويورك تايمز قال فيه صراحة ان إسرائيل هي المعتدية، مما أثار سخط الصهاينة في كل مكان وأخذ أقطاب المجلس الأمريكي لليهودية يضغطون عليه، الأمر الذي أدى إلى استقالته عام 1967 ليعمل بعدها على إنشاء لجنة "بديل يهودي للصهيونيه". له عدة مؤلفات من أهمها "المعضلة اليهودية".

 

6- أبرام نعوم تُشُومِسْكِي (Avram Noam Chomsky): ولد في 7 ديسمبر 1928 فيلادلفيا، بنسلفانيا، هو أستاذ لسانيات وفيلسوف أمريكي إضافة إلى أنه عالم إدراكي وعالم بالمنطق ومؤرخ وناقد وناشط سياسي. وهو أستاذ لسانيات فخري في قسم اللسانيات والفلسفة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والتي عمل فيها لأكثر من 50 عام.

 

إضافة إلى عمله في مجال اللسانيات فقد كتب تشومسكي عن الحروب والسياسة ووسائل الإعلام وهو مؤلف لأكثر من 100 كتاب. وفقاً لقائمة الإحالات في الفن والعلوم الإنسانية عام 1992 فإنه قد تم الاستشهاد بتشومسكي كمرجع أكثر من أي عالم حي خلال الفترة من 1980 حتى 1992، كما صُنف بالمرتبة الثامنة لأكثر المراجع التي يتم الاستشهاد بها على الإطلاق في قائمة تضم الإنجيل وكارل ماركس وغيرهم.. وقد وُصف تشومسكي بالشخصية الثقافية البارزة، حيث صُوِّت له كـ "أبرز مثقفي العالم" في استطلاع للرأي عام 2005.

 

ويوصف تشومسكي أيضاً بأنه "أب علم اللسانيات الحديث" كما يُعد شخصية رئيسية في الفلسفة التحليلية، ويصف آراءه بأنها "تقليدية أناركية (نقابية ثورية– فوضوية– لادولتية) إلى حد ما، تعود أصولها لعصر التنوير والليبرالية الكلاسيكية" وقد أشاد بالاشتراكية التحررية. وعلى الرغم من محاولته لتجنب التصنيف إلا أن آرائه السياسية تُصنف غالباً باليسارية، وقد وصف نفسه بأنه يتبع للنقابية الأناركية. ويعد تشومسكي عضواً في حملة الدعوة للسلام والديموقراطية وعضو في عمال المصانع في الاتحاد العالمي الدولي. ويعد تشومسكي عضواً في اللجنة الاستشارية الانتقالية في المنظمة الدولية من أجل مجتمع تشاركي والذي وصفه بأنه مجتمع يملك القدرة على "السير بنا نحو لطريق طويل لتحقيق وحدة المبادرات العديدة هنا وحول العالم وتشكيلها كسلطة قوية ومؤثرة."  ونشر كتاب له حول الأناركيه بعنوان "Chomsky on Anarchism (تشومسكي حول الأناركية)" ونشرته مطبعة أي كي للكتب الأناركية في عام 2006.

 

وقد قام تشومسكي كثيراً بنقد الحكومة الإسرائيلية ومؤيديها ودعم الولايات المتحدة للحكومة ومعاملتها للشعب الفلسطيني معتبراً بأن "أنصار إسرائيل هم في الحقيقة أنصار لانحطاطها الأخلاقي ودمارها النهائي المحتمل" وبأن "اختيار إسرائيل الواضح للتوسع أكثر من الأمن سيؤدي بالتأكيد إلى تلك العواقب."  ويعارض تشومسكي تأسيس إسرائيل كدولة يهودية قائلاً "لا أعتقد أن إيجاد دولة يهودية أو دولة مسيحية أو دولة إسلامية هو مفهوم صحيح وكنت سأعترض لو أن الولايات المتحدة أسست كدولة مسيحية". وفي شهر مايو من عام 2010 احتجزت السلطات الإسرائيلية تشومسكي، وفي نهاية المطاف منعته من الدخول للضفة الغربية عبر الأردن. وأشار المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن رفض دخول تشومسكي كان فقط بسبب حرس الحدود الذين "تجاوزا سلطتهم"، ومن المرجح أن يسمح له بالدخول مرة أخرى. واعترض تشومسكي على ذلك قائلاً بأن مسؤول وزارة الداخلية الذي استجوبه كان يأخذ تعليمات من رؤسائه. وذكر تشومسكي بأنه استناداً للساعات العديدة من مقابلته فقد تم رفض دخوله بسبب آرائه ولأنه كان سيزور جامعة في الضفة الغربية ولم تكن جامعة إسرائيلية. زار تشومسكي قطاع غزة المحاصر في شرين الأول سنة 2012 والتقى بقيادات القطاع وجماهير السكان هناك وزار الجامعة الإسلامية في المدينة رفقة عشرة أكاديميين من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وكندا، وزار أيضا مخيمات اللاجئين في القطاع قبل مغادرته وكان قد وصل إلى غزة عبر معبر رفح. يتبع في الجزء القادم – الرابع وفيه نعرف بإدمون جابيس من مصر وإيلان هاليفي من فرنسا وجورج سمث من الولايات المتحدة.

مقالات أخرى للكاتب