رأي

كورونا والمسؤولون الايرانيون

كورونا والمسؤولون الايرانيون

أحمد حسن الياسري

في غضون يومين (16 و17 آذار 2020) توفي مسؤولان كبيران في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، وهما "هاشم بطحائي" عضو مجلس الخبراء (المسؤول عن تنصيب المرشد) و"ناصر شعباني" العميد في جهاز الحرس الثوري، إثر إصابتهما بفايروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، في وقت ما زال المصير الصحي لـ"علي اكبر ولايتي" كبير مستشاري المرشد الاعلى علي خامنئي مجهولاً، حسب ما نقلته وكالة "فارس" الايرانية شبه الرسمية.

 

إن التقارير الاخيرة الصحية والاخبارية تشير الى ان وفيات كورونا بين صفوف المسؤولين الإيرانيين بلغت الى الان 14 حالة، والإصابات 50 حالة شملت  دبلوماسيين، ومديرين حكوميين، ورجال دين، وبرلمانيين، وعسكريين بالجيش والشرطة، وموظفي بلديات، وان الشخصيات البارزة من المتوفين، هم "حسين شيخ الإسلام" المستشار السابق لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وهادي خسروشاهي السفير السابق لطهران لدى الفاتيكان، و حصد ارواح نواب أمثال "فاطمة رهبر" عضو المجلس المركزي لحزب المؤتلفة الإسلامية المحافظ، وكذلك النائبين "محمد علي رمضاني، ومحمد رضا راه تشمني". كما ان الفيروس القاتل اطاح بأرواح "محمد مير محمدي" عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام (يراقب قوانين البرلمان)، والمعروف بقربه من المرشد علي خامنئي، و"أحمد تويسركاني" مستشار رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي. وفيما تضمنت حصيلة المتوفين، ايضا المسؤول البارز بوزارة الزراعة الإيرانية "رضا بور خان علي"، بالإضافة إلى 3 رجال دين معروفين هم "مجتبى فاضلي، وعلي حسيني، ومحسن حبيبي". فضلا عن مسؤول عسكري اخر توفي متأثراً بإصابته بفيروس كورونا هو فرزاد تذري المسؤول السابق عن أمن المعلومات داخل الحرس الثوري الإيراني.

 

شكلت هذا الفواجع المأساوية هلعا فظيعا بين المسؤولين الايرانيين وعوائلهم، إذ دفع بالعديد منهم بالتحصين الصحي الشديد ابرزهم المرشد الاعلى والدوائر القريبة منه كما اصدرت تعليمات باعتماد مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها "التلغرام" في عقد الاجتماعات والنقاشات وتمشية الامور الادارية، حتى أن ايران أدرجت ضمن تصنيفات منظمة الصحة العالمية بعد الصين وايطاليا، وصارت الاكثر تضررا من الوباء العالمي بعد ان تفشى في عموم مناطقها وخصوصا محافظتي قم وطهران، وذلك بفعل تعتيم السلطة وعدم قيامها بأية إجراءات استباقية، بحيث تتمكن من منع انتقال العدوى، وذلك لاسباب متعددة ابرزها علاقتها وشراكتها المتينة مع الصين إذ لا تستطيع ايقاف رحلاتها الجوية معها رغم ان السلطات في العاصمة بكين قررت فرض الحجر الصحي لـ11 مليون شخص في ولاية ووهان، وادخلت جميع البلاد في حالة طوارئ كبرى، إلا أن طهران لم تول أهمية لكل تلك الاجراءات، بل سمحت بكل عشوائية باجلاء الايرانيين وباقي الجنسيات الاسلامية والعربية الاخرى من مقاطعة ووهان المنكوبة ونقلهم مع عوائلهم الى مطار الإمام الخميني الدولي القريب من مدينة قم، من دون أن تستعد بطواقم طبية قادرة على الكشف عن العدوى في وقت مبكر.

 

أرادت طهران إظهار دورها المدافع عن بكين كحليف استراتيجي وعدم التخلي عنها بأسوأ الظروف في رسالة أرادت إيصالها الى الولايات المتحدة وحلفائها، كون بكين تمثل رئة لها على كثر من صعيد ومخرجا أساسيا لها بعد موجة العقوبات الامريكية القاسية التي فرضت عليها وحاصرتها في الداخل، وهذا لم يشكل مبررا مقبولا لتجاهل المسؤولين وإعفائهم من الالتزام من خلال حث شعبهم على أقل تقدير على الوقاية الشخصية،

 

لو قارنا إيران بالازمة في الصين وايطاليا اللتين تعتبران بؤرة للوباء، لا نجدهما قد سجلا إصابات بين المسؤولين بحجم ما حصل ويحصل في ايران، ما جعل البعض يشكك في قضية انتشار الفيروس مع المسؤولين البعيدين عن الاحتكاك مع عامة الناس نسبيا، كما انهم لم يعلن عن سفرهم الى خارج ايران.

 

من الصعب التكهن بأسباب ذلك في ظل نظام شمولي يسمح بالاكاذيب والفبركات من أجل المحافظة على سمعة الجمهورية الاسلامية، أو التصديق بالمعارضة التي لا تدخر جهدا في كيل التهم للنظام حتى لو كانت باطلة، والتي تتداول معلومات عن تصفيات جسدية تجري لبعض المسؤولين المعارضين تحت غطاء الإصابة بفيروس كورونا، إلا أن هذه الروايات تبقى ضعيفة وغير مسندة الى مصدر معلوم يثبت صحة المعلومات.

 

بعيدا عن التكهنات والروايات، لكن هل بدأ الفيروس بالفتك في أركان النظام الايراني، خصوصا وأن الراحل "هاشم بطحائي" كان زميلا لـ88 من أعضاء مجلس الخبراء، و"ناصر شعباني" القيادي بالحرس الثوري يلتقى ويلامس العديد من قيادات الحرس الثوري، ومستشار المرشد الأعلى "علي اكبر ولايتي" الذي يجالس المرشد باستمرار؟

 

 

مقالات أخرى للكاتب