رأي

لماذا الاستذكار واسع النطاق لحرب صدام والخميني؟

لماذا الاستذكار واسع النطاق لحرب صدام والخميني؟

علاء اللامي

إذا كان صدام حسين يتحمل مسؤولية إشعال هذه الحرب الإجرامية بدفع مباشر من الولايات المتحدة، وهذا صحيح وموَّثق، فإن الخميني ونظامه يتحملان مسؤولية الإصرار على استمرارها لسنوات إضافية، أزهقت خلالها مئات الآلاف من أرواح شباب البلدين الجارين.. وإذا كان الرأي العراقي العام، وحتى داخل الجيش العراقي ضد هذه الحرب، وإن لم يتحول هذا الرفض الى حالة إعلامية بسبب القمع الدموي الوحشي لنظام صدام، فقد تغير هذا الموقف من الحرب حين بدأت القوات الإيرانية تجتاح الأراضي العراقية وتقترب من مركز محافظة البصرة، وحين أعلن أحد كبار دبلوماسيي النظام الإيراني عن مطالب إلحاقية مرفوضة كالتنازل عن البصرة لإيران كتعويضات حرب حتى وقفت غالبية العراقيين ضد الحرب وقاتل العسكريون ببسالة دفاعا عن أرض العراق.

 

*أتذكر أنني قرأت في أحد أعداد مجلة "الثقافة الجديدة" التي يصدرها الحزب الشيوعي العراقي والذي كان موقفه من تلك الحرب ملتبسا آنذاك، قرأت قصة قصيرة كتبها شاب شيوعي كان يقاتل في صفوف إحدى كتائب الجيش العراقي، وقد وضَّحت لي قصة الشاب المقاتل هذه الخلاصة الحاسمة في فهم تلك الحرب الملعونة والخلاصة تقول: كنا نرفض الحرب طالما كانت حربا عدوانية تدور على الأراضي الإيرانية أما الآن، وقد تحولت الى غزو لأراضينا رغم الموقف المعلن للعراق الذي وافق على جميع القرارات الدولية الداعية لإنهاء الحرب، فلن نسمح لأية قوة باحتلال بلادنا وسنقاتل حتى الموت دفاعا عنها.

 

*ويبقى السؤال الذي طرحه أحد الأصدقاء بحاجة إلى جواب وهو: لماذا الاحتفال أو الاستذكار الواسع النطاق لهذا الحدث في هذه السنة بهذا الاتساع والصخب بعد أن سكت عليه المحتفلون طوال السنوات الماضية؟! قبل الإجابة ينبغي أن استثني من هذا السياق بعض الأصدقاء الوطنيين الذين يستذكرون على طريقتهم الخاصة، كل سنة تقريبا، تلك الحرب المجزرة ويحملون النظامين العراقي والإيراني مسؤوليتها، أقول: إجابتي الشخصية على هذا السؤال، هي أنني لا أستطيع فصل هذا الاستذكار أو الاحتفال المفتعل عن الواقع السياسي الحالي في العراق حيث تجري محاولات محمومة لاستبدال العدو الرئيسي والفعلي للعراق وشعبه وهو دولة الاحتلال الأميركي وحلفاؤه الغربيون والإقليميون بدولة مجاورة هي إيران التي تتدخل وبشكل فظ وعدواني في الشأن العراقي، مستغلة حلفاءها واتباعها الدينيين والذين هم حلفاء لأميركا في الوقت نفسه، لتفرض سيطرتها وتتوافق مع الأميركيين حصة لها في إدارة العراق فاقد السيادة، سبب آخر على صلة بهذا السبب، هو أن محاولات فلول البعث الصدامي لركوب انتفاضة تشرين قد فشلت، ولم تحقق أهدافها الكبرى في اختراق الانتفاضة التي دخلت في حالة جزر وانحسار منذ شهرين تقريبا، وقد استغلت هذه الفلول حالة العداء الشعبي الواسع النطاق للنظام الإيراني بعد مواقفه المعادية للانتفاضة والمشككة بها والمهينة لها بتهم العمالة لأميركا و"إسرائيل" والسعودية، ووصمت المشاركين فيها بالخيانة فحاولت - فلول البعث - وبهدف تحقيق انتشار جماهيري ما، حاولت الدمج بين هذا العداء الشعبي لإيران وبين مفردات تراسانتها من الانتصارات الكاذبة في تلك الحرب وخاصة في معارك تحرير شبه جزيرة الفاو العراقية، والتي دفع العراقيون والإيرانيون خلالها تضحيات مهولة، وسيولا من دماء بريئة ستبقى تلطخ جباه الذين أشعلوا تلك الحرب والذين أصروا على استمرارها لسنين إضافية عبثا!

 

وأخيرا، فلنتذكر أن النظام في إيران يحتفل سنويا بانتصاراته المزعومة في هذه الحرب الملعونة، ويقيم استعراضاته العسكرية فيها، ولكن أحدا لا ينتقد ذلك ولا يعتبره استعداء وتسعيرا للأحقاد بين الشعبين الجارين والخاسرين الحقيقيين فيها، فلماذا؟

مقالات أخرى للكاتب