رأي

 

 

في صورة رمزية للتسليم السلمي للسلطة, قام رئيس الوزراء السابق وكابينته بتسليم حقائب (سامسونايت) أو كما يطلق عليها بالمصطلح العراقي الشائع (جنط دبلوماسية) إلى رئيس وأعضاء الحكومة الجديدة في إشارة إلى النية السليمة و التداول الودي للسلطة بين السلطتين التنفيذيتين السابقة واللاحقة.

 

ولو افترضنا مجازا وبنفس تلك الصورة الرمزية إن تلك الحقائب تحوي في داخلها ملفات منجزات الحكومة السابقة لتتعلم منها الحكومة الجديدة, يا ترى ما هو المنجز العظيم الذي سنجده لو فتحنا كل حقيبة وسحبنا منها ملفا واحدا ؟

 

لنبدأ بحقيبة رئيس الوزراء, انجازات الرجل لا تعد ولا تحصى فهو خبير في كل شيء, لكن الأنجاز الأعظم الذي حققه كان ينصب في تطبيق الديمقراطية, أليس هو من أقسم أمام البرلمان بتطبيقها وفقا للدستور؟ نعم والنتيجة كانت الأمر بقتل أكثر من 800 متظاهر وجرح عشرات الآلاف من العزل الذين لا ذنب لهم سوى أنهم مارسوا حقا ديمقراطيا كفله لهم الدستور وأقسم صاحبنا على تطبيقه, (هذا مو إنجاز)؟

 

وزير الدفاع، لم يكن انجازه أقل أهمية عن إنجازات رئيسه, خصوصا ملف التسليح , فقد صرح وبكل ثقة بأن وزارته لم تستورد القنابل المسيلة للدموع التي ثقبت صدور و هشمت رؤوس وفقأت عيون المتظاهرين ولا يعرف مصادرها وإنها هبطت من السماء وكأنه أطرش في زفة عرس لا وزير دفاع, (هذا مو إنجاز)؟

 

أما أنجاز وزير الداخلية الأهم فهو ترسيخ مفهوم الطرف الثالث, ففي كل عملية اغتيال أو اختطاف أو اعتداء على ناشط مدني وعلى المتظاهرين العزل, كان المتهم الأول هو الطرف الثالث وإن البحث جاريا عن الجناة لتغلق القضية بعد يومين ويسحب عليها السيفون, (هذا مو إنجاز)؟

 

الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا والعلوم ولا أعرف ماذا تحمل وزارته من ألقاب رنانة أخرى, دخل بإنجازاته كتاب جينيس للأرقام القياسية في إذلال الآلاف من حملة الشهادات العليا المطالبين بالتعيين وتركهم ينامون على رصيف الوزارة لأطول مدة زمنية ممكنة دون أن يقدم لهم الحل, وكان إنجازه العظيم رشهم بالماء الساخن و جعلهم شذر مذر دون أن يميز بين رجل وامرأة, (هذا مو إنجاز)؟

 

البيك وزيرة التربية (لست ساخرا إنما البيك هو لقب عائلتها ), لقد كانت بيك في انجازاتها و ختمت مسيرة إنجازاتها الحافلة بفضيحة التأمين الصحي للمعلمين بالتعاون مع عراب فساد التربية في البرلمان و التي كلفت عشرات الملايين من الدولارات تم استقطاعها من لقمة عيشهم  دون أن يحصل احدهم على حبة باراسيتول, (هذا مو إنجاز)؟

 

أما وزير المالية, فحقيبته هي الأغلى والأثقل والأسرع من حيث تحقيق الانجازات, وأعظم إنجاز حققه في ظل أزمة إنهيار النفط وتفشي وباء كورونا بأن سارع بتحويل ما تبقى في خزنته من مليارات الى دولة كردستان الشقيقة لضمان إنقاذها من الأزمة المالية العالمية حيث لم تعد موارد نفطها كافية لسد حاجات قادتها و عوائلهم, (هذا مو إنجاز)؟

 

أثبت الغضبان وزير النفط في انجازاته إيمانا و ورعا لا حدود لهما مهتديا بالآية القرآنية المباركة (هذه بضاعتنا ردت الينا) فنفطنا يهرب سرا إلى جارتنا الشقيقة التي تعشقنا أرضاً و موارد لنعيد شراءه منها مرة أخرى علناً و بمئات الملايين من الدولارات على أنه مشتقات نفطية, (هذا مو إنجاز)؟

 

يبدو أن وزير التجارة كان معجبا بشخصية الإمبراطور الروماني نيرون الذي كان مولعا بالنار والحرائق, فالحرائق التي طالت مزارع الحنطة والشعير والرز كانت عذرا شرعيا لعقد الصفقات المليونية لاستيراد الحبوب غير الصالحة للاستهلاك البشري في الوقت الذي وصلت فيه إمكانات العراق إلى تصدير الحنطة للخارج, (هذا مو إنجاز)؟ وعندما فتحنا حقيبة وزارة الموارد المائية فاضت بيوتنا وشوارعنا وطاف أثاثنا وملابسنا وصار الماء يخرج من أذاننا, (هذا مو إنجاز)؟

 

أما حقائب الكهرباء والمواصلات والاتصالات والثقافة والإسكان فلسنا بحاجة لفتحها خوفا من الصعقات الكهربائية الفائضة عن الحاجة و ضجيج الطائرات التي ملأت مطار الناصرية  و خدمة الانترنيت السريعة التي تتعب العين و ثقافة الحديث بالمصطلحات الجدلية و البنيوية والحداثوية الميتافيزيقية التي سادت في مقاهي باب الشيخ و سوفان الرقبة نتيجة النظر لناطحات السحاب التي انتشرت في عفج و الحويجة وقرية أم البط في طويريج, (هذي مو إنجازات)؟؟؟    

 

أتمنى على الكاظمي و وزرائه أن يدفنوا الحقائب تلك التي استلموها دفنا صحيا تحت الأرض قبل فتحها خوفا من أن تتلوث أيديهم ويصابون بوباء لا شفاء منه وأتمنى أن تبقى أيديهم بيضاء حين يخرجوها من جيوبهم بعد انتهاء مهامهم, فأن نجحوا في حفظ أيديهم من التلوث فلا حاجة حينها لحقائب تحمل إنجازاتهم لأن ذلك سيكون الانجاز الأعظم.

 

 

مقالات أخرى للكاتب