رأي

الإمام علي يتقدم بشكوى ضد مسؤول عراقي!!

الإمام علي يتقدم بشكوى ضد مسؤول عراقي!!

منتظر ناصر

بعد سنوات من الصبر والتغاضي، تقدم الإمام علي بشكوى ضد "س" المسؤول العراقي الرفيع بتهمة النصب والاحتيال والانتحال، وذلك لأول مرة في تاريخ القضاء العراقي الذي لم يعتد على هذا النوع من القضايا!! وبعد أن حان موعد المحاكمة، استدعى القاضي طرفي النزاع بشكل سري للنظر في القضية.

وصل الامام علي الى باحة المحكمة، وهو ينتعل حذاءه الممزق، ويعتمر ملابسه البسيطة لأنه كان قد جاد بقميصه الجديد لخادمه وأوصاه بالبقاء وعدم مرافقته الى المرافعة، لأنه لا يرضى بخفق النعال من خلفه، وكان مجردا من أي سلاح لأنه اضطر فيما مضى الى بيع سيفه "ذي الفقار" لإطعام أسرته، وحين دخل رواق المحكمة كان واثق الخطى لأنه لا يخشى في الحق لومة لائم.. ولم يدخل القاعة رغم ابتسامة الحارس واستعداده لفتح الباب، بل اكتفى بالسلام والابتسام والجلوس على المقعد الذي يتوسط الرواق بانتظار نداء القاضي، لأن عدالته لا تسمح له بالتمييز بينه وبين المدعى عليه.

بعد دقائق فقط توقف رتل السيارات التي تقل المدعى عليه "س"، فرتّب بدلته البراقة وانتظر هدوء الغبرة التي أثارتها عجلات سيارته رباعية الدفع، للحفاظ على لمعان حذائه، وحين بلغ الرواق تصاعدت من حوله جلبة أحذية الحراس الشخصيين المدججين بالسلاح حتى ملأت قلب حارس القاعة بالرعب، ما اضطره لفتح باب القاعة، ليدخل المسؤول "س" دون أن يلتفت أو يتباطأ أو يتريث.

بعد ذلك قام الامام علي ودخل بهدوء الى قاعة المحكمة.. رفع القاضي رأسه من ملف القضية، وتطلع الى طرفيها الواقفين أمامه بصمت.. وما إن طالب الشاكي بتقديم شكواه مع تقديم الدليل، حتى انطلق لسان الأخير الفصيح بسيل من التهم التي أظهرت قيام المدعى عليه بسرقة اسم الامام علي ومكانته وصفته وردائه ومصادرة أبنائه وأتباعه، والتحكم بمصيرهم تحت دعايته المضللة، ما مكنه من سرقتهم ونهب ثرواتهم وإغلاق أفواههم.

وأضاف الامام علي في مرافعته:

- حاولت منح هذا الشخص فرصة للتوبة والعودة، ولم أكن متحمسا لرفع هذه الدعوى لولا تماديه وإقدامه على قتل أبنائي الذين حاولوا إيقاف سرقاته.

لمح المسؤول "س" وجه الشاكي البليغ بنظرة شرّ مضمر، ووجه كلامه للقاضي بنفي الاتهام قائلا:

- أنا لم أستغل اسم المشتكي، بل كنت أحمل همه وتعاليمه وأعمل على تطبيق أهدافه، وحين توجت جهودي بالنجاح، وقدت أتباعه الى السلطة، ورفعت رؤوسهم بين الناس وقاتلت أعداءهم، ارتد بعضهم بتحريض خارجي للاطاحة بكل هذه المنجزات.. والآن يأتي الامام علي بعد كل هذه المعاناة والجهود ليتهمني بهذا الاتهام الباطل؟

توقف القاضي لبرهة وهو يتصبب عرقا.. ثم أطرق قليلا وقرر إغلاق القضية وبراءة المتهم لعدم كفاية الأدلة.

خرج الإمام علي من قاعة المحكمة وهو يهم باستعادة سيفه المُباع، لكنه لم يصل البوابة الرئيسية للمحكمة حتى اختفى، فسيارات الدفع الرباعي كانت أسرع من خطاه القصيرة!!

استيقظت فورا.. وأنا ألهج: يا علي!!

مقالات أخرى للكاتب