رأي

ايران : استهجان رسمي من اعلان عيدين في قم    

ايران : استهجان رسمي من اعلان عيدين في قم    

أحمد حسن الياسري

ليس غريباً اختلاف مراجع الدين الشيعة بتحديد بدء شهر رمضان واعلان العيدين (الفطر والاضحى)، فعلى سبيل المثال، يتأخر عادة مكتب السيستاني في النجف باعلان العيد وبعد يوم واحد عن سائر مسلمي العالم، اعتقادا أن رؤية الهلال تعتمد على العين المجردة وليس المسلحة بالأجهزة الحديثة (التلسكوب أو الناظور)، وكان الأمر معتادا خلال فترة حكم نظام صدام حسين حيث كان قطاع كبير من العراقيين الشيعة يخالفون بيان ديوان الاوقاف والشؤون الدينية الجهة الرسمية المخولة في الاعلان عن بدء الصيام والاعياد ويلتزمون سراً برأي مراجع التقليد.

 

وبعد عام 2003 انقسم المقلدون الشيعة في العراق حول هذا الاطار بحسب مراجعهم فهناك من يجيز رؤية الهلال بأي شكل كان، وهي حالة طبيعية لا تثير حساسية الأتباع مونها ترتبط باجتهاد وقناعة فقهية، لكن الغريب هو استهجان النظام الايراني بشكل رسمي من اعلان 8 مراجع في قم بينهم آية الله عبدالله الجوادي الآملي وناصر مكارم الشيرازي ولطف الله الصافي الكلبايكاني، في بيانات منفصلة مخالفتهم لبيان مكتب المرشد خامنئي، معتبرين يوم الأحد الماضي (24 ايار 2020) مكملا لشهر رمضان.

 

وفي تصريح بثته وكالة أنباء "فارس" التابعة للحرس الثوري، صباح الاثنين الماضي، لعضو مجلس الخبراء المتشدد محمد مهدي مير باقري، اتهامه لوكالة (شفقنا)، بمحاولة إثارة الخلاف بين كبار مراجع التقليد، ودعا الى مقاضاتها، لمجرد أنها نقلت بيانات المراجع المختلفين مع الخامنئي في إعلان العيد. ترى ما الذي اقترفته هذه الوكالة ذات الميول السيستانية، رغم أنها لم ترتكب مخالفة قانونية، وما هي سلطة النظام الايراني على وسائل إعلام عراقية؟
 

لا شك ان باقري فهم عدم قبول مراجع قم ومقلديهم من ملايين الايرانيين بيوم الاحد عيدا لهم كإحراج لـ"ولاية الفقيه"، خاصة وأن ذلك بداخل ايران، فيما يكشف ذلك الهجوم عن جهود لحصر الإعلان عن الأعياد بمكتب المرشد فقط من دون مراعاة الخصوصية الفقهية التقليدية.

 

هذه الاثارة تكشف عن حالة تضيق رسمي ضد مراجع قم الذين يخالفون المرشد في تحديد بدء الاشهر الهجرية، بالاضافة الى ارتفاع تنافس مع مرجعية السيستاني في النجف، خصوصا مع التفاوت في المواقف من احتجاجات العراق، واستمرار الأخير في رفض التدخل بشؤونه، في تكرار لخطوة سابقة هاجم فيها ممثل "الولي الفقيه" الشيخ أسد قصير، العتبة الحسينية المرتبطة بمرجعية السيستاني لرعايتها (مؤتمر الدولة المدنية) واعتبره حينها مشروعا غريبا كافراً يراد منهم تهديم الاسلام، واتهم القائمين عليه بـ"المتآمرين".

 

تاريخيا ليست هذه هي المرة الأولى التي يدلي فيها مراجع التقليد في قم برأي مختلف عن رأي المرشد بخصوص العيد، ففي 2009  وتزامن ذلك مع احتجاجات شعبية اندلعت آنذاك، حيث تعرضت منازل بعضهم لهجوم من قبل أفراد "الباسيج" وهو تشكيل مدني مقرب من الحرس الثوري.

 

إن أكثر ما يؤرق المرتبطين بمرجعية الولي الفقيه هو اتساع وتغلغل مرجعية السيستاني داخل ايران نفسها، لاسيما بعد مواقف الأخير من حركات الاحتجاج التي اعتبرت لدى العديد من المدونين الايرانيين أنموذجا دينيا يحتذى، لابتعاده عن مساندة السلطات القمعية ووقوفه ضد التشدد الديني، ولإيمانها بالتعايش السلمي على أساس المواطنة وليس الإيديولوجيا.

مقالات أخرى للكاتب