رأي

في جدل الثورة والانقلاب.. عفا الله عما سلف

في جدل الثورة والانقلاب.. عفا الله عما سلف

حسن حامد سرداح

62 عاما والانقسامات مستمرة لتحديد حركة الزعيم عبد الكريم قاسم بين الثورة والانقلاب، قاعدة تحكمها العواطف والانفعالات في تحديد الخطأ من الصواب، فلا يمكن الحكم على مؤيدي الزعيم بانهم مخطئون ومن غير الصواب تخوين محبي الملكية وانصارها، وهذه قد تكون جزءا من طبيعة العراقي الذي يتعاطف مع من يراه في موقف الضعف، او المغلوب على امره ولكل الطرفين مبرراته بالدفاع عن الزعيم او الاسرة الهاشمية.

 

أتذكر جيدا كيف كان عمي الذي اغتالته يد الارهاب في العام 2005، يضع صورة الزعيم عبد الكريم قاسم فوق التلفاز في منزلنا خلال عهد النظام السابق بشكل علني، وحينما تساله عن الاسباب يرد بثقة عالية.. الزعيم كان مظلوما اراد تغيير حياة الفقراء، لكن الفرصة لم تكتمل.. وكنت اتسال حينها ماهي الاسباب التي تدفع (عمي) للتصرف بهذه الطريقة على الرغم من مخاطرها في عهد صدام، لكنني وجدت الاجابة في نهاية التسعينيات حينما كان عمي يجبر على اخفاء الصورة، عند دخول الضيوف لمنزلنا، نعم هي العاطفة بمساندة من تعتقده مظلوما.

 

وفِي الحالتين سواء كان تحرك الزعيم ورفاقه في حينها ثورة او انقلابا فان النتيجة واحدة، والعاطفة التي تصرف بها عبد الكريم قاسم بعدم محاسبة مرتكبي الاخطاء خلال صبيحة 14 تموز 1958، وتجاهل التحذيرات من تحركات عبد السلام عارف، وحادثة رفع المسدس بوجه مؤسس الجمهورية، التي رد عليها الزعيم بعفا الله عما سلف، تسببت بفشل المشروع الذي اسقطت مِن اجله الملكية بعد وصول القتلة الحقيقيون الى السلطة، مستغلين العاطفة العراقية والاندفاع في اتخاذ القرارات من دون حساب النتائج بصورة صحيحة.

 

ولعل ابرز حادثة عكست اللجوء للعاطفة مافعله المعارضون لقاسم خلال محاصرته في وزارة الدفاع حينما تجمع "عباد الله" لمساندته والدفاع عنه، استخدموا خلالها دبابات معلقة عليها صور الزعيم عبد الكريم قاسم لتجاوز الجموع المؤيدة و"خداعهم" بأن تلك الدبابات والعربات العسكرية انما جاءت لانقاذ رئيس الجمهورية، لكنهم فوجئوا بفتح النار عليهم لدى الاقتراب من وزارة الدفاع، وبذلك انتهت حركة قاسم باستغلال العاطفة، تلك الانفعالات التي لا زالت تستغل من قبل جميع الحكومات، فرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي لم يتحرك حتى الان لتحقيق اي انجاز يحسب له، نجد الكثير من المدافعين عنه، يتهمون منتقديه بمحاولة اسقاطه والوقوف مع المعسكر الذي يمثل الحكومات السابقة.

 

الخلاصة، إن الانقسام في تحديد صفة تحرك قاسم يجب استغلاله في إعادة ضبط بوصلة التأييد للانظمة الحاكمة وجعل معيارها بما تقدمه من إنجازات وخدمات للمجتمع، وليس التحكم العاطفي الذي سينتج عنه خسارة المزيد مِن الوقت وضياع الفرص بالتصحيح.. أخيرا.. السؤال الذي لابد منه: متى تنتهي الخلافات بين الثورة والانقلاب؟

 

 

مقالات أخرى للكاتب