وصايا شوروباك الى مسؤول عراقي

تاريخ النشر 2020-08-15 18:27:45 أخر تحديث 2020-12-02 10:58:58 وصايا شوروباك الى مسؤول عراقي

 

يا بُنيّ، وانت تنطلق الى واشنطن، إحرص على أن:

تطالع بتمعن هذه الوصايا جيدًا، وتعلم أن اهل البلاد يراقبون خطواتك خطوة بخطوة، لن تنفع لقاءات الغرف المغلقة ولا الاتفاقيات المريبة المستعجلة ،خدمةً لأجندات لصوص الاثار والحكام المؤقتين، كل من هم من حولك ومعك بالفريق ويجلس قبالتك سيختفي ذكره من قراطيس التاريخ، ويبقى الامر الذي تحاول احراز نصر صغير من خلاله باقٍ ما بقينا، وربما سيستحيل الى كابوس اذا تجرأ اي منكم على الإساءة لحقوق العراق والتفريط بها او مس كرامة تاريخه.

 

تتفهم بأن العراق صاحب اليد العليا في هذا الشأن، لأن تراثه هو المنهوب وتوجد احكام قضائية في اميركا حسمت الامر لصالح إعادة كل الاثار المسروقة الى العراق، وما حصل من تعاملات مريبة من قبل شركة هوبي لوبي لاقتناء اثار عراقية يقدرعددها الكلي برَقمٍ يتجاوز 12 الف قطعة (بحسب ما مصرح به ولا نعلم المخفي من جبل الجليد)، وهي اعادت للعراق ما مجموعه 3800 قطعة عام 2018 ولوح حلم جلجامش جرت مصادرته من قبل السلطات القضائية الاميركية  في شهر مايس 2020 وهو في حيازتها الان، لا عن حسن نية بالاصل، وانما جراء تقصي السلطات الاميركية الامر ومتابعته، واعتراف مالك الشركة بنفسه ان لديه مخزونًا (لم تصرّح به الشركة بالاصل للسلطات الاميركية إبان التحقيقات السابقة، بدعوى الفوضى! وقلة الخبرة!! وضعف المتابعة!!!).

 

بالمناسبة، ربما فاتك ان تعلم، ان سر العلاقة ما بين شراء الشركة الام  للقطع و عرضها في المتحف( 40 الف قطعة المعروض في القاعات ، ولا نعلم حجم المخفي منه في الاقبية و الموزع على متاحف صغيرة تجاور كنائسهم في جنوب البلاد)، لعبة تهرب من الضرائب بطريقة قانونية، الشركة تشتري برخص التراب مسروقات من تراث الشعوب، وتتبرع بها الى المتحف كهبة ثقافية ، لها فقرة استثناء خاصة في القانون الاميركي، وتضع لها ارقامًا فلكية  باسعار صالات المزادات هناك، اي ان السعر الجديد يكون بعد تقدير خبراء الاثار، ولا يجري دفعه للشركة من قبل المتحف ، وانما استقطاعه من ضريبة ارباح الشركة الام هوبي لوبي باعتباره هبة،فهي بذلك لم تخسر شيئا البتة، بدلا من دفع ضريبة الى الحكومة الاميركية ، اشترت قطع اثارية وفنية و انشأت متحف لايوائها ، فهي ربما حققت ارباحًا فوق كل ذلك.

 

- تتفهم، أن الشركة تحاول من خلال زج اسم العراق وهيئة الآثار تحسين صورتها وسمعة متحف الكتاب المقدس من خلفها، والتي وصلت الى الحضيض واخذت ارباح تجارتها تتردى جراء هذا الامر، لذلك، تريث بالامر قليلًا او حتى طويلا. ما حاجتنا بالأصل الى توقيع اي اتفاقية او بروتوكول مع لص اعترف بما لديه جراء تحقيقات سابقة  ومتابعات، لماذا نسمح له باستخدام العراق وهيئة الاثار كممسحة لتلميع الصورة؟ مقابل ماذا؟ 15 مليون دولار مشروطة وتصرف بطريقة التنقيط، هل العراق حقا بحاجة لامتهان كرامته واسترخاص تراثه بعطية من مجموعة لصوصية  تثري وتشتهر على حساب تراث الشعوب؟، هل ان هذا المبلغ حقًا سيجري استثماره لمصلحة العراق العليا ام تراه سيتبعثر ما بين تدريب لا قيمة له وتذاكر سفر واقامات في فنادق فارهة ومصروف جيب، هل نثق بتاجر يمتهن شراء القطع المسروقة ويخفيها عن اعين الكمارك والضرائب لسنوات لكي يصون لنا اثارنا ويحافظ على ارثنا؟ ثم ما أدرانا ماتخفي الشركة و متحف التوراة وشركائها من آثار عراقية مسروقة سواء تلك التي وصلت لأمريكا عن طريق إسرائيل او الإمارات (كما في حالة شحنة هوبي لوبي الأخيرة)، والعراق مازال ينزف آثاره منذ عقود

 

بالمناسبة سأهبك سؤالا تشاكس به من ستلتقيهم من أئمة طائفة الانجيليين (مُلّاك الشركة والمتحف)، هذه القطع اغلبها تتجاوز العمر التقريبي للكتاب المقدس ونصوصه وأنبيائه بآلاف السنوات، فاسالهم، ما سر اهتمامكم انتم ومن يتبعكم من مقتنين ومتاحف صغيرة منتشرة في (الجنوب الاميركي) من ابناء طائفتكم،  في اقتناء قطع أثرية (سومرية او اكدية) تسبق ازمان انبيائكم وصحائفكم بآلاف السنوات، ألم ينهكم ربكم وانبياؤكم بعدم التعامل مع السارق والمسروق؟، وانتم المشهود لكم بالتقوى فما تقولون بالاصحاحات التالية ، ان كنتم حقًا ما تدعون :

لاَ تَسْرِقْ” (الخروج 15:20) (التثنية 19:5)

“لاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَكْذِبُوا، وَلاَ تَغْدُرُوا أَحَدُكُمْ بِصَاحِبِهِ”. (اللاويين 11:19)

لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ». (متى 18:19) “

 

-  تعلم  أن قانون الاثار العراقي المرقم 55 لسنة 2002 قد حرّم التعامل مع سراق الاثار ولصوصها او من يتعاون معهم او يدعمهم، وسنحتكم الى دستور الدولة العراقية والقوانين التي تحكم تفاصيل اي اتفاقية تُعقد خارج الاطار القانوني، ربما نك على وشك ان  تمد يدك مع من ربما تعامل مع عصابات الارهاب من داعش وغيرها من الذين لا همَّ لهم سوى تمويل عملياتهم المشبوهة، وفي هذا قد ورد الكثير في الصحافة الرصينة المختصة بمتابعة شبكات سرقات الاثار والاتجار بها من أن الإرهاب يمول عملياته من خلال المتاجرة بالآثار، وأن المتاحف والمجاميع التي تشتري الآثار المهربة إنما هي ضمناً تساهم في تمويل الإرهاب، سنحاسبك بشدة إن انت لوثت اسم العراق وشهداؤه بمصافحة من تعاون مع قاتليهم الارهابيين ،بل وسنجعل من الامر قضية رأي عام، انها مصلحة العراق العليا، ولن نتركها كورقة انتخابية لسياسي او مسحوق مكياج."

 

-  لا تقبل بأي تعابير مطاطة غير واضحة المعالم او جمل مفتوحة تقبل التأويل، لاتوجد اتفاقيات نهائية ولا تسويات شاملة، ولا اسقاط اي دعاوى معروفة او غير معروفة، نتعامل مع ما بين ايدينا اليوم وهي موضوع اتفاقية اعادة واسترداد ما قد يربو على 8100 قطعة عراقية مسروقة ومهربة، اعترف الطرف الاخر بعدم شرعية حيازتها وهذا الإعتراف بمثابة دليل قاطع امام السلطات القضائية الاميركية، ولا يستطيعون نكرانه او العودة عنه، نقطة راس سطر، اي ان يكون لقاؤكم محصورا بحدود هذه القطع التي صرحوا باعادتها (8100 كما هو الرقم المتداول) اما الـ(3800 السابقة ولوح حلم جلجامش) فهذه قد حُسم امرها سابقًا وهي لا تحتاج اي مراجعة ( وإن أُبلِغتَ  بوجود اشتراطات قانونية ليعود لوح جلجامش او ال 8100 قطعة الجديدة  والا تصادر من قبل السلطات الاميركية، فيوجد مشاورون قانونيون دوليون محترفون، مختصون بامر التراث الثقافي حصريًا ومستعدون للتعاون مع العراق ومجانًا، لا مكتب المحاماة البائس الذي انتدبته سفارة العراق في  واشنطن)، إعلم يا بني إن مجرد جلوس الوفد الممثل للعراق مع شركة هوبي لوبي هو مكسب للشركة من أجل تحسين صورتها أمام الرأي العام، مكسب لايعادله ملايين الدولارات، هذا لو كنت لا تعلم".


-  لا تساوم على حقوق العراق: ان كانوا يودون اسقاطا للدعاوى عنهم و من تبرع اليهم او باعهم او تضامن معهم من مقتنين او متاحف او افراد ، فالكلام ينحصر فقط بالـ(8100) موضوع اللقاء، عليك ان تتوخى الحذر، على ان يجري تجهيز العراق بقائمة تضم جميع هؤلاء المتبرعين بالاسم والعنوان وكذلك ارفاق الاوراق المتعلقة بتبرعاتهم بالقطع الأثرية وتوصيفاتها والتي تشمل وثائق استيراد او شراء او الإخراج الكمركي لهذه القطع التي في قائمة المستردات الجديدة الـ 8100)، الى هنا ممكن للعراق ان يختار عدم رفع اي قضايا قانونية بحق تداولهم لهذه القطع (حصريا) كجزء من هذه التفاهمات.

 

 تحصل على تعهدات مستقبلية واضحة: بأن يتعهد الطرف المقتني - ومتبرعوه ومن باعه او تعامل معه بجزئية هذه القوائم المشمولة بهذه (الاتفاقية)، ان هذا هو كل ما بحيازته الى لحظة توقيع الاتفاقية، اي تملك لاي قطعة عراقية خارج هذا الاطار وهذا العدد سيجري التعامل معه خارج اطار الاتفاقية وتجري مقاضاة المقتنين والمتملكين بحسب اللوائح المعمول بها في (المحاكم الاميركية اولًا) و(القضاء العراقي ثانيًا) منفردين او مجتمعين، وبما يخدم مصلحة العراق في استعادة تراثه الثقافي والذي نصت قوانين لاهاي واليونسكو وقرارات مجلس الامن والتشريعات الاميركية الداخلية على تجريم التعامل ومنع الاتجار به، اياك ان تحتكم في حالة حصول اي خرق للعقد الى جهة محاكم العراق فقط، التشريعات الاميركية لا زالت تتعامل مع اي قطع اثرية  تعود الى ما قبل 2003 على انها إتجار مع بلد عدو، وهذه فقرة قوية تدعم موقف العراق.

Image

الصورة: لوح حلم جلجامش حينما كان معروضًا بمتحف الكتاب المقدس في واشنطن وقد صدر الامر القضائي الاميركي باعادته الى العراق في شهر مايس 2020.

 

 لا تلتزم بأي إعارة: إياك ان تعطي اي تعهد او تعقد اتفاقا على اعارة ولو ذرة رمل تسقط من رقيم طيني عراقي الى متحف مشبوه كمتحف الكتاب المقدس، سمعته الان في الحضيض في الاوساط العلمية اميركيا وعالميا، ولو كان مستشاروك في الوزارة او السفارة لا يعلمون فلدينا عرض بعمل ندوة لكم جميعا عبر تطبيق زوم لكي نقدم لكم خدمات تنوير لاسعاف النقص المعلوماتي والمعرفي، لو كانت مصلحة العراق العليا في ان يعرض بالاعارة قطعا اثارية او مخطوطات عراقية ( لاغراض اشاعاة المعرفة بالعراق وتاريخه)  في اميركا فهناك متاحف رصينة ومشهود بعلميتها واهتمامها الاصيل بطريقة معقولة في الحفاظ وصيانة الاثر العراقي والتعامل مع الدارسين المختصين بآثار وتاريخ العراق (هل اضرب لك امثلة: السمثسونيان والميتروبوليتان والمتحف الشرقي وجامعة بنسلفانيا) مثالًا، وهم دوما على استعداد للتعاون مع العراق بشروطه (ونستطيع ان نمدك إيضًا بقائمة اسماء علماء وباحثين  من المحافل الاكاديمية الرصينة التي كانت البادئ باعلامنا بالامر واظهار الاستنكار الشديد لما جرى تسريبه هناك من اخباريات عن صفقة مريبة ومذلة بحق العراق، لم نكن لنعلم عنها شيئا من طرفكم، وكانت ربما لتدبر بليل).

 

ولتعلم ان اي اعارة لقطعة متحفية تجري عليها احكام لها تشريعاتها في المتحف العراقي العريق (تاسس عام 1923)، ولابد من الالتزام باللوائح المعمول بها، بأن لا تخرج قطعة للأعارة الا بعد ان تدخل بجسدها الى مخازن المتحف وتحصل على رقم متحف عراقي معترف به عالميًا (IM No.)، لا يجوز ان تخرج قطعة من المتحف تحت مسمى الاعارة من دون دخولها اولا للمخازن والتأكد من كونها غير مزورة من قبل المقتني او إن كان قد اشتراها مزورة بالاصل.

 

 لا تثق بوعود الصيانة والبحث: لا خبرة لدى هذا المتحف بامور الصيانة والدراسة الرصينة البتة فهو بالكاد منذ تأسيسه في 2017 يستطيع المشي، واول شيء تعلمه وهو يحبو كيفية التعامل بالمسروقات وشراء العاديات من تجار ومهربين لتعبئة قاعاته الفارهة (تكلفة متحف الكتاب المقدس المعلنة 500 مليون دولار وجلها من ضرائب ارباح شركة هوبي لوبي)، ويتعامل مع باحثين لا تقدير لهم اخلاقيًا في الاوساط الاثارية العالمية. واغلبهم لديه اجندات تخدم ايديولوجيات دينية او عرقية"أجزم لك ان لايوجد عالم آثار او أستاذ أكاديمي في الجامعات والمتاحف الرصينة في أمريكا وأوروبا يقبل ان يتعامل مع شركة هوبي لوبي او متحف التوراة، لذلك لا أمل ان يأتي الى العراق مع هوبي لوبي إلا من المشبوهين ممن ارتضوا التعامل مع التراث المنهوب الشعوب  بل ويحرضون  بشدة على نهبه، من قبيل ديفيد أوين من جامعة كورنيل و رفيق المقتني الاميركي المريب  جوناثن روزين  الذي لا يعترف أصلا بأحقية بقاء الآثار في بلدانها الأصيلة.

 

 تركز على حقوق العراق في النشر والملكية الفكرية: اعلم يا بني فأن اي نشر علمي لدراسة قطعة أثرية مسروقة، للعراق فيها حقان: اولهما حقه في الدراسة ونشر اسم الهيئة العامة للآثار والتراث باعتبارها الهيئة التي وكلناها نحن اهل العراق وائتمنّاها على حفظ وصيانة وحماية ارث اسلافنا واحفادنا من بعدنا، اليها يجب منح كل الحقوق المتعلقة بالدراسة واما النشر فهذا يا بني لنا فيه حق آخر وهو (الملكية الثقافية)  للنص المدون على القطعة الاثرية ان كانت رقيمًا او ختمًا او مخطوطةً، النص يسمى في اعراف اهل الاختصاص (تراث ثقافي غير مادي)،  وليس من حق اي جهة تسمح لنفسها ان تتعامل باثر مسروق ان تدعم او تمول باحث لدراسته ونشردراسته  باسميهما، علينا ان نعود على اي نشر جرى على القطع موضوع الزيارة والاتفاق بأثر رجعي، النص الذي على لوح الطين اثمن من الطين وهذا محكوم بتملك اهل العراق لحقوقه (ممثلين بهيئة الآثار) كاملة غير منقوصة.

 

 لا تلتزم بجلب الخبراء خارج اللوائح المعمول بها رسميًا: لا ينبغي على من يمثل العراق اليوم ان يوقع باسم اهل العراق على منح سمات دخول جلب خبراء من كل حدب وصوب،  بموجب اي اتفاقية من دون مراعاة اللوائح القانونية الخاصة في دائرة الهجرة والاقامة، وان يجري التعامل مع كل خبير او باحث بحسب حالته، ماهي خلفيته الأكاديمية والمهنية وأعماله المماثلة في العمل الميداني والحفريات والصيانة. لانود ان نفتح مخازن متاحفنا ومواقعنا الاثرية ومدننا التاريخية لكل من هب ودب،  وبعضهم كان يطعن بنا من خارج الحدود، بل ويتعامل ويشجع على الاتجار بقطعنا الاثرية، ثم نستضيفه وعلى نفقة العراق !، حاذر ان ينفذ أي من مبادرة  باحثي عائلة غرين  (The Green Scholars Initiative) الى ارض العراق. إن جميع الآثاريين والباحثين والأكاديمين المختصين ذوي السمعة الجيدة والرصانة العلمية لا يقبلون بالتعامل أو المشاركة أو العمل مع شركة هوبي لوبي أو متحف الكتاب المقدس لما للأخيرين من سمعة سيئة من خلال تعاملهما المستمر والدائم بتهريب الآثار من جميع أنحاء العالم، فمن سيأتي من هؤلاء الخبراء غير أولئك الذين رضوا بالتعامل مع الآثار المهربة، وهم معروفة أسمائهم للعالم. مرة أخرى، كيف نعطي لهؤلاء حرية الدخول الى متاحفنا ومواقعنا الأثرية ومدننا التأريخية.

 

-  تكون حذرا من تقبل اي تعويضات او هبات او منح: قد يعرض عليك الآخر هو وعصبة المقتنين من خلفه (ربما لن تلتقيهم وجهًا لوجه ولكن ثق انهم ينصتون من خلف الحجرات)، مبلغًا تخرج به علينا حين عودتك لتسجله كنصر لك واعوانك، وما هو بنصر البتة، هذه القطع المستردة والتي ستتفاوضون على استردادها (ولا نعلم حقا الحاجة الى التفاوض بشأنها في الاصل كما جرى تفصيله آنفًا)، انما من نرفع له القبعة فيها هو القضاء والمحاكم والآثاريون الأميركيون الذين شهدوا في المحاكم بعائديتها للعراق، لايوجد عراقي واحد مشمول بهذا الثناء ولاحتى سفارة العراق التي تتابع بكسل من خلال محاميها الاعرج او المكفوف الذي ربما لا يفقه من امره شيئا، جميعكم هنا انما يتصرف برد فعل لا فعل من عنده، ليس لديكم وزارة اثار او هيئة لها قسم مستردات يمارس عمله بحرفية واحترافية ويجري الاهتمام به، اي تعويضات او منح انما هي محاولة لتحلية العلقم الذي طعمه لا يبارح سقف فم مالك الشركة والمتحف الملياردير ستيف غرين، ومن شبه المؤكد أنهم سيحاولون بشتى الطرق تقنين اوجه الصرف وان تكون لهم اليد الطولى في تنفيذ صرف المنحة وسيجعلون لكل مبلغ يطلق قصة ويساومون عليها بحذاقة شايلوك تاجر البندقية، وليس من بينكم من يجاري شايلوك هذا ولو كره الكارهون، فاشتر راحة بالك واحفظ للعراق هيبته، وان كان ولا بد من الحصول على تعويض جراء سوأتهم تلك تحديدا، فعد لنا بالمبلغ الذي يكون اضعاف ما سيعرضه عليك، هؤلاء السماسرة والتجار ويعرفون من اين وكيف تؤكل الكتف، واكاد أجزم ان ليس في وفدك محل لخبير فني من اهل الاختصاص في هيئة الاثار والتراث العراقية العريقة ، جُلّكم موظفي مخابرات و خارجية وما يعلمه ربي ولا اعلمه انا، فاشتر راحة بالك وطالب بثلاثة اضعاف اي مبلغ وضع المبلغ في حساب خاص تستطيع الهيئة فقط ان تتحكم به، هذا ليس مالا من خزينتكم التي افرغها لصوص الصدفة التاريخية ، انه هبة من الذين خطوا هذه الرقم ويحاولون ان يستنجدوا بمنجزهم، عسى ان يصحو ضمير المسؤول، وقبل ان تغادر هذه الفقرة، انصحك مخلصًا، ان تطالع المادة 23 من شريعة العاهل العراقي حمورابي، والتي يرد فيها:

"اذا تعرض شخص للسرقة، ولم يُقبض على السارق، فعلى الشخص الذي سرق ماله ان يعلن رسمياً عما سُرق منه امام الاله ، وحينئذ على (المدينة) او الحاكم الذي بأرضه او بمنطقته ارتكبت السرقة ان يعوض الشخص المسروق عن كل ما سرق منه".

 

الوصية الأخيرة: إعلم يا بُنيّ انك ومن هم حولك انما في المنصب لمدة قصيرة، ولغرض محدد هو التعجيل باجراء انتخابات نزيهة لانقاذ العراق واهله من براثن اللصوص وقتلة الشعب وعملاء الايديولوجيات التي تعادي العراق تاريخيًا، فلا يغرنك منصبك ولا تتوهم، يوم لا ينفعك وهم بعد لأيٍّ، والغوص في مياه كهذه بالتعامل مع لصوص وسراق تراث الشعوب واصحاب المتاحف المريبة، هو أمر ربما لن يعود عليك وكابينتك بالخير، وانما عار سيلاحقك وسمعتك وهيبة هيئة الآثار والدولة العراقية من خلفها، بأنها قد مدت يدا لسارق ولص وربما ان يده ملوثة بالتعامل مع الارهاب في احدى الحلقات، وسنحتاج الى عقود لتنظيف سمعتنا من بعدك، لاننا والعراق باقون وانتم جميعكم زائلون.

 

سأنهي وصاياي بدعوة اخيرة اوردها زميل لي كان يَعملُ  طبشارًا ناسخاً للألواح في بابل القديمة، وقد وردت في قصة الخلق البابلية (حينوما عيليش)، عسى ان تتلوها على وفد الشياطين الذي ستلتقيه ومحاميهم:

"أيًا كان من يتلف هذا اللوح أو يرميه في الماء، أو من يعرضه على من لا ينبغي أن يكون له علم به أو سماع بقراءته، فلتلعنه الآلهة العظيمة في السماء والأرض، لعنةً لا مرد لها".

___________________________________________________________________________

 [1]  شوروباك: مدينة سومرية قديمة ترقى الى حوالي 3000 ق.م واسمها يعني (مكان الاستشفاء)، تعرف حاليا بـ(تل فارة) وتقع في محافظة القادسية، وهي من المدن التي سبقت اقدم ذكر للطوفان.من أشهر ملوكها (أوبارا- توتو ) وورتنا عنه (ربما بالاسم شوروباك ايضًا) وصايا وموعظة الى ولده (زيوسدرا السومري  هو اتراحاسيس و أوتونابشتم البابلي، بطل قصة الطوفان الذي نال الخلود وورد بالاسم نوح في الكتاب المقدس ).

 

[2]  كلمة (طبشار أو طبشارو) باللغة الاكدية تعني (كاتب / ناسخ الواح).

 

 

المصدر: