أعمدة رئيسية

كيف يتعامل الكاظمي مع وسائل الاعلام؟

كيف يتعامل الكاظمي مع وسائل الاعلام؟

حسن حامد سرداح

يحاول رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي منذ اليوم الاول لوصوله الى بوابة مجلس الوزراء ايجاد الطرق المناسبة لفرض سيطرته على وسائل الاعلام او تحييدها في اضعف الايمان، من خلال استخدام العديد من الطرق بينها "الترهيب والترغيب"، وهذا ما دفعه لتقسيم وسائل الاعلام وخاصة المرئية (الفضائيات) والعاملين فيها وبالدرجة الاساس مقدمي البرامج السياسية إلى صنفين، الاول يسهل ترغيبه بالمناصب ومنحه الامتيازات، وبالتالي ابعاده عن الشاشة وممارسة دور المراقبة لاداء الحكومة، وهناك امثلة كثيرة لا مجال لذكرها جميعا، لكن في مقدمتها احمد الملا طلال الذي منحه الكاظمي منصب المتحدث باسمه، ليضمن ولاءه ويكسبه إلى جانب مشروعه في مواجهة منتقدي اداء الحكومة، بعدها تحرك على نبيل جاسم ليعرض عليه منصب رئيس شبكة للاعلام العراقي، على الرغم من عدم قناعته في بداية الامر بالمشورة التي قدمها السادة المستشارون، لكنه "خضع" في النّهاية لاسباب عدة لا تختلف كثيرا عن مبررات "اسكات" الملا طلال، وكل هذه التحركات يقف وراءها مقربون من الكاظمي يقودون فريقه الاعلامي، ويديرون شبكة الجيوش المروجة له.

 

أما طريقة الترهيب فقد مارسها الكاظمي وفريقه مع مقدمي ومقدمات برامج سياسية استمروا بنقده ورفضوا الخضوع للمساومات ومنحهم مناصب ادارية وحتى فخرية (مجرد راتب بدون عمل)، فلم يجد غير طريقة الترهيب، من خلال ارسال رسائل بين فترة واخرى تؤكد بانه يتلقى نصائح ومشورات من مستشاريه لاسكات صوت مقدمة البرامج (...........) او مقدم البرامج (.......) برفع طلب لهيئة الاعلام والاتصالات بايجاد حجة لايقاف برامجهم، او في أسوأ الاحوال اغلاق المحطات الفضائية التي يعملون بها، وكانت هذه الرسائل تصل لتلك الاطراف من الكاظمي تحت عنوان رفضه تقييد حرية الاعلام، لكنها في الحقيقة رسائل تهديد غير مباشرة، اتضحت صورتها بشكل كبير حينما وقفت الحكومة واجهزتها الامنية موقف المتفرج من إحراق فضائية دجلة، وكأن لسان حال الكاظمي يقول "ان لم تكن معي فانت ضدي"، لكن في بعض القضايا تفضح زلات اللسان ما في القلب، فاللقطة التي شاهدها العديد من المواطنين حينما تحدث الكاظمي خلال مؤتمر صحفي اثناء زيارته لمحافظة البصرة، بعد سؤال لمراسل فضائية العهد التابعة لحركة عصائب اهل الحق، ليرد عليه الكاظمي بعبارة، "صحيح انكم تتحدثون ضدي لكني سارد عليكم لانني احبكم".

 

وبالعودة للمقربين من الكاظمي فان احد اركان ماكنته الاعلامية تسلم منصب مدير أخبار فضائية تبث من تركيا، لتوجيه برامجها السياسية ونشراتها الاخبارية بما يريد رئيس الوزراء، مقابل ان تتكفل الحكومة بحمايتها، وهذا ماحصل فعلا حينما كلفت حكومة الكاظمي فصيلا امنيا كاملا لحماية مكتب الفضائية في بغداد، بعد تعرضه للتهديد بمصير مشابه لما تعرضت له فضائية دجلة، لكن الفرق بان الكاظمي وفريقه سمح باحراق دجلة، ووفر الحماية لفضائية أخرى مدير اخبارها صديقه المقرب.

 

الخلاصة إن رئيس الوزراء يحاول اعادة العمل بسياسة فرض "قبضة السلطة" على وسائل الاعلام بطريقة مشابهة لما كان يفعله النظام السابق، مع الفارق بوجود العديد من الفضائيات التي يصعب السيطرة عليها، في وقت يسعى المقربون منه لممارسة دور لطيف نصيف جاسم حينما كان وزيرا للاعلام في عهد النظام السابق في حرب السنوات الثماني مع الجارة إيران ودور محمد سعيد الصحاف اخر وزير اعلام قبل العام 2003، على الرغم من ان الفريق الاعلامي ذاته، كان يشكو من طريقة تعامل رئيس الوزراء لولايتين نوري المالكي مع الصحفيين ووسائل الاعلام ويصفها بالديكتاتورية، اخيرا.. فالسؤال الذي لابد منه.. هل سينجح الكاظمي باسكات الاصوات المراقبة لعمل حكومته؟

 

مقالات أخرى للكاتب