رأي

عندما تفلت البوصلة

عندما تفلت البوصلة

ريناس علي

إذا استمرت حكومة السيد الكاظمي على نهج الإقتراض الداخلي لدفع الرواتب فقط فإن العراق سيُعلن إفلاسه في نيسان 2021.

 

قطعا لا تتحمل الحكومة هذه الكارثة وحدها، بل هي نتاج سياسة حكومات متعاقبة ولاتوجد لغاية الآن بوادر للحل، فالكاظمي مشغول بتمزيق البيت الشيعي لصناعة المجد على حسابهم والقوى الشيعية منقسمة بين مؤيد ومعارض لهذه الحكومة، فالمعارضون واهمون بإسقاطها والمؤيدون أصحاب خيال واسع، فظنونهم تتجه ليكون الكاظمي أداة بأيديهم للحصول على مكاسبَ تنفعهم في انتخاباتٍ العام القادم لكن مَن يظنونه أداةً بأيديهم له طموح إذا اقتدر فيه وسيكون له كلام آخر معهم، وما لا يدركه الكاظمي أن اندفاعه للتصادم مع القوى المعارضة بدعم القوى المؤيدة التي لم تنفع سابقه ليعود لولاية ثانية.

 

رئيس الحكومة يدرك جيدا أنه لايمتلك معجزةً لتصحيح الوضع فلا الوقت كافٍ ولا الأدوات التي يمتلكها متوفرة ولهذا اعتمد صناعة وهم المنجز والدولة لكسب الرأي العام الذي حصره فريقه بمساحة السوشيال ميديا معتمدين على عناوين محددة: مكافحة الفساد، جهاز مكافحة الإرهاب، القضاء على السلاح المنفلت، المنافذ الحدودية، مطالب المتظاهرين وقتلتهم.

 

وكلها الى اليوم ليست سوى شعارات ستكون بعد عدة أشهر وبالا عليه إن لم يتحقق شيء منها على أرض الواقع، والفائز من هذا التعقيد السياسي إثنان: شيعيا الصدر الذي يدور بفلك غير فلك الاخرين.. أما سنيا الحلبوسي الطامح بزعامة سنية دائمة، فالصدر أثبت لليوم أنه الفاعل الأذكى والأقوى يختفي ويظهر بشكل مدروس يَقرع حلفائه بالإزاحة دون أن يرف له جفن اذا اقتنع بأخطائهم فلديه قدرة المناورة دون أن يستطيع أحد مواجهته أو نقده سياسيا، والكاظمي واهم جدا بالحصول على دعمه المطلق ورضاه لولاية ثانية.

 

أما الحلبوسي فدهاؤه وخطورته لم يدركها حلفائه الشيعة إلا متأخرا وها هو اليوم يتربع على عرش الزعامة السنية دون منازع بل سيكون لو استمر على هذا النهج والتغول منافسا حتى للمنصب الأول (رئاسة الوزراء) فتمزق الشيعة يصب في مصلحته وهو أحد أسبابها فمصالحهم ارتبطت به ولاقدرة لديهم اليوم لمواجهته واستطاع بذكاء الداهية أن يجعل أغلبهم حريصين على مكاسبهم الفردية معه على حساب كتلهم.

 

أما القوى المعارضة فلا يمتلكون قرارا موحدا ولا خطة ولا استراتيجية للمواجهة السياسية غير لغة القوة والتجاهل دون حلول بسبب غياب البوصلة والأولويات، واليوم هم في:

 

- مواجهة الكاظمي ومَن خلفه في اتهامهم برمي كوارث 17عاما من الادارة الفاشلة وتثبيتها برقابهم

- ومواجهة الحلبوسي وطموحه ونفوذه

- ومواجهة ازاحتهم سياسيا من قبل الصدر وقاعدته المنظمة والموحدة ..

 

ومع كل هذا التعقيد فالكاظمي مسؤول عن أشهر لم يستطع أن يغادر خلالها منطق المواجهة دون انجاز عملي يذكر ونحن على أعتاب الإفلاس.

 

مقالات أخرى للكاتب