رأي

رأي في العقد الاجتماعي

رأي في العقد الاجتماعي

د. رؤى الدرويش

عند الحديث عن فلسفة العقد الاجتماعي, لابد لنا من ذكر المفكرين الذي ساهموا في دراسة وفهم هذه الحالة، حيث ان جان جاك روسو من المؤسسين لنظرية العقد الاجتماعي الذي أحدث نجاحا وتغيرا كبيرا فيما خص الثورة الفرنسية ابان عصر الانوار, اذ اكد على ان الحرية هي حالة فطرية للانسان، لكن في حالة اندماجه ضمن النسيج الاجتماعي لم يعد للحرية نفس المعنى، إذ تتحول من الطبيعية الى الحرية المدنية المقيدة وفق مجموعة من القوانين الموضوعة بواسطة اتفاق يمثل التزاما جماعيا. وبموجب هذا القانون يتنازل الفرد عن جزء من حريته مقابل ان يقوم القانون بحمايته، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان هذا التنازل هو مقابل منفعة شخصية.

 

أما توماس هوبز، فيرى أن الدولة هي نتاج توافق بين مجموعة من الافراد، وظيفتها الامن والاستقرار والتنظيم وحماية المجتمع، اذن الدولة هي عقد اختياري يقوم به الناس لتشكيل نظام يخرجهم من حالة الهمجية والفوضى الى النظام والحماية لافراده.

 

جون لوك، يؤكد على أن الانتقال من الحالة الطبيعية الى المجتمع السياسي يكون عبر تعاقد اجتماعي يخضع لثلاث محددات: سيادة الشعب عن طريق اختيار ممثلين يقومون بتشريع القوانين, تأصيل الأغلبية والتي تعني إقرار المصالح العامة على الخاصة, وأخيرا السلطة السياسية والمقصود بها سيادة الشعب واقرار حكمه. ويعتبر لوك اول من فصل السلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية).

 

إذن فالعقد الاجتماعي هو تنازل عن جزء من الحرية الطبيعية للجماعة (حسب روسو), أو علاقة المحكومين فيما بينهم (عند هوبز), او هو تعاقد بين الحاكم والمحكوم (عند لوك).

 

إن ما جرى من احتجاجات شعبية اندلعت قبل عام، يجعلنا بحاجة الى قوى مجتمعية تستطيع الانتقال من تلك الحالة (الحراك الشعبي المجرد) الى تمثيله وعقلنته على أسس من التوافقات الشعبية المتكافئة، بشرط أن لا تكون هوياتية، ومن ثم الوصول الى اتفاق يمثل الإرادة الشعبية، والتمهيد لتأسيس نظام حكم يقوم على المواطنة والعدالة والديمقراطية.

 

وحسب فلسفة العقد الاجتماعي الكلاسكي، فإنّ إرادة الشعب هي القانون الوحيد الذي يشكل مرجعا اساسيا لكل تشريع، بما يجعل من الدولة وتنظيماتها ضامناً لتنفيذ هذا التشريع الذي ارتضاه الأفراد بصفتهم "مواطنين أحراراً".

 

وهنا أعتقد أن العقد الاجتماعي الذي حصل في أوروبا جاء وفق صياغات الحداثة التي أفرزها عصر الأنوار والذي ينبغي علينا أن نراعي قوانينه في مجتمعنا كي نصل الى تطبيقات سليمة لعقدنا الاجتماعي، وهنا نرغب ان نحدد بعضا من الاراء الخاصة لانجاح هذا العقد، وهي:

 

1-         انهاء الفكر الاقصائي والمقولات التي تجب ما قبلها.

2-         انزال المعتقدات (القومية والاممية او تنظيرات الاحزاب الدينية) الى مفاهيم, يتسنى مناقشتها واخراج ما هو جيد منها.

3-         العمل وفق معادلة اصلاح العقل والوجدان.

4-         ضرورة العمل على خلق قيم وطنية تكُّون الغاية التي يعمل الجميع لاجلها.

 

 

مقالات أخرى للكاتب