رأي

ماذا لو أرشفنا فسادهم بالأسماء والوقائع؟

ماذا لو أرشفنا فسادهم بالأسماء والوقائع؟

علاء اللامي

هاكم هذا المثال: الوزيرة الفاسدة في حكومة الجزار عبد المهدي د. سها خليل حسين العلي بك أدينت بقضية عقد فساد قيمته 41 مليار دينار وحكم عليها بالسجن لعام واحد مع وقف التنفيذ*.

 

أصبحت مهمة أرشفة جرائم الفساد الكبرى والمعلن عن الأحكام فيها مهمة وطنية لكل من يستطيع ذلك وخصوصا المشتغلين في ميدان الإعلام والناشطين في مواقع التواصل.

 

الفائدة من هذا الأرشيف مستقبلا ستكون حاسمة، فحين سيسقط النظام، وهو سيسقط أو يتفكك ذاتيا ذات يوم بكل تأكيد، سنكون أمام مهمة ضخمة هي استرجاع مليارات الدولارات من أموال الشعب التي نهبتها أحزاب ومليشيات وشخصيات الفساد وسنكون بحاجة لأدلة وملفات وشهود، لأن الفاسدين سيدمرون وسيتلفون الأدلة والملفات وقد يقتلون الشهود فلنكن نحن شهودا، ونقدم أرشيفاتنا الشخصية الموثقة بالتواريخ والأسماء والأرقام.

 

لنؤرشف كل معلومة حول أي شخص أو حزب أو هيئة مستقلة أو ديوان وقف، وخصوصا تلك التي يعلن عنها في الإعلام وتعقد فيها صفقات علنية أو تصدر بها أحكام مع ذكر أسماء القضاة والشهود والمبالغ التي وردت في كل ملف. إليكم هذا المثال الطازج لإضافة معلومة إلى أرشيف الفساد: اسم المتهم أو المحكوم: د. سها خليل حسين العلي بك، المهنة والصفة: وزيرة التربية في حكومة عادل عبد المهدي، القضية: القضية الجزائية 603 ق1/ 2020 وهي قضية فساد تتعلق بعقد بين الوزارة وشركة تأمين صحي أهلية تدعى "أرض الوطن"، قيمة ملحق بالعقد الذي صُرف من مالية الوزارة للشركة هو واحد وأربعون مليار دينار عراقي، الحكم: صدر بحقها حكم وفق المادة 331 بالسجن لمدة عام واحد فقط، والأدهى والأمر أن السجن لمدة عام واحد كان مع وقف التنفيذ!.

 

 الإدانة للوزيرة بالفساد ثابتة بدليل صدور الحكم بالسجن، وهذا الحكم مخفف جدا وهو مع ذلك "مع وقف التنفيذ" دون بيان الأسباب ولكن لا معلومات في الحكم عن المبالغ المهدورة وهي اثنان وأربعون مليار دينار! هل تم استعادة المبلغ أو تقسيطه أو أنه ...؟ اسم القاضي الذي حكم في القضية: لم يذكر في التقرير الإخباري، تصوروا فقط ماذا سيحدث لو تقدم ألف مواطن فقط بأرشيفه الشخصي ضد هؤلاء الفاسدين المدانين والمحكومين بهذه الأحكام المخففة أو المحكومين والهاربين أو المحكومين المعفو عنهم بقضايا فساد كالوزراء عبد الفلاح السوداني وحازم الشعلان وأيهم السامرائي وهوشيار زيباري وغيرهم كثر من القدماء والجدد، الى القضاء العراقي المستقل حقا حين يقوم نظام وطني ديموقراطي في عراق مستقل!.

 

 أما المجرمون المعروفون بجرائمهم الثقيلة كعادل عبد المهدي الذي يصول ويجول هذه الأيام، ولم يقترب منه أحد بل أن هناك مَن يلمعه ويقدمه كمفكر وفيلسوف هذه الأيام في معرض كتب اللص المتصهين فخري كريم، وهو - عبد المهدي - الملطخ بدماء مئات الشهداء وعشرات آلاف الجرحى من شباب انتفاضة تشرين، أما المجرمون من هذا الحجم فلا يحتاجون إلى أرشفة وشهود وأدلة لأنها أكثر من أن تحصى!.

رابط الخبر: القضاء يصدر حكمًا بالسجن "مع وقف التنفيذ" ضد وزيرة في حكومة عادل عبد المهدي:

https://2u.pw/gvmCQ 

مقالات أخرى للكاتب