رأي

لا شيء يليق بكم

لا شيء يليق بكم

محيي الأشيقر

منذ يومين وانا أسحل بجسدي وأوجاع روحي في طريق (البوري الأحمر)، هكذا على غير هدى، بأمل أن أعثر على زاوية أو  بقايا مقهى كي أشرب استكان شاي وادخن.فاذا بالأمنية تتحقق، حيث ثمة مكان ملفق، كذا كرسي مضعضع وأجاغ، وهناك شخص هو الآخر  ليس ببعيد يجلس وحده.

 

تنهدت بعمق وأنا أرمي بجسدي على الكرسي.التفت لي الرجل وقبل ان يبادرني ب" الله بالخير" قال لي: لا تتحسر. ماكو حل.بلد معلول ومخرب، لا تتحسر على شي.

 

وبسرعة عاجلني بقول آخر:أريدأفشّر (اشتم)، بس ماكو  كلمك زينة حتى أگولها.سألته: لم الشتمية؟وبحق من؟

 

أجابني: بحق الكل.الحكومة  وأهلها..، بحق كل شي، بلكت يبرد گلبي.

 

كان صادقا وحزينا ومكسورا كما لو كان يقرأ ما يدور ببالي.بقيت أدخن، وبقي هو الآخر يحتسي شايه الاسود، عَبثت برأسي محنة العثور على الاستخدام الجامع المانع أو المفردة النابتة من حيث طاقتها على هجاء السلطة الحاكمة ورموزها.

 

أعرف أن لا مفردة ولا تعبير مناسب، فعموم ما مستخدم على ألسنة العامة والنخبة شائع ومستهلك ولايفي بالغرض.فما يحدث في السياسة والمجتمع والخدمات واخيرا في الاقتصاد ويوميات عيش الناس يمزق قلب وعقل المواطن بألف طريقة وطعنة.

 

وأعرف أن اللص يأتي له يوم ويتوب، والقواد يدخل في مرحلة من السن والسلوك ويستدير ويدفن كل شئ، وفاقد الضمير والمحتال والسرسري وناقص الاصل ومن لم يرضع من حليب امه والهتلي وحتى العميل؛ الجميع لديهم حد ومساحة ومقدار وطاقة للتوبة والانسحاب والندم  والاحساس بالإثم وطلب المغفرة.

 

مالذي يمكن استخدامه لهجاء هذه الملة أو الجماعة التي تمسك بخناق هذا العراق؟ لا أعرف!

 

عزيزي المواطن الأعزل والمظلوم واليتيم والغريب والمشرد وخالي اليد والعاطل عن العمل والمتظاهر، معاجم الحياة وقواميسها لا تفي بالغرض.لا مفردة ولا مترادف ولا أي شئ يمكن إقرانه بهؤلاء وأولئك.

 

سخم الله وجوههم واحدا وحدا بعموم انتماءاتهم، أكثر من هذا الذي  هم فيه.ولعنة الله على كل من جاء بهم وبرر وجودهم وروج لهم، البارحة واليوم وغدا، حتى انقطاع النفس.

تذكرتْ.

الهجاء هو استخدام وغرض من أغراض التعبير والكتابة وتاليا اللغة.أما أنتم، الملة او الجماعة الحاكمة، فلا تقعون في هذا المدار.

 

اللغة باب يضاء بالذهب والعطر والحناء .. ، يمكن ان يوصل من يطرقه او يعبر من خلاله الى كل شي، سوى وجوهكم.

 

اللغة هي المعنى والنظام والجمال والعلو والطريق والقدرة والاضاءة والمنهل والنماء والوجدان والحب.

 

وانتم شئ آخر، سيهتدي له صاحبي للتعبير عنه، يوما ما.

مقالات أخرى للكاتب