ثقافة

"مستر نوركه".. رواية جديدة لنوزت شمدين

"مستر نوركه".. رواية جديدة لنوزت شمدين

بغداد - العالم الجديد


صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، رواية (مستر نورگه) لنوزت شمدين، تقع في 312 صفحة.

 

تدور أحداث الرواية في العاصمة العراقية بغداد، إذ يعتقد مصاب بالشيزوفرينيا يدعى (نافع) أنه ينحدر من عائلة المسرحي النرويجي (هنريك ابسن 1828- 1906) فيقلده في مظهره ويحاول لنحو اربعين سنة الحصول على فرصة لكي يسافر إلى النرويج ويثبت صلة القربى المتخيلة.

 

يرسل خلالها 227 رسالة إلى (تانكريد) حفيد ابسن وملك النرويج اولاف ورؤساء وزراء المملكة منذ منتصف العقد السابع للقرن المنصرم، آخرهم أورنا سولبيرغ سنة 2017، شارحاً لهم بصفته مواطنا نرويجيا مغترباً طبيعة الاوضاع في العراق، وبالمقابل، يستعين بـ(هشام) وهو مهندس عراقي كان مقيماً في النرويج وعاد الى بغداد، لمعرفة طبيعة الحياة في النرويج وكل ما يخص تاريخها، الى جانب هوسه بجمع كتب أبسن بمختلف الطبعات وأي مطبوع يتعلق بالنرويج اقتناها من مكتبات شارع المتنبي لأربع عقود كاملة.

 

5300 كيلومتراً تفصل بغداد عن أوسلو، تحاول الرواية تقليصها والتركيز على المشتركات التي يمكن أن تؤسس مساحة يلتقي فيها المختلفون بعيداً عن كل ما يفرقهم من لغة أو دين أو تقاليد، ويمكن تلمس ذلك على طول خط سير الأحداث المرتبطة بنافع الذي يلقبه الناس في بغداد بـ(مستر نورگه) وتعني السيد نرويج، منذ ولادته مروراً بلقائه المغامر النرويجي الشهير(ثور هايردال) في البصرة سنة 1977 وهو يبني قارب (دجلة) إذ بدأ من هناك شغفه بابسن  ثم بتقمص شكله ويسعى طوال عمره للسفر الى النرويج لإثبات أنه حفيدٌ لأبسن.

 

المقطع في الغلاف الثاني للرواية:

"هو وأنا متشابهانِ إلى درجة كبيرة، ليس بتفاصيل متطابقة إن جئت للحقيقة وهذا طبيعيٌ بحكم الفوارق الزمنية والمكانية والاجتماعية وكذلك البدنية إن صح القول، لأن جدنا احتفظ بأعضاء جسدهِ كامِلة دون نقص بينما اقُتُطِع جزءٌ مني وأنا طفل رضيع والخجل يمنعني أن أذكر لك موضع هذا الجزء المفقود رغماً عني. ما أريد قولهُ أنني أشبههُ بالجوهر والأصل، وهنا، عند هذهِ النقطةِ تحديداً أواجهُ عصف أسئلةٍ وقد أحتاج إلى وقتٍ وربما إلى كثيرٍ من الجرأةِ للإجابة عن بعضها، فهل أنا مُجردُ فرعٍ من فروعهِ وورثت عنهُ صفاتهُ الروحية بمجملها أم أنني تكرارٌ لهُ في محيطٍ آخر بعيدٍ عن الذي نشأ وعاش فيه وعليّ التقيد بظروف المكان والزمان اللذين أتواجدُ فيهِما مع المحافظةِ على نهجهِ وسلوكِ طريقهِ. أو قد أكون أنا، هوّ ذاتهُ وقد نجح بعد جهدٍ روحي في العثور على جسدٍ يسكنهُ ويحاول قدر وسعهِ إعادتهُ إلى موطنه ليُكمل أمراً منقوصاً تعذر عليهِ إتمامه بجسدهِ الأول؟".

 

وتعد( مستر نوركَه) الرواية االخامسة في مشوار الروائي نوزت شمدين، إذ صدرت له (نصف قمر) عن دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 2002 و(سقوط سرداب) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت 2015 وعن ذات الدار (شظايا فيروز)2017، و(ديسفيرال) عن دار سطور للنشر والتوزيع بغداد 2019.

مقالات أخرى للكاتب