رأي

جرف الصخر.. دولة الاسرار!

جرف الصخر.. دولة الاسرار!

عامر القيسي

فيما كانت منطقة جرف الصخر وأسرارها تذهب الى غياهب الذاكرة وقاعها، نغزت مقبرة الاسحاقي هذا الغياب وأعادت المنطقة التي اسمتها دولة الاسرار جرف النصر الى واجهة الاخبار بانفجارات غامضة لايعرف حتى الاميركان سببها، حيث تم تحرير المنطقة من داعش الارهابي وفلوله وإلا ما اطلق عليها جرف النصر!.

 

لكّن المشكلة التي ظهرت بعد التحرير هي ان المنطقة ومن بقي فيها من مواطنين وما جلب اليها من مغيبين، بقيت سراً من الاسرار وتكهناً من التكهنات وضرباً بالرمل لما فيها وما ينتج عنها!.

 

منذ تحريرها حتى هذه اللحظة، التي قد تمتد زمناً آخر، لايستطيع ان يدخل هذا الجرف إلا من صنع أسراره وخفاياه وما ينتج عن دولة الاسرار التي تحكمه!.

 

لايستطيع احد ان يجيبنا على الأسئلة :

من هي هذه دولة الاسرار والخفايا؟ وهل تنطبق عليها معايير الدولة التقليدية؟ وهل يستطيع اكبر مسؤول في حكومات المحاصصة ان يزورها ليعرف ما يجري خلف الستار والجدار؟  هل يستطيع كي يتأكد من صحة أو خطأ مايقال وما يجري فيها من تصفيات وتغيير ديموغرافي وسجون تحت الأرض للزمن القادم أيضا؟ متى تنتهي هذه القضية المزدوجة الجنسية بين حكومتي الخضراء والجرف المنتصر!.

 

سألت أكثر من مسؤول عما يوجد ويجري خلف جدار الجرف، فكانت تأتيني الاجابات مجرد تكهنات واتهامات وتحليلات، لكن الاكيد ان احداً من غير صنّاع الاسرار، لا يستطيع ان يدخل اليها وان كان القائد العام للقوات المسلحة رمز السيادة العراقية وهيبة الدولة العراقية!.

 

مستشارون نصحوا العبادي ان لايذهب اليها ويثير المواجع، فامتثل الرجل عن طيب خاطر لتلك الاستشارات ومر مع حكومته مرور الكرام دون ان يعرف هو نفسه بما يجري داخل حكومته من تأسيس ربما لحكومة اخرى بنفس صلاحياته ولكن على رقعة جغرافية أصغر!.

 

ونفس الامتثال كان في مشهد عادل عبد المهدي، رئيس التسوية التي تبرأ منها جميع الآباء على ايقاعات صراخ شهداء وجرحى ساحات الاحتجاج!.

 

ولا ندري ان كان هذا الامتثال سيكون هو الآخر من نصيب الكاظمي الفادم من قيادة المخابرات الى رئاسة الوزراء، والمنطق يقول انه يجب ان يعرف مايجري في الدولة الاخرى داخل الدولة الرسمية نفسها!.

 

المؤشرات تقول انه سيمتثل كما فعل مع امتثالات غيرها بعد ان تم تطويق حكومته الخضراء داخل مقراتها في المنطقة الخضراء وعلى بعد امتار من كرسيّه السيادي!.

 

ونسأل من يحكم هناك.. المسلحون خارج القانون والدولة والدستور والجيش أم الاميركان أم بعبع داعش أو هؤلاء جميعا في طبخة ملتبسة غير مقدسة أو تفاهمات غير منظورة أم إن اشباح يوم القيامة هي من تحكم الجميع وتقود السفينة الى انتصارات المقابر الجماعية؟!.

 

لايمكن لدولة تحترم نفسها ولا لحكومة تريد عبور الازمة وتصريف الاعمال أن تقبل بوضع كهذا يلقي بظلاله على مفاهيم السيادة الانشائية ويضفي على شعارات الكاظمي بنزع السلاح المنفلت، تطوّر الشعار فاصبح "ضبط السلاح"!، نوعا من التهريج الكوميدي المبتذل!.

مقالات أخرى للكاتب