ثقافة

"الوقائع المربكة لسيدة النيكروفيليا".. الغوص في عوالم التجريب السردي

"الوقائع المربكة لسيدة النيكروفيليا".. الغوص في عوالم التجريب السردي

أربيل - العالم الجديد

يقدم لنا الروائي حازم كمال الدين في رابع رواياته "الوقائع المربكة لسيدة النيكروفيليا"، الصادرة عن دار فضاءات في الاردن، نصاً بصرياً قائماً على روح التجريب السردي فيبدو السرد للقارىء كسيناريو سينمائي بالغ القسوة في ثيمة ممارسة الجنس مع جثة.

  

لايترك لك كمال الدين فسحة للاستراحة وانت تقرأ الرواية المنشغلة الى حد الهوس بالعلاقة الوجودية بين الحياة والاستبداد، متجاوزا السرديات التقليدية ليدهشنا بوقائع كولاجية من النص الروائي والمشهد البصري السيما- تشكيلي.

 

شخصيته المحورية البطلة داليا رشدي، الهاربة من جحيم الدكتاتورية في العراق تكاد تكون معروفة لدى المتتبع لروايات كمال الدين المسحوقة بالاستبداد الذي يسيطر على الجو العام للرواية والسير في دروب سوريالية معقدة، حين يتم اختطافها وتحويلها الى جثة وعرضها لمضاجعات اصحاب الرغبات الشاذة، ومن حلال هذا المشهد السوريالي تنفتح ذاكرة داليا على زمن حياتها لنتعرف عليها كلاجئة سياسية في بلجيكا، ومن هذه اللوحة يدهشنا حازم كمال الدين بتقنية سردية الاقرب الى التقنية السينمائية متلاعباً بالقارىء حتى لحظة دخول الكاتب كشخصية روائية مضفيا على الاحداث والسرداً روحاً من الفنتازيا والولع الغرائبي كما في رواياته السابقة، الى درجة اقفال المخيلة على مشاهد يتماهى في رؤيتها القارىء والكاتب معاً.

 

تقول الناقدة فاطمة واياو عن الرواية "منذ الصفحات الأولى يحبس الكاتب أنفاس القارئ حيث الأحداث تلاحق السرد والسرد يلاحق الأحداث، غير أن ما يمكن أن نضيفه فيما يتعلق بنصه الأخير وقائع سيدة النيكروفيليا هي الوصف البصري، إن صح التعبير، من خلال اللوحات التشكيلية والتي اختار الروائي أن تكون تناصا وهو توظيف تقنيات المابعد حداثية المتمثلة في الميتاسرد والكولاج في نص حازم".

 

وتضيف "يسبح الروائي حازم كمال الدين كعادته في ملكوت المتناقضات التي تسم الشخصية العراقية من خلال حديث سيدة النيكروفيليا الراوية حيث تسترجع كل المتناقضات التي شهدتها وقرأتها عن المجتمع العراقي المقسم بين الطائفية والايديولوجيات المستوردة، بل إن أفظع ما يمكن أن يصيب مجتمعات عقيمة هي تضخم المصطلحات المستوردة وهو ما أحسنت الراوية تضمينه".

 

يواصل حازم كمال الدين  في نصّه هذا تهشيم السرديات التقليدية بغرائبية من روح الابتكار السردي الى اللحظة التي تبدو فيه هذه الغرائبية حدثا واقعيا رغم كل التناقضات في محموله الفكري والفني معاً.

 

جثة داليا هي الوطن في مرموزيته الانسانية وهو يستباح من نظام الاستبداد الذي هربت منه داليا قبل ان تتحول الى جثة بسبب عقار "اللجوء السياسي" الذي يعيد للاستبداد "رحمته" في مواجهة الجحيم الذي عاشته وتعيشه بطلة الرواية، حتى يتساءل الكاتب نفسه عن كل هذه الفنتازيا الجحيمية "من هو المؤلف الحقيقي"؟.

 

كتب عنها الناقد محمود الغيطاني قائلاً "رواية مُنفردة وجديدة سواء في عالمها الروائي وأحداثه، أو في محاولة الروائي انتقاء تقنيات سردية بعينها تعمل على خدمة النص فيما يرغبه الروائي، أو في استعارة العديد من التقنيات من مجال السينما ليوظفها في خدمة نصه السردي ليبدو لنا النص في نهاية الأمر كمشهد كلي مُتكامل قادر على الإدهاش والتجديد في الجنس الروائي".

 

حازم كمال الدين رجل مسرح أنتج في أوربا ما يزيد على العشرين مسرحية تأليفا وإخراجا، وفازت مسرحيته (السادرون في الجنون) بجائزة أفضل نص مسرحي عن الهيئة العربية للمسرح، وهو أيضا روائي له خمس روايات، وقد وصلت روايته (مياه متصحرة) للقائمة الطويلة لجائزة البوكر، كمال الدين، مترجم أدبي معتمد لدى وزارة الثقافة البلجيكية متخصص في مجالي الشعر والمسرح.    

مقالات أخرى للكاتب