ثقافة

في جامعات ألمانيا 11 معهدا لتدريس الإسلام.. هل تغير خطابه؟

في جامعات ألمانيا 11 معهدا لتدريس الإسلام.. هل تغير خطابه؟

ولاء ريّا

منذ 10 سنوات بالضبط تأسست أول معاهد جامعية للاهوت الإسلامي في ألمانيا، في البداية كان هناك خمس معاهد فقط، اما الآن فهناك 11 معهداً في جميع أنحاء البلاد، من أوسنابروك إلى فرانكفورت، عبر مونستر وبرلين، كما أفاد مقال للكاتب في صحيفة (لاكروا La Croix) الفرنسية الشهيرة، دلفين نيربولييه.

 

وحول هذا الأمر، يقول بولنت أوكار "في غضون 10 سنوات، نستطيع أن نقول بأن اللاهوت الإسلامي قد رسخ نفسه في ألمانيا"، كما ينقل المقال.

 

ويوضح أوكار، وهو مدير جامعة أوسنابروك في ساكسوني السفلى، وأحد المبادرين بهذا المشروع، بدعم من وزارة التعليم الاتحادية (الألمانية)، وسلطات مختلف المناطق المعنية: "شارك في هذه الدورات 500 ألف طالب، ثلثاهم من النساء، في جميع أنحاء البلاد، حيث قمنا بتخريج أول دفعة، ولدينا طلاب دكتوراه، وهناك حوالي 50 أستاذا، ونحن ندرب مدرسي الدين الإسلامي في المدارس العامة كجزء من أهدافنا الأولية ".

 

ويستطرد المقال بالقول "في ألمانيا، يحق لتلاميذ المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، الحصول على التعليم الديني في المدارس العامة، إذ اقتصرت هذه التعاليم في البداية على الطوائف الكاثوليكية والبروتستانتية والديانة اليهودية، وبدأت بتناول الإسلام في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبالتالي، فقد أدى إنشاء معاهد اللاهوت الإسلامي داخل الجامعات الحكومية إلى تلبية الحاجة إلى تدريب المعلمين".

 

وتشرح سيلفي توسر أنجوت، محاضرة في الدراسات الألمانية بجامعة باريس - إيست- كريتيل ومؤلفة كتاب "الاعتراف بالإسلام في نظام التعليم الألماني 1960-2015"، قائلة، إن "التدريس في المدارس العامة رمز قوي للغاية يلبي طلب العديد من الجمعيات الإسلامية بأن يعامل المسلمون على قدم المساواة مع الكاثوليك والبروتستانت".

 

وتذكر فهيمة ألفت، أستاذة التربية الدينية الإسلامية في جامعة توبنغن، بحسب المقال، أن إنشاء هذه المعاهد يستجيب "لتنويع قوي للإسلام" في البلاد، فمسلمو ألمانيا البالغ عددهم ستة ملايين هم في الأصل من العمال المهاجرين الأتراك، ويتوزعون الآن بين مجتمعات مختلفة ينحدر أعضاؤها من البلقان والدول العربية وإيران وأفغانستان.

 

عندما أنشئت هذه الأقسام من اللاهوت الإسلامي، كانت على غرار الكليات الكاثوليكية والبروتستانتية الموجودة في الجامعات العامة، حيث تشرح فهيمة ألفت، قائلة "نأخذ نموذجها من ضمن نماذج أخرى، لتطوير التربية الدينية الإسلامية، ويتسم العمل متعدد التخصصات مع البروتستانت والكاثوليك بأهمية أساسية". والواقع، كما يعلق صاحب المقال، أن هذه المناهج الدراسية الجديدة تربط دراسة القرآن الكريم بتعلم عدة لغات أجنبية، لا سيما في العلوم الاجتماعية مثل التاريخ وعلم الاجتماع والفلسفة.

 

ويعلق بولنت أوكار "الهدف ليس أن يتمكن الطلاب من تلاوة القرآن أو حفظه، بل توجيه الفكر من خلال العلوم الاجتماعية، فأساليبنا أكثر انفتاحا من تلك المستخدمة في معظم المعاهد الإسلامية، ومواقفنا هي في الأساس أكثر تقدمية، لا سيما في قضايا مكانة المرأة أوالأقليات".

 

وفي توبنغن، تبدي فهيمة ألفت، ملاحظة مماثلة: "هدفنا ليس فقط إجراء بحوث عن التقاليد الإسلامية، بل تطوير اللاهوت الإسلامي في السياق الألماني والأوروبي". وبرأيها فان "علم اللاهوت وُجد ليتطور، وعليه أن يجيب عن الأسئلة في سياق ووقت محددين، لذلك من الضروري إصلاح الشريعة الإسلامية، خصوصا وأننا في أوروبا محظوظون، لأننا قادرون على إجراء البحوث دون خوف"، لافتة بالقول "يمكننا حقا أن نتحدث عن لاهوت إسلامي ألماني".

 

لكن هذا النهج الإصلاحي لا يخلو من التوترات، كما تشير سيلفي توسر أنجوت، بالقول إن "الجاليات المسلمة أكثر تحفظا من المعلمين في هذه المعاهد، فقد ترسخت الطريقة التاريخية النقدية المعتمدة في هذه الدورات، ولكنها قد تربك بعض الطلاب الذين لم يتوقعوا ذلك"، إذ يعلق المقال بالقول "لقد كانت البدايات صعبة في بعض الأحيان، كما هو الحال مع إنشاء لجان الخبراء التي تجمع بين الأكاديميين وقادة المجتمعات المسلمة المحلية لضمان الاعتراف بالشهادات أو توظيف المعلمين أو تحديد محتوى التدريب".

 

ويضيف المقال "ستظهر دورة لتدريب الأئمة باللغة الألمانية أخيرا في الربيع المقبل، تهدف إلى الحد من تأثير الأئمة الممولين من دول أجنبية.. بشرط أن تجد المساجد المستقلة الوسائل لتوظيف هؤلاء الخريجين المستقبليين، بالإضافة إلى تحسين العلاقات مع المجتمعات المحلية، حيث أن أحد التحديات الرئيسية للمستقبل هو زيادة عدد الخريجين من أجل تلبية احتياجات معلمي الدين الإسلامي في المدارس، فـ10 بالمئة فقط من الأطفال المسلمين يحصلون على دروس الدين في المدارس". الأمر الذي يجعل بولنت أوكار يقول "ما زلنا في بداية طريق طويل فقط".

 

وبالإضافة إلى تحسين العلاقات مع المجتمعات المحلية، سيكون أحد التحديات الرئيسية في المستقبل زيادة عدد الخريجين لتلبية احتياجات مدرسي الدين الإسلامي في المدارس. يقول بولنت أوكار: "إن 10 بالمئة فقط من الأطفال المسلمين يحصلون على التعليم الديني في المدارس. نحن فقط في بداية طريق طويل ".

 

وبالنسبة لسيلفي توسر أنجوت، فإن "ألمانيا نجحت على أي حال في الحصول على مكانة ذات مصداقية عالية على المستوى الدولي"، بفضل نظام التعاون بين السلطات العامة والفاعلين المسلمين، على عكس فرنسا ونظامها العلماني، الذي لا ينظر إليه دائمًا بعين الرضا من قبل العديد من الدول الإسلامية ".

 

في العالم الإسلامي تعليم تقليدي للغاية

تم بناء جامعة القرويين عام 859 في مدينة فاس القديمة بالمغرب، وتعتبر أقدم مكان لتعليم الإسلام، والتي لا تزال قائمة، إلى جانب الزيتونة في تونس. فيما يحظى الأزهر، الذي تأسس في القرن العاشر في القاهرة، بتأثير كبير في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

 

حتى يومنا هذا، تم تدريب جزء كبير من الأئمة المناوبين في أوروبا في مثل هذه الأماكن، وأحيانًا في المملكة العربية السعودية، حيث يسود المذهب الحنبلي، وهو أكثر المذاهب السنية صرامة.

 

ويشمل التدريب التقليدي، وفقًا للتخصصات التي طورها علماء الإسلام في العصور الوسطى: حفظ القرآن وتلاوته، واللغة العربية، وأسس الشريعة الإسلامية، و"علم" الأحاديث (الأحاديث أو الإيماءات المنسوبة إلى  النبي أو أصحابه)، وسيرة النبي وأصحابه، حتى في فرنسا، نادراً ما تقدم المعاهد الإسلامية الخاصة للتدريب دراسة التاريخ أو علم الآثار أو النقوش وما إلى ذلك.

 

مقالات أخرى للكاتب