رأي

الاشراف الدولي.. آخر الفرص للخروج من المأزق

الاشراف الدولي.. آخر الفرص للخروج من المأزق

عامر القيسي

اختلف القوم عندنا، كعادتهم المتأصلة، على الدور الاممي في الانتخابات القادمة، هل هو دور اشرافي أم رقابي أم تقييمي أم اداري ام شهادة بروتوكولية من دور غائب حتى الآن، وفي افضل حالات نشاطه يتقمص دور منظمة مجتمع مدني!.

 

المعترضون على الاشراف يستشرفون بحاسة الشم السياسية القوية لديهم ان اشرافاً دولياً على الانتخابات سيحجم دورهم بشكل من الاشكال خصوصاً في مناطق الضغط الخفيف للسلاح المنفلت والمال السياسي وترويع المواطنين.

 

فيما يرى الداعمون لموقف الحكومة الذاهب الى محطة الاشراف الدولي، فرصة حقيقية للتغيير وان كانت غير مضمونة بنسب عالية، وهي أمور تخضع للكثير من المعطيات التي افرزتها احتجاجات تشرين وأثرت على المزاج الانتخابي حتى اللحظة لكنّها الطريق الوحيدة الآمنة من الانزلاق الى الفوضى ومايتبعها من خيارات احلاها مرّ.

 

ويعتقد الداعمون ان الاشراف الدولي على الانتخابات سيقلل مخاطر التزوير، وربما لديهم الادلة الكافية عن ماكنات تزويرية تشتغل الآن بهمة ونشاط استعداداً لتكرار النسخ السابقة للانتخابات التي رسّخت الى حد كبير أساليب مصادرة إرادة الشعب العراقي وخياراته.

 

البحث عن انتخابات نزيهة وشفافة وعادلة، بحث محفوف بالمخاطر والمطبات واشتغالات المافيات السياسية التي لن تتراجع عن هدف اعادة انتاج نفسها بمسميات جديدة ومتبنيات تشرينية خادعة  تحت عباءة مايريدون من دور اممي لايخرج عن دائرة الرقابة الروتينية التي ربما ستقبل به الامم المتحدة كحل لابد منه لرفع العتب مع بقاء الحال على ماهو عليه.

 

الداعون الى التغيير أمامهم طريق شائك بالمفخخات السياسية الموسومة بقانون الانتخابات الملغوم والملتبس وبطاقة البايومتري التي مازالت تبحث عن الملايين التي لم تتخذ موقفاً بعد بانتظار مايحصل خلال الفترة المقبلة والمفوضية التي تنتظر مصيراً بالبقاء كما هو عليه الحال أو بتزويقات توافقية ترضي اكثرية الاطراف والانتظار المر لاستكمال المحكمة الاتحادية التي بدونها لامعنى لأي نوع من الانتخابات والمطب الأكبر والمفقود وربما المنسي نهائياً وهو قانون الاحزاب الذي لو تم تشريعه، وهو احتمال ضعيف جداً، فان الاربعمائة حزب التي تتهيأ لخوض الانتخابات قد لاتجد أقل من نصفها فرصة لخوض هذا المعترك!.

 

الاشراف الاممي يجب ان يقترن  بتوفير كل المستلزمات الضرورية التي تعبد طريق المفخخات السياسية وتجعله آمنا للسير حتى الوصول الى صناديق الاقتراع غير المحروقة ولا المستبدلة اوراقها!.

 

وبدون هذه المستلزمات الضرورية سيتحول الدور الاممي، ان جرى الاتفاق على مضمونه وشكله  درءً للإحتقانات السياسية المصلحية، الى دور شاهد شاهد كل شيء لكنّه سيكتب عن شيء آخر تخوفاً من الخوض في صراعات أشد مرارة من التي شهدها المجتمع العراقي منذ نتائج انتخابات  2005 !!.

 

أمام الكاظمي فرصة أخيرة للخوض في مشروع الاشراف الاممي الحقيقي الذي ينتج لنا، مع المستلزمات الضرورية، بارقة أمل للتغيير، يتوجب عليه ان لايفلتها من بين يديه، لان الهدف الحقيقي ليس اجراء انتخابات مبكّرة التزاماً بالوعود، وانما انتاج انتخابات حقيقية تعبّر عن ارادة شعبية مغيّبة ومهمشة كانت ايضا من نتائج الانتخابات السابقة التي لم تحمل من مضامين الانتخابات غير اسمها فقط باعتراف سدنة العملية السياسية في البلاد!.

 

مقالات أخرى للكاتب