رأي

أنا المواطن .. لمن أنتخب؟

أنا المواطن .. لمن أنتخب؟

قاسم حول

لمن تمنح صوتك يا قاسم حول في يوم الإنتخاب الموعود؟! وهل ثمة يوم موعود للإنتخاب؟ وإذا كان ثمة يوم موعود، فما هو ذلك اليوم من أيام الأسبوع ومن أيام الشهر ومن أيام السنة  .. وأية سنة من أي قرن من الزمان؟!

لم يحالفني الحظ يوما بأن أنتخب .. ففي الحقبة الملكية كان عمري أقل من ثمانية عشر عاما ولم أحصل على شرف الناخب، وقد وصفت مشاعري أزاء الأنتخاب في روايتي "ما بين النهرين" حيث دارنا ملاصقة لمدرسة عتبة بن غزوان في حارة الخندك بالبصرة العظمية، وكنت أنظر إلى العملية الإنتخابية من سطح دارنا ويومها أطفئت الأضواء لمدة دقيقة واحدة، وصرخ المتجمعون أمام المدرسة "تزويييييير" وتم إعتقال الذين صرخوا من الشيوعيين .. وأطلق سراحهم بعد فوز قائمة صالح جبر! وخسارة مرشحهم الدكتور فيصل السامر!.

 

عندما توالت الثورات، صار الثائرون يعلنون عن الفترات الإنتقالية التي طال زمنها وألغيت الإنتخابات لحين إنقضاء الفترة الإنتقالية التي لم تنته، ولا تنتهي..  حينها بلغت وتجاوزت الثامنة عشرة لكن الإنتخابات لم تحصل، لأن الفترة الإنتقالية التي لم تنته..!

 

وفي حقبة الدكتاتور حين أقمت في هولندا، سمعت عن إنتخابات رئيس العراق وكانت النتيجة أن فاز المخبول صدام حسين وهو المرشح الأوحد، فحصل على  نسبة تسعة وتسعين وتسعة أعشار بالمائة .. وهذا المتبقي من نسبة غير المنتخبين وهو عشر العشرة لا شك يمثل صوتي الذي لم ينتخب .. صوتي فقط الذي لم ينتخب، ولم يقبل به رئيسا، فأنا الرقم الصعب والأصعب .. يومها حصلت إنتخابات في هولندا تزامنت مع إنتخابات العراق، وذهبت إلى حيث مقر الأدلاء بأصوات الناخبين  وقررت أن أكتب في حاسوب التصويت "لا لصدام حسين" ولكن برنامج الحاسوب لم يكن يسمح بالكتابة وفق برنامج الأحزاب المرشحة للإنتخاب!

 

بعد إنتفاضة آذار 1991 وبعد أن تم قمع الإنتفاضة بطريقة وحشية وقف الدكتاتور معلنا "ما حاجتي إلى ستة عشر مليون عراقي .. تكفيني أربعة ملايين"!

 

 إستنادا لحسابات الدكتاتور، فإن نفوس العراقيين داخل العراق لا يتجاوزون إثني عشر مليونا داخل العراق، وأربعة ملايين هاجروا أو هجروا. ويقيمون في منافي الدنيا، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.. "وما بدلوا تبديلا!"

 

لست بحاجة لكتابة ما آل إليه العراق من الكوارث الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، بسبب الكوارث السياسية التي حلت على الوطن العراقي منذ السابع عشر من تموز 1968 مرورا في التاسع من نيسان 2003 وحتى إشعار آخر .. !

 

الكثيرون يعولون على الإنتخابات المتوقعة حسب الإعلان، في تشرين أول من هذا العام 2021 وهم في وهم مما يظنون، بأن الحل الأمثل لإخراج العراق من النفق المظلم الذي يخنق العراقيين يتمثل بإشراف الأمم المتحدة للحيلولة دون التزوير .. عسى ينعموا بنسبة ولو ضئيلة من الإستقرار..!

 

تقديري أن إنتخابات العراق لن تحصل، وإن حصلت "لا سمح الله" فستجري وسط إعتراك ليس بالأيدي إعتقاداً بتزويرها، فلا الأمم المتحدة ولا غير المتحدة قادرة على الإشراف، وسط المافيات والعشائر والمكونات الدينية وغير الدينية وحيث ترتفع الكلاشنات والآر بي جي كما الأشجار في الغابات!

 

 والإنتخابات أصلا ليست بحاجة إلى تزوير، فالنتائج معروفة مسبقا إستناداً إلى تعداد سكان العراق من المواطنين ومن المقيمين على أرض العراق. وعلى وزارة التخطيط ووزارة الداخلية إبلاغنا شرعا وقانونا عن تعداد سكان العراق الذي يتم تداول رقمه البالغ أربعين مليونا .. من أين جاءوا ومن أي المنافذ دخلوا سواء من شمال العراق أو من جنوبه .. ومن منحهم الحق في الإقامة بهويات وبأكثر من هويات ..!

 

الإنتخابات "هذا مو بيت الفرس" .. العراق بحاجة إلى حكومة وطنية قادرة على تحقيق الإستقرار السياسي، الإقتصادي، الإجتماعي، الثقافي، التربوي .. و"الإعلامي!" قبل إجراء الإنتخابات .. حكومة قادرة على فرز "الهويات الوطنية" وتحقيق الإستقرار قبل فرز إسماء الناخبين!

 

وهي مسؤولية العراقيين "قبل غيرهم"!

ما حك جلدك غير ظفرك!

 

*سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

 

مقالات أخرى للكاتب