رأي

ناسوت التحرير!

ناسوت التحرير!

محيي الأشيقر

كثيرة هي المفارقات والنوادر والصور والأخبار والأغاني والترانيم ووجوه المخلوقات.. من الممسوحة قسماتها او المزودة بتضاريس جديدة ومن محدثي نعمة السجاد الاحمر والمبحلقين بعدسات الاعلاميين والراكضين والواقفين والراقصين والحَمام الداجن والورد الاصطناعي والمستقبلين والمودعين.. وصولا للمعجبين بطريقة شربه الشاي العراقي والمندهشين من فكرة تقبيله العلم.. الخ من المبكيات-  المضحكات التي رافقت الزيارة التاريخية لرجل الدين المسيحي المعروف للعراق بابا الفاتيكان.

 

بانتهاء الزيارة، ومزاولة مراسيم الوداع وانفضاض الحضور، ينهض  مباشرة العرض الانساني المتمدن والجديد والرائد والحي، الذي اجترحه شبان وشابات احتجاجات تشرين:

 

فقبل ان تبادر السلطات البلدية والمحلية العراقية، هنا في هذه البلدة او تلك القصبة لتبليط شارع أو تزيين رصيف او رفع لافتة او ازاحة غبار مَعلم ما؛ احتفاءً بقدوم البابا، كان شبان وشابات العراق إبان اللحظة النبيلة، لحظة احتجاجات تشرين ٢٠١٩، هم من بادروا وابتكروا يوميات وخطوات وسلوكيات تعجز عنها (دول) من طراز (هذه) التي عن سابق اصرار وترصد تحكم العراق.

 

كان اولئك، هم من تقدموا لاضاءة معنى وشكل ووظيفة الشوارع والأرصفة والجدران والانفاق والمعالم في أغلب المدن التي اندلعت فيها الاحتجاجات، بالرسوم والتنظيف والترميم والعناية والتكافل والطبابة والرعاية وتوزيع الكمامات- قبل نزول جائحة كوفيد ١٩-والخبز والماء..  لوجه العراق ومستقبله الذي بعثره واساء اليه من تسببوا بكل هذا  الذي يحدث منذ ٢٠٠٣.

 

لقد حرصت السلطة الراهنة لا على ازالة خيام وسرادقات المحتجين، ومطاردتهم من قَبل، بل في حذف وشطب كل ما يمت بصلة لتلك اليوميات المتلألئة وجعلها نسيا منسيا، فشابات وشبان احتجاجات تشرين ٢٠١٩ هم ملح هذه البلاد قليلة البخت، قبل وبعد قدوم بابا الفاتيكان.. و(ماما امريكا)!

 

ما معنى زيارة رجل دين لبلد لا دور فيه للمرأة، ولا مساحة رزق لجيوش من الخريجين والعاطلين، وبيئته ويوميات خدماته تتذيّل قوائم البلدان الأسوأ؟ ما معناكم انتم يامن تَتسمون بالدين والدولة وأنتم تبصرون كيف يتدهور اسم العراق ومعناه -هذا الذي كان يوما ما قِبلة للتمدن والمعرفة والتنوع الاختياري-وناسه يقتلون؟

 

مقالات أخرى للكاتب