رأي

مستقبل النظام السياسي

مستقبل النظام السياسي

فوزي عبدالرحيم

يمر النظام السياسي العراقي بمجموعة أزمات بعضها خطير ووجودي وهو مايدفع للتساؤل عن سر بقاءه وهل هو على وشك الإنهيار؟.

 

إن مظاهر ضعف النظام ليست وليدة ظرف معين أو آني فهو يعاني منذ تأسيسه من مشاكل بنوية مثلت خللا كبيرا في تركيبته توقع كثيرون أن يتم تداركه بمرور الوقت لكن العكس هو ما حصل فالأداء السياسي بالغ السوء فاقم من خلله البنيوي وأضاف له أعباء يكاد لا يحتملها بناءه الهش، وقد أظهرت إنتفاضة تشرين العام 2019  بوضوح غير مسبوق هزال النظام وفشله المريع كما أضافت أعباء جديدة عليه،لكن الإنتفاضة ألتي لم تقدم مشروعا بديلا ناضجا ومعقولا لأسباب عديدة تراجعت وانحسرت وبقى النظام بتركيبته العليلة دون تقديم تنازلات مهمة مع مظاهر الضعف الشديد البادية على النظام.

 

رغم مشاركة أطراف أخرى في النظام السياسي الحالى فإنه يعتبر نظام الإسلام السياسي لأن القوى (السياسية) المهيمنة على السلطة في بغداد هي الأحزاب الإسلامية الشيعية لذلك مصير هذا النظام مرتبط بمصير الإسلام السياسي ..بعد قرابة عقدين من حكم الإسلاميين الشيعة أصبح واضحا ومتفق عليه من الجميع فشلهم في إدارة البلاد وتسببهم في أضرار فادحة للدولة والمجتمع وهو أمر أكده قادة أساسيين للأحزاب الإسلامية كما في تصريحات مباشرة وواضحة لنوري المالكي وهادي العامري وآخرين، إذ يمكن إعتبار تلك التصريحات النهاية النظرية للإسلام السياسي الشيعي في العراق وفقدانه مبررات وجوده وحتى شرعيته ألتي إستندت على دعاوى ثبت بطلانها لاحقا وأهمها تمثيل مصالح الشيعة العراقيين والذي ظهر بهتانها من سنين لكن تورطهم في دماء الشبيبة الشيعية في إنتفاضة تشرين مثل قطيعة نهائية مع مصالح الشيعة ناهيك عن فقدانهم لجزء كبير من الشرعية في وقت سابق بعد فضائح الفساد والتجاوز على المال العام..إن الحكم الحالي ألذي فقد مبررات وجوده الاخلاقية وإنتهت شرعيته لا يملك أي شيء حقيقي سياسي أو مادي يقدمه للجمهور فعدا عن كل ماذكرناه فهو لا يملك الكفاءات الادارية والسياسية والعلمية لإدارة البلد بل وحتى لإدارة شؤون أحزابه وهياكله ..إذا كان هذا هو الحال فان السؤال المنطقي هو هل النظام على وشك الإنهيار؟

 

إن النظام السياسي الحالي ليس معرض للإنهيار قريبا وفي ظل الظروف السائدة إذ رغم إنتقادات المؤسسة الدينية الشيعية للنظام ورموزه ومقاطعتها لهم فإن النظام لازال يمثل نتاجا لها لا تملك لحد اللحظة بديلا عنه،كما أن خطاب أحزاب الإسلام السياسي الديني لازال يملك حضورا وتأثيرا على جمهور لابأس  به عدا عن جمهور من المستفيدين من إمكانات البلد ألتي أصبحت ملكية لهذه الأحزاب،السبب الآخر ألذي يقف خلف صمود النظام السياسي هو العامل الأقليمي والدولي إذ هو حاجه ستراتيجية بالغة الاهمية لإيران ومصدر تمويل لبعض نشاطاتها المكلفة في ظل شحة الاموال نتيجة الحصار الاميركي الخانق عليها كما أن الدعم الأميركي  للنظام في الوقت الحاضر وإرتباط ذلك بعناصر سياسية وإستراتيجية متعددة يصعب من مهمة تغييره.

 

إن على القوى والافراد الساعين لتغيير النظام السياسي الفاشل أخذ هذه الحقائق بنظر الإعتبار ليس بقبولها والاستسلام لمنطقها ولكن لإبتداع الأساليب للتكيف معها والإلتفاف عليها وإبطال مفاعيلها لتحقيق الهدف الأسمى بقيام نظام وطني يعبر عن المصالح العليا للشعب العراقي بتنوعه الثري وتقليل الخسائر والتضحيات البشرية المتأتية من عدم فهم المرحلة السياسية ومتطلباتها والإصطدام المباشر والمبكر بأجهزة السلطة الأمنية في حين لا زالت هناك أساليب وطرق لم تستنفذ في التعاطي مع الحكم على الأقل في هذه المرحلة.

 

إن المهمة العاجلة للوطنيين العراقيين هي في تكوين إطار تنظيمي سياسي يمثل الكيانات الإبتدائية والافراد الساعين لتغيير سياسي جوهري يعيد للبلاد إستقلالها وسيادتها ويوفر للشعب حياة كريمة متاحة بثرواته الضخمة .

 

إن مسوغات وجود الإسلام السياسي إنتهت لكن بقاء نظامه مرهون بتوقف الدعم الإقليمي والدولي اللذين يبحثان عن بديل يحقق مصالحهما ويسحب البساط من تحت معارضيه بتحقيق بعض المطالب مع بقاء جوهر النظام..إن الدعم ألدولي والإقليمي للنظام لايجب أن يكون عائقا بوجه التغيير المطلوب بل حافزا له والإستفادة من أخطاء الماضي والإستفادة من التناقضات بين المصالح الدولية والإقليمية المتعارضة  وبعدم طرح مطالب وأهداف الحد الأقصى فيما الامكانات في حدها الادنى والتدرج في أساليب الكفاح بالتوازي مع تطور القدرات الذاتية وعدم تعريض الكيان السياسي المعارض لمعارك غير ضرورية..لتحقيق كل ذلك فإن الخطوة الأولى هي التنظيم ولا شيء قبله.

مقالات أخرى للكاتب