رأي

البو دور.. تخرص أبواق الطائفية

البو دور.. تخرص أبواق الطائفية

سلام مكي


بمجرد الاعلان عن وقوع مجزرة في صلاح الدين، قبل أيام، بدأت صفحات تعود لإعلاميين وصحفيين وحتى مثقفين، تتحدث عن الجريمة وعن الفاعل الذي تمت معرفته من قبلهم، وفي اللحظات الأولى للحادث وحتى قبل أن تصل الجهات المختصة إلى الموقع وتجري اللازم وفق القانون والأصول.. أما القيادات التي تتباكى على المكون وتشكو التهميش والاقصاء، فلم تلحق بركب الاعلاميين الذين يجلسون خلف شاشات الكومبيوتر ليل نهار، بانتظار بضاعة لتصديرها إلى الناس، حيث تم الكشف عن خيوط الجريمة، وعن الجهات التي نفذت الجريمة، إضافة إلى تبني داعش من عبر موقعها الرسمي العملية التي أدت إلى استشهاد عائلة كاملة في منطقة البو دور في صلاح الدين.. كما تبين دوافع الحادث والبواعث التي دفعت إرهابيي داعش على تنفيذه، والخلفيات العائلية والعشائرية له، وهو أمر لا يصعب على المواطنين قبل الجهات الأمنية، في ظروف مثل ظروف تلك المناطق التي شهدت أعمالا إرهابية وتفجيرات وقتل وإعدامات، راح ضحيتها العشرات من الأبرياء.. بعض من نشروا خبر تورط الحشد الشعبي في الحادث منذ اللحظات الاول للإعلان عنه، وممن يملكون قطرة حياء، صمتوا، ولم يحذفوا الخبر حتى بعد أن توضحت الأمور لهم وللجميع.. صفحات ممولة أخذت تحلل خبر وكالة أعماق التابعة لداعش وتوضح لمتابعيها ما يستوجب القول بأن الخبر مفبرك ولا صحة لتبني داعش الحادث، في محاولة وسعي منها لتبرئة التنظيم الارهابي من الجريمة ولإلصاق التهمة بالحشد الشعبي.

 

لسنا في معرض الدفاع عن أحد، لا عن الحشد ولا عن غيره، بقدر ما نسعى للكشف عن الأبواق التي تفخ في رماد الطائفية لتذر به الرماد في عيون المجتمع، بعد ان أغمض عينيه عن الفتنة.. السؤال الذي يطرح نفسه: لو لم تعلن داعش عن مسؤوليتها عن قتل العائلة في صلاح الدين؟ ولو لم تتوصل الجهات الحكومية إلى تحديد هويات الجناة وفيما لو تأخر الاعلان عنها: كيف الحال يكون؟  ألا نسمع تصريحات غاضبة لسياسيين وجهات حزبية تدعي أن الحشد الشعبي هو من ارتكب المجزرة؟ لماذا لم نسمع لحد الآن إدانة ومطالبة بالقضاء على داعش؟ لماذا صمت الجميع عندما تبين أن الحادث ارتكب بدوافع إرهابية بحتة ولا أثر للطائفية فيه؟ أسئلة تطرح، والاجابة عنها، الكشف عن مخطط لإذكاء نار الطائفية مجددا، أدواته إعلاميين وصحفيين، ومثقفين، يتربصون بالناس، بغية دفعهم في محرقة جديدة، كي يقف السياسيون على تلال الجثث التي تنكشف بعد انتهاء المحرقة.

مقالات أخرى للكاتب