رأي

التنظيم في زيارة الأربعين حالة تستحق المراجعة

التنظيم في زيارة الأربعين حالة تستحق المراجعة

جمال الخرسان

في سياق الحديث عن تزايد الموج البشري الجارف نحو كربلاء في فإنه ليس غريبا أن ترتفع أعداد العراقيين عاما بعد عام، لا بدافع أداء شعيرة دينية عقائدية فحسب، بل الخروج بمسيرة راجلة بدوافع التحدي لأصابع الموت التي تريد تعطيل الحياة في العراق أيضا. لكن الغريب أن ترتفع أعداد الوافدين من خارج العراق في موسم زيارة الأربعين عاما بعد عام. أعداد خيالية تفوق التصورات. جموع بشرية لا تحتاج الى دعاية سياحية من أجل استقطابها للعراق، فالقادمون يحملون شحنة هائلة من الدوافع تنسيهم المخاطر وتدفعهم لتكرار التجربة مرة كل عام.   بعيدا عن التوظيف الطائفي انها ظاهرة تستحق التأمل والمراجعة، فكيف نظمت تلك الملايين؟! وكيف تم استيعابهم؟! دخولهم التدريجي والدفعي لفترة أسبوعين تقريبا وخروجهم الكبير؟! إطعامهم، وتوفير المأوى لهم؟ ثم، وغير جميع ذلك وفي بلد يعاني بالدرجة الأولى أزمة أمنية حادة، كيف يتم توفير الأمن لهم؟!   كثيرا ما تنكشف عوراتنا من خلال تنظيم المهرجانات أو الأحداث الثقافية، والرياضية، وحتى مهرجانات السياسة. ورغم أن زيارة الأربعين، تنظيميا، يديرها المواطنون مع إشراف الجهات المعنية من بعيد؛ فإن الزيارة تحقق نجاحا تنظيميا ممتازا، وكل ما يثار حولها من ملاحظات يعتبر هامشيا بالقياس لحجم المشاركة الجماهيرية. في السنوات السابقة كان حجم الزيارة أقل ومستوى التنظيم أقل أيضا، ومع مرور السنوات يتم تلافي العديد من الهفوات وتتم الاستعدادات لاستيعاب الزخم الحاصل.   المتابعون لهذا الحدث المليوني يعرفون أن أحد أهم السلبيات التي ترافق تلك المناسبة هو استيعاب الأعداد الهائلة التي تريد العودة بعد انتهاء مراسم الزيارة. الضرورات الأمنية تتطلب اجراءات خاصة ومبررة، ولكن الزائرين يعانون كثيرا حينما يريدون الوصول الى أقرب النقاط التي تتجمع فيها حافلات نقل الركاب. يحاول المعنيون تذليل الصعوبات، ولكن حجم الأعداد لا يسمح بانهاء المشكلة وفقا للإمكانيات المتوافرة حتى الآن، اضافة، أيضا، إلى تقصير في عدم الاستعداد المبكر لهذه المرحلة من الجهات المعنية، وخصوصا وزارة النقل، مع انشغال الجهد العسكري في الحرب ضد داعش، إذ كان للجيش دور كبير في نقل الزائرين بالسنوات السابقة.   في سياق الحديث عن تلك المناسبة من السلبي أيضا الغاء رسوم تأشيرات الدخول بشكل كامل، بل كان بالإمكان الاستفادة من ذلك المورد لتأهيل العديد من المرافق المعنية بخدمة الزائر والبلد بشكل عام، لا أتحدث هنا عن أطر تجارية بحتة، بل على الأقل استثمار تأشيرة الدخول بمبلغ رمزي على سبيل 20 دولارا، ولو من أجل تأهيل المنافذ الحدودية وحتى بعض المطارات التي تضعنا في موقف محرج وهي واجهة البلد أمام القادمين إليه.   العائد ما لا يقل عن مائة مليون دولار على الأقل يمكن من خلالها تأهيل المنافذ الحدودية، وتوسعتها بما يخدم الزائرين والسواح من الجانبين، وأيضا تأهيل الطرق المؤدية لبعض المنافذ الحدودية إذ أن هناك مشكلات كبيرة يعاني منها الزائرون.  

مقالات أخرى للكاتب