رأي

مسمّى (الخليج).. واجهة الأزمات بين الضفتين

مسمّى (الخليج).. واجهة الأزمات بين الضفتين

جمال الخرسان

عام 2013، وبأمر سيادي من السلطات العليا، تغير مسمّى الدوري الاماراتي من "دوري اتصالات" الى "دوري الخليج العربي للمحترفين"، والسبب المعلن ان التسمية جاءت وفاء لتاريخ المنطقة الخليجية، وتقديرا لهذا المسمى وقيمته ومكانته بين الشعوب المنتمية له، لكن الواقع يؤكد ان الخطوة جاءت في اطار الصراع المستعر على ضفتي الخليج، بين البلدان الخليجية وايران، فهذه الاخيرة قامت بذات الخطوة مبكرا حيث اطلقت مسمّى "دوري الخليج الفارسي" على الدوري الايراني لكرة القدم منذ العام 2005.   الخطوة الاماراتية دفعت السلطات في ايران الى منع اللاعبين الايرانيين من اللعب في الدوري الاماراتي، وتداعيات الخلاف حول مسميات الدوريين ما زالت تتفاعل حتى هذه اللحظة.   الصراع السياسي المحموم بين البلدان الخليجية وايران، وخصوصا في هذه اللحظة التاريخية الفارقة، يعبر عن نفسه بوسائل شتى، حمّى التسليح، المناورات، صراع النفوذ على البلدان المجاورة، الاقتصاد وحرب النفط، ولن تكون الرياضة بلا شك بعيدة عن مضاعفات ذلك الصراع الذي توغل في شتى المجالات.   لقد تمدد الصراع الى الرياضة من واجهة مسمى الخليج العربي او الفارسي، وهذه قصة قديمة تعود جذورها الى مطلع القرن العشرين، حينما حاول الشاه الايراني رضا بهلوي في مؤتمر فرساي عام 1919 استصدار وثيقة دولية تقر له بان مياه الخليج مياه اقليمية لإيران. نعم فشل رضا بهلوي في تحقيق ذلك الحلم، لكن شيئا منه تحقق عام 1971 على يد وريثه محمد رضا بهلوي حينما استصدر توصية من الأمانة العامة للأمم المتحدة تنص على استخدام مصطلح "الخليج الفارسي" في الوثائق الرسمية، وحصل على تلك التوصية التي ما زالت سارية المفعول حتى هذه اللحظة في الوثائق غير العربية للأمم المتحدة.   حصل ذلك حينما كانت ايران شرطيا خليجيا بضوء أخضر من الجبهة الغربية، ولم تكن حينها للعرب حظوة عند القوى العظمى كما هو حالهم الآن، لكن رغم تلك العلاقات الوثيقة بين البلدان الخليجية والقوى الكبرى، اضافة الى الوجود التاريخي للضفة العربية على الخليج، فإنها لم تستطع حتى استبدال ما أقر في زمن الشاه من تسمية الخليج بـ"الفارسي"، فما بالك لو وصل الى سدة الحكم في ايران نظام صديق لأعضاء مجلس الأمن؟! حينها لن يجرؤ أحد على فتح الملف من جديد! لا بل حتى المعارضة الايرانية بكل طيفها الواسع والتي بعضها يستمد دعما ماليا خليجيا، حتى هؤلاء لا يفاوضون على التسمية ويعتبرونها أمرا مفروغا منه!   الصراع المحموم على التسمية واجهة لصراع المصالح والنفوذ بين الضفتين، والمؤسف انه لا توجد بين الجانبين مسارات للتسوية السلمية، فلا الايرانيون تخلوا عن أطماعهم التاريخية في بسط نفوذهم على منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما يدعو لاستفزاز الآخرين، ولا العرب استطاعوا طمأنة الجانب الايراني بأنهم غير معنيين بالصراع الايراني مع القوى الكبرى.   ليس خافيا ان القيادة الايرانية تشعر بأن العديد من البلدان الخليجية ما هي إلا طابور خامس يعمل بالضد من المصالح الايرانية، وما يغذي هذا الشعور سلوك وتصريحات بعض الصقور في منطقة الخليج. سارت الأمور على ذلك المنحى وليس ثمة مؤشرات ايجابية في الأفق تسهم في تهدئة ذلك التصعيد.  

مقالات أخرى للكاتب