رأي

لماذا لا ينجح الكاظمي؟

لماذا لا ينجح الكاظمي؟

فوزي عبدالرحيم

منذ أن أعلن عن تعيين مصطفى الكاظمي رئيسا للوزراء سرت في أوساط عراقية واسعة نسمة أمل سياسية بأن يكون ذلك مقدمة لتغييرات سياسية إيجابية وكتبت شخصيا عن أملي بأن يساهم وجود الكاظمي رئيسا للوزراء في تغيير بعض الاصطفافات السياسية ليقود لخلق بيئة سياسية مختلفة تقود لحراك سياسي إيجابي، ولا أزال أعتقد أن ذلك ممكن.

 

لقد كانت أمام الكاظمي فرصة لدخول التاريخ العراقي لكن يبدو أنه غير مستعد لدفع كلفة ذلك والسؤال اليوم لماذا يخيب الكاظمي آمال غالبية الناس ويضيع فرصته في أن يكون أحد صناع الحياة في العراق؟ إن الإجابة البديهية للكثيرين ستكون أن القوى المسلحة وأحزاب الفساد لا تسمح له بذلك ورغم ان ذلك يبدو للوهلة الاولى صحيحا ومنطقيا لكنه في الحقيقة يخفي السبب الجوهري خلف إخفاق الكاظمي، والمتمثل في عدم كفاءته للتصدي لهذه المهمة، إن المهمة التي تصدى لها الكاظمي ولم ينجح فيها لحد الآن تتطلب اولا فهما عميقا للوضع السياسي الراهن وخلفياته كما أن من المهم أن يكون هذا الفهم مصحوبا بتصور للأدوات المطلوبة للتعامل مع هذا الوضع.

 

يحتاج المتصدي لإحداث تغيير سياسي جوهري يعيد للعراق سيادته المنقوصة ويوفر للناس الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم أن يكون مؤمنا بهذه المهمة ويملك الصفات الشخصيةالتي تحتاجها مثل الشجاعة وعدم التردد والصبر.

 

لم يثبت لحد الآن ان الكاظمي توفر على أي من الصفات التي ذكرناها وهو ليس رايا منطلقا من نظرة ذاتية بل مستمد من الواقع العملي الذي شهد عدة مواجهات أو محاولات فاشلة حاول فيها الكاظمي تحقيق وعوده الكلامية، إن نقطة القوة الجوهرية التي كان ولازال وجودها ضروريا ومركزيا في تحقيق اهداف الكاظمي المعلنه والتي لا أظن الكاظمي يلحظها أو يقدرها كما يجب هي الناس الذين نفذ صبرهم على الاوضاع السيئة في كل المجالات ولديهم كامل الإستعداد لدعم أي إجراءات جدية لاستعادة الدولة وإحلال القانون والنظام بدل الفوضى.

 

عدا الصفات ألتي يجب أن يتحلى بها رئيس الوزراء من أجل إستعادة البلاد فإن عليه أن ينظم أولوياته بدقة ويجمع عناصر القوة ألمبعثرة ويختار الوقت المناسب لخوض معركة حاسمة أو مجموعة معارك صغيرة مدروسة ومتدرجه تفضي لإنهاء أي وجود مسلح خارج سيطرة الدولة.

 

إن الوقت ليس مفتوحا للكاظمي لان الفرصة المتاحة الآن سوف لن تنتظر وسوف يتغير ميزان القوى والمزاج الشعبي بحيث تصبح مهمة إنقاذ البلاد شبه مستحيلة حتى على خليفة الكاظمي المفترض ولذلك هو أمام مسؤولية خطيرة على الأجيال إن فشل فيها لن تنعكس عليه وعلى مشروعه فقط لكنها ستصادر الإمكانية المتاحة الآن لإحداث تغيير تتطلع إليه الملاييين المحبطة التي تريد إستعادة دولتها وكرامتها، لذلك إن كان الكاظمي يجد نفسه عاجزا عن مواجهة قوى اللادولة والخراب فليفسح المجال لآخرين لديهم الفهم والرغبة والإرادة والقدرة وحسن التدبير لإنجاز المهمة أو على الأقل الإستعانه بهؤلاء والكف عن حشد أفراد غير مؤهلين بعنوان مستشارين فقط لغرض إفادتهم ماديا.

 

إن المقالة هذه تكتب على خلفية الإهانه ألتي لحقت بسكان بغداد والعراقيين عموما بسبب تكرار ظهور مسلحين يقطعون الشوارع ويمارسون السلطة ليظهر بعد ذلك الكاظمي ليؤكد على هيبة الدولة ألتي إهتزت من كلمات قالها فرد لكنها بقيت مصانة ولم تهتز رغم تمريغها بالوحل من قبل مسلحين مجهولين للسلطة وأجهزتها ومعروفين من الجميع..إذا كان الكاظمي وأجهزته المنتفخة بالرواتب والإمتيازات لا زالوا قادرين على إحتمال هذه الإهانات فإن العراقيين لم يعودوا كذلك وهم جاهزون لدعمه في أي صحوة تقوده لمجابهة تلك الإهانات وإلا فإن الامور قد تصل أن يلجأ الآخرون أيضا للسلاح.

 

مقالات أخرى للكاتب