رأي

كورونا وما تلى..

كورونا وما تلى..

قاسم حول


لا أتحدث عن العراق في خضم جائحة الكورونا، فهو حقا خارج التاريخ  وخارج الجغرافيا .. وقد فضحت جائحة كورونا هذا الواقع العراقي، أما إكتشاف كينونته خارج التاريخ والجغرافيا، فذلك واضح لدى كل صاحب بصيره حتى وإن إستعمل النظارات الطبية .. ولكننا لا نريد أن نقر بالواقع .. والسؤال إذا كان العراق خارج التاريخ وخارج الجغرافيا فكيف تسير أمور البلاد؟

 

تسير؟ أنها تسير بقدرة قادر. !

متغيرات كورونا وما تلاها وما تلى .. أن العالم في لحظة ما قد تغير وأصبح عالما آخر تماما .. الذي رحل عن الدنيا قبل لحظة إعلان الجائحة، قد إرتاح وهو مطمئن على مستقبل أسرته، مدينته، وطنه، وربما ترك لأهله بعض الأرث المادي أو المعنوي .. والذي لا يزال حيا .. وقف يبكي، بعدما شعر بأن كل شيء قد أنطفأ.

 

عالم الغرب هذا الذي عشنا فيه أو قد سمع البعض عنه .. أنه عالم يكاد يلامس المثالية في تطوره العلمي وفي نظم حياته ومسؤولياته .. تسوده القوانين الوضعية المتجانسة مع الإقتصاد والإجتماع والثقافة والأخذ والعطاء والعمل والضرائب والمنفعة العامة ونظام المصارف .. والدنيا ماشية بسلاسة!

 

فجأة إنهار كل شيء أمامنا مرة واحدة .. إنهارت سدود غضب البحار وتوقفت السفائن عن الإبحار .. والقاطرات تمشي خالية من المسافرين وكذا البواخر السياحية التي تشبه مدنا كاملة،  تبحر بلا  بحارين .. ولم يعد السفر متعة في المطارات والطائرات والبلاد التي نسافر إليها، فلقد أضحت المطارات والطائرات أمكنة ووسائل رعب وخوف. والمدن التي نسافر صوبها صارت أمكنة للحجر الصحي!

 

ملاعب كرة القدم لا بأمها أحد من عشاقها .. والمتنافسون يلعبون بدون صياح من ملايين الحناجر .. وباتت موحشة كل ملاعب الأولمبياد ..!

المرأة التي يحرم الدين الإسلامي أن تصافح الرجل .. صار الرجل في الدين المسيحي لا يصافح الرجل وإنتقلت المصافحة من الكف إلى العكس يلامس العكس، والمرأة التي فرض عليها الحجاب إسلاميا، فرض على  الرجال في الغرب المسيحي أيضاً ..!

 

الموسيقار "أندريه ريو" .. الذي تنفذ بطاقات حفلته السنوية قبل عام، ويأتيه المعجبون من كل أنحاء العالم، ومن  يبتاع تذكرة لحفله السنوي يسجل ذلك في تاريخه الشخصي .. يسهر معه في المسرح الواسع الكبير، ما يتسع به المسرح ويسهر معه كل عشاق الموسيقى، الذين لا يحصلون  على تذكرة يجلسون قبالة التلفزيون يشاهدون البث الحي .. الآن يقف في البالكون وحيداً ليعزف على الفايولين .. فتظهر سيدة عجوز في  مدينة "ماسترخت" على البالكون وتحييه ثم تقطع وردة من أغصان ورود الشرفة وترميها صوبه، ولا تقو على إيصالها إليه فتتهاوي الوردة في شارع خال من الناس وتبقى موحشة تدفع بها الريح ..

 

الورقة النقدية التي تزين المحفظات الجلدية، ويتمتع بسحرها وإمتلاكها الكثيرون لم تعد لها قيمة تذكر إذ عليك ايداع أوراق النقود الملونة، في المصرف ولا تصرف سوى بقدر ما تطلبه معدتك، أو ما يستر جسدك، تدفع ثمن ما تحتاج إليه بالبطاقة المصرفية .. وأموالك التي كنت تودعها وتحصل مقابل إيداعها على فائدة، صارت المصارف تستوفي منك عمولة حفظ أموالك التي ليست إليك .. أصبحت أموال الناس ملكا لمالكي المصارف ومبتدعيها من أبناء الدولة العبرية الـ "بانكو"!

 

ثقافة المقهى وتاريخ هذه الثقافات وإتخاذها أشكالا متنوعة وظريفة للعباقرة من الرسامين والشعراء والموسيقيين أمكنة خاصة في تخوتها أغلقت أبوابها، كانت المقهى ثقافة إنسانية تتسم بالمتعة وتكسر ملل الحياة ، وتضفي حزنا رومانسيا ينث بعض الفرح على جلاسها، لم تعد ثمة مقاه ولا طهاة يلبسون القبعات البيض في ثقافة المطاعم، وتسهر العائلات معهم بعيدا عن البيوت المسيجة .. العائلات لم تكن  تعرف بيوتها سوى في أسرة النوم .. صارت البيوت مسيجة بالخوف .. فكل شيء يثير الرعب في النفوس ..!

 

متعة الشراء من الأسواق الشعبية المنظمة في الغرب إختفت فالرواد يدخلون فرادى .. لا يتمتعون بالبضائع الوافدة من أنحاء العالم .. بل يركضون .. وإذا نسوا سلعة ما يمنع عودتهم لإقتنائها .. دائما يركضون نحو بوابة المغادرة .. ويهربون ..

 في السوبر ماركت يخاف الواحد من الآخر ويبتعد عنه .. وحركة الناس في هذه الأسواق ليست إنسانية .. كما الحيوان الضعيف في الغابة يختفي متحاشيا الحيوان الأقوى منه!

 

هو فايروس لا يرى بالعين إبتدعه عالم وسجل حقوق براءة الإختراع بالإتفاق مع مخبول أو مجموعة من "المخابيل" قرروا إنقاص عدد سكان البشرية لينعموا هم بمدافن مبردة تحفظ أجسادهم على أمل إعادتهم  للحياة ثانية .. وهم النخبة التي تستطيع أن تعيش في الأبدية .. وتستحق الإستئثار بالخلود!

 

نعم هكذا أصبح العالم .. والحرب القائمة الآن بين العالم والعالم .. هي حرب عالمية كونية وخرافية .. لا أحد يعرف متى تتوقف إذ أن المخترع جعل ذلك الفيروس يتناسل ذاتيا وينجب ويتكاثر وقد تجاوزت قدرته كل الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل .. فمن يا ترى يملك القدرة على جمع كرة ذرية من الفيروسات ويرميها في سماء الولايات المتحدة الأمريكية  وأخرى على الدولة العبرية ويخلص العالم من بيل غيتس وروكفلر وأحفادهما.

 

إقتصاد العالم إنهارت خزاناته، وقضي على الإحتياطي ولم تعد سبائك الذهب قادرة على الفعل  .. كل السبائك والإحتياطات ونظم المصارف مثل القراقوز بين أصابع الدولة العبرية.

 

بعد أن يبيعوا اللقاح كحل من حلول االإقتصاد في نهاية العام 2022 سيموت الناس أيضا لأن سنة الحياة نهايتها موتا .. ومرضى السرطان أكثر من مرضى جائحة الكورونا .. وسوف لن يتوقف ملك الموت عن أداء وظيفته .. ولكنهم يكونون قد باعوا منتوجهم من اللقاح .. ولو لم يكن هدفهم المنافسة المالية لتوحدت شركات الأدوية في مجابهة العدو الخارجي  "جائحة الكورونا".. لكنه ليس عدواً خارجيا ولا هي حكاية من حكايات حرب النجوم .. هنا يأتي السؤال "لماذا صرح بيل غيتس أن الحياة ستبدأ بالعودة إلى طبيعتها بعد عام 2022" ترى هل هو المخول والناطق الرسمي بإسم منظمة الصحة العالمية في الأمم المتحدة .. وأين هي الأمم المتحدة التي تفكر بمصائر الشعوب والحياة والتي أعلنت ذلك بديباجتها  في السادس والعشرين من شهر حزيران عام 1944 في سان فرانسسكو بعد الحرب العالمية الثانية؟! هذا يعني بأن "بيل غيتس" صاحب نظرية تنقيص سكان العالم إلى أكثر من النصف مدعيا إزدحام الكرة الأرضية بالمخلوقات البشرية يحتم إلغاء حيوات البشر إلى النصف، و"غيتس" على علاقة بالعالم الذي إبتكر فايروس كورونا وسجل براءة الإختراع، ويعرف بأن عمر الفيروس قد تحددت نهايته ويموت مونا جماعيا في نهاية عام 2022 .. وإذا أردنا العودة إلى الوراء قليلا .. العودة إلى سنوات خلت ونراقب منطقة الشرق الأوسط ونراقب المتغيرات السياسية وظاهرة الأرهاب في هذه البلدان سوف نعرف بدايات المخطط .. لقد لعبت بلدان معينة مسرحيتها بالقضاء على مشروعات بناء إنسانية في منطقة الثروات والطاقة الشمسية في جنوب الكرة الأرضية، فقضي عليها قبل أن تتمكن من صد الجائحة التي إستهدفتها..  يأتي السؤال ولكن الجائحة قد غزت أوربا أيضا .. نعم .. لقد فلت الفايروس من مساره وصعبت السيطرة عليه!

 

عود على بدء .. لو كان العراق غير هذا العراق .. لو كان ناس العراق غير هؤلاء الناس .. أقسم ببلاد ما بين النهرين ومن سكنها، لما إستطاع فيروس واحد المرور من حدود العراق ولبات العراق يسخر من البشرية في محنتها المصطنعة ولحمى أطفاله وشيوخه من عاتيات الجائحة لأنه القادر على صد كل أنواع الهجمات بعقله بتاريخه بإرثه الحضاري، لأصبحنا وطنا نموذجيا للحياة، ولركلنا بيل غيتس وروكفلر وخبثاء الدولة العبرية بأقدامنا،  لكنهم نجحوا في زرع فايروس كورونا في تهديم نظم التعليم والإعلام ونظم الإقتصاد ونظم البناء ونجحوا .. وكان لغياب وعي الضرورة في بلاد ما بين النهرين المعاصردور في  حلول الخراب على أرضنا الطيبة .. لو كان العراق غير هذا .. لكانت صباياه تلبس الكمامة خماراً للدلع والجمال أشبه بعالم ألف ليلة وليلة ونسائه الحالمات والحاليمن من عشاقه .. ولبقي العراق يغني هائما:

 

 قل للمليحة في الخمار الأسود ..

 ماذا فعلت بناسك متعبد ..

 ردي عليه صلاته وصيامه ..

لا تقتليه بحق دين محمد!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

 

مقالات أخرى للكاتب