رأي

لعبة المصارف اليهودية

لعبة المصارف اليهودية

قاسم حول

المغفلون العرب يظنون أنهم في مأمن حين نهبوا أموال أوطانهم، وأودعوها في مصارف أوربا وأمريكا وفي سويسرا، وأنهم في مأمن من المساءلة وأموالهم المسروقة في مأمن من سرقات تطالها لاحقاً..!

 

كان الصيارفة في إيطاليا جميعهم من اليهود يقومون في تغيير العملات ويربحون من فرق شراء العملة وبيعها، وكانت الصيرفة تسمى "بانكو، أي الطاولة - المنضدة" ولم تكن فكرة المصارف معروفة بعد، ولكن فكرة الصيرفة في إيطاليا هي التي قادت اليهود إلى تبديل مكان تواجدهم من الشارع المكشوف، ليتخذوا لهم مقرات غير مكشوفة .. بنايات أطلقوا عليها إسم البنك "بانكو - أي الطاولة" وأقدمها "بانكو دي روما" وسرت فكرة المصارف إلى الأغريق الذين أطلقوا عليها "ترابيزا" أي الطاولة.   كان أثرياء الإيطاليين في البداية يخافون إيداع أموالهم لدى المصارف لعدم ثقتهم بالصيارفة اليهود، وصاروا يحتفظون بأموالهم في بيوتهم، فعمدت المصارف اليهودية إلى إستئجار مجموعة من اللصوص، للسطو على بعض بيوت الأثرياء وسرقة أموالهم، ما أضطر الآخرون لإيداع أموالهم في المصارف اليهودية. كانت المصارف تستثمر السيولة النقدية الهائلة، لإقامة المشاريع الإستثمارية، وأصبحت المصارف الكبيرة تلعب دوراً في العملية السياسية وإقتصاد المال في كل بلدان العالم،  فكثير من الرؤوساء الذين يسقطون سياسيا أو الذين ترتفع أرصدة أصواتهم إنما يحصل ذلك بقرار من الطغم المالية العملاقة في عالم المصارف! ولقد نشأت شركات الإنتاج السينمائية في مدينة السينما "هوليوود" التي أسسها اليهود، بدعم من المصارف وبإيعاز وتوصية من مؤتمر بال الصهيوني عام 1897 في مدينة بال – بازل في سويسرا.

 

تأسست في البلدان العربية عدد كبير من المصارف، لكنها مرتبطة بشكل أو بآخر في كارتلات المصارف اليهودية، التي تتحكم بسيولتها النقدية. وحين كسبت بعض المصارف العربية ثقة المودعين العرب، لعبت المصارف الدولية دورا ً في إفلاس المصارف العربية بطرائق كثيرة. حصل ذلك مع بنك إنترا اللبناني وبنك البترا في الأردن وبنك الإعتماد التابع لدولة الإمارات العربية المتحدة. إضافة إلى البنك الإسلامي في مصر الذي جمع كل أموال المسلمين وهرب بها مؤسس المصرف الإسلامي إلى اليونان وأصدر صحيفة معارضة للنظام المصري. وكذلك بنك خليفة في الجزائر السجين في  فرنسا والذي ترفض فرنسا تسليمه للجزائر!

كانت مصارف أوربا وسويسرا تدفع مقابل إيداع الأموال العربية والإسلامية، فوائد لتغريهم في إيداع أموالهم في مصارفها. وبعد أن تكدست الأموال في تلك المصارف صارت المصارف تطلب هي عمولة على الإيداعات من المودعين بإعتبار المصارف تقوم بحماية أموالهم فيما المصارف تستثمر تلك السيولة النقدية في القروض الكبيرة التي تقدمها للبنك الدولي مقابل فوائد مرتفعة النسبة!

 

تعتبر "سويسرا" و"لوكسمبرغ" أغنى بلدان العالم وهي لا تمتلك الثروات الطبيعية، فثرواتها هي إيداعات تجار الحروب وتجار الإضطرابات. وقبل بضع عشرات من السنين إبتدعت لعبة "كلمة السر" ويتم التحويل بشكل محدود حيث لم يعد مودع الأموال والسبائك الذهبية قادر على حرية التصرف بأمواله، وحتى هذه المحدودية فإنها تحول بحدود جغرافيا معينة بحدود أوربا وأمريكا، حتى لا تعود الأموال لأثرياء الشرق الأوسط وأثرياء بلدان الخليج، وبغباء العقلية العربية والإسلامية، فإن الأثرياء لا يعلمون ذويهم بكلمة السر خشية أن تطيح بهم الزوجة، أو يستثمرها الأبناء ويعبثون بأموال آبائهم الذين يقضون لياليهم في روليت كازينوهات القمار، ويقضون نهاراتهم مع بغايا تايلاند! فإبتدعت المصارف كلمة السر الصوتية التي يتعرف الجهاز التقني على نغمة صاحب المال.

 

حين يريد صاحب المال شراء أغلى القصور والفيلات ضمن حدود أوربا وأمريكا فإن تلك القصور تبقى على أرضها وقيمتها المالية تنتقل من حسابه إلى حساب البائع بمعنى أن المال لا يزال بحوزة الدولة .. ولو شاء صاحب المال أن يقضي ليلة مع أجمل إمرأة في العالم، فإن قيمة المتعة الليلية سوف تنتقل من حسابه إلى حسابها في مصارف تلك البلاد .. الأموال خرجت من الأرض العربية وثرواتها وذهبت بإتجاه المصارف اليهودية .. نتذكر الحقب السعيدة في العراق عندما تأسست أعظم المصارف البنك التجاري والرافدين والإعتماد والرشيد والرافدين، وكانت تتعامل مع الهيئات المصرفية في العالم ضمن نظام "المقاصة" كان مؤسسو تلك المصارف يستثمرون السيولة النقدية في بناء القاعدة المادية للصناعة والزراعة فإنشأت شركات الزيوت ومصانع الأسمنت والحديد ومصانع الألبان ومصانع البيرة ومعامل الخياطة والبطانيات التي أنعشت إقتصاد الوطن .. في الستينات تعرفت على رجل الأعمال ومؤسس الكثير من المصاف العراقية عندما كان يزورنا في المصرف التجاري العراقي، وحين عشت في لبنان إلتقيته في بيت ولده وكان في آخر أيامه، فطلب من إبنه أن يحمله إلى العراق حتى يتم دفنه في بغداد .. وهذا ما حصل!

 

اليوم حين يموت الأثرياء،  فإن كلمة السر تموت مع جرس نغمتها، تدفن معهم وتبقى أموالهم ملكا للمصارف السويسرية ومصارف لوكسمبورغ وجميع المصارف اليهودية في أوربا والعالم.

 

هكذا ذهبت أموال الشاه وهكذا راحت السبائك الذهبية لبرزان التكريتي، وهكذا ضاعت أموال معمر القذافي، وهكذا دفنت ثروات شيوخ الخليج .. وهكذا إزدهرت المصارف اليهودية وهي أموال النفط العربي والغاز العربي والكبريت العربي والزئبق العربي الأحمر الذي لم يستخدم لإسعاد العرب والمسلمين!

 

قبل سنوات أقرت المحاكم الدولية حقوق أحفاد اليهود الذين أدعوا أن النازية إضطهدتم وأذابتهم  في المحارق، وإن أحفاد أولئك اليهود لهم مستحقات مالية على المجتمع الدولي أن ينصفهم .. فدفعت لليهود، مبالغ هائلة أرسلت إلى الدولة العبرية وقد أخذت جميعها من الأموال العربية والإسلامية التي مات أصحابها!

 

اليهود الآن يستحوذون  على المال، في المصارف وكازينوهات القمار، والمقتنيات النادرة واللوحات الفنية، وتجارة البيوت المتميزة الجمال، ويسيطرون على عائدات لعبة كرة القدم!

 

وأيضا يهيمنون على الميديا وكل وسائل الإعلام في العالم .. وباتوا يتحكمون في مصائر الشعوب .. ومن بينها أو في المقدمة منها الشعب العراقي بأمواله التي نهبها برزان والبرازنة النجفيون والبرازنة الدليميون ووالبرازنة الكورد، ومن لف لفهم!

 

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

مقالات أخرى للكاتب