رأي

مدينة اللد الكنعانية فالعربية عبر التاريخ

مدينة اللد الكنعانية فالعربية عبر التاريخ

علاء اللامي

 اغتصب الكيان مطارها "مطار اللد" وأطلق عليه اسم مجرم الحرب "بن غوريون"، فيها ارتكبوا مجزرة مسجد دهمش سنة 1948 ثم أغلقوا المسجد لأكثر من نصف قرن!

 

تقع اللد على بعد 38 كم شمال غرب القدس وعلى مسافة 16 كم جنوب شرق مدينة يافا و5 كم شمال شرق الرملة. يعود تاريخ بنائها إلى الألف الخامس ق.م، من قبل الكنعانيين. كانت تُسمَّى في عصر الفرعون تحتمس الثالث بـ"رتن" وفي عهد الرومان دُعيَّت باسم "ديوسبوليس".

 

ذكرت في الكتاب المقدس "العهد القديم" عدة مرات وعرفت بـ"لد" بضم اللام، وغير اليونانيون اسمها إلى ليدا (Lydda)، وذكرها ياقوت الحموي في معجمه وقال إن لُد بالضم والتشديد، وهو جمع ألد والألد تعنى الخصومة، ولا أرجح هذا التخريج للاسم. وذكر أحد الباحثين أن (اسم اللد نسبة إلى "الليديين" وهم الشعب الذي استوطن سواحل أسيا الصغرى الغربية والواقعة على بحر أيجة وهاجرت بعض شعوب هذه الجزر كشعب الفلسطة الى سواحل فلسطين فخلدوا الليديين بتسمية بلدة اللد)؛ ولا أرجح هذا التفسير أيضا لانعدام وجود ما يؤكده أركيولوجيا أو انثروبولوجيا.

 

في الماضي كانت اللد عاصمة منطقة وسط فلسطين، وفي فترة الفتح العربي الإسلامي اتخذها عمرو بن العاص عاصمة لجند فتح فلسطين عام 636 م، واستمرت كذلك حتى تمّ تأسيس مدينة الرملة عام 715م التي أصبحت مركزا مهما في فلسطين. احتلت قوات الفرنجة "الصليبية" مدينة اللد، وفي عام 1267م، وبعد هزيمة واندحار جيوش وممالك الفرنجة ضمها السلطان بيبرس إلى نفوذه.

 

كانت اللد في العهد العثماني، عام 1516م قرية تابعة لقضاء الرملة، واكتسبت أهميتها السياحية من وجود قبر القديس جورجيوس الذي ولد سنة 280م وقتله الإمبراطور الروماني دقلديانوس، قتله تحت التعذيب لأنه لم يرتد عن دينه المسيحي، وأنقاض الكنيسة التي بنيت فوق قبره أعيد بناؤها عام 1870م. وفي عام 1914م اندلعت الحرب العالمية الأولى وجُنِّدَ شُبان المدينة للاشتراك في الحرب التي انتهت بزوال الحكم العثماني على البلاد. وفي عام 1917م انسحب الجيش العُثماني من اللد عند اقتراب الجيش البريطاني منها، وأصبحت اللد تحت الحكم العسكري البريطاني الذي شكل لاحقا حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين.

 

بعد قيام الكيان الصهيوني في 14 أيار 1948م شنت المليشيات الصهيونية عملية عسكرية واسعة في منطقة اللد والرملة للاستيلاء على البلدة ومطارها وفشلت عدة مرات. وفي 10 يوليو 1948م، وحين نفذ عتاد المدافعين عنها تمكنت من احتلالها بخدعة قذرة، حيث دخلتها بلباس الجيش الأردني بعد أن روجت إشاعات مفادها أن قطعا من هذا الجيش ستدخل المدينة للحيلولة دون سقوطها بأيدي الصهاينة. وارتكبت العصابات الصهيونية بعد احتلالها مجزرة بشعة بحق المصلين والمدنيين. فقد قتل الصهاينة عند دخولهم لمدينة اللد 426 عربياً منهم 176 قتلوا في "مسجد دهمش"، وبعد المجزرة، بقي المسجد مُغلقاً لأكثر من نصف قرن، حتى تمّ ترميمه وافتتاحه من جديد عام 2002م؛ ذكر الداخلون إلى المسجد بأنهم قبل أن يبدأوا بأعمال الترميم لاحظوا آثار المجزرة باقية ومنها بُقع من الدم على جدران وأرضية المسجد.

 

أما "مطار اللد" الذي أطلق عليه الكيان الصهيوني اسم الإرهابي المجرم بن غوريون؛ فقد افتتح هذا المطار من قبل سلطات الاحتلال البريطاني في عام 1937م وأطلقت عليه اسم "مطار فلهيلما"، ثم أصبح المطار الدولي لفلسطين حتى بعد قيام الكيان الصهيوني حيث غيرت السلطات الإسرائيلية اسمه ليصبح "مطار اللد"، وحين توفي المجرم دافيد بن غوريون في عام 1973م، قررت سلطات الكيان تغيّر اسمه ثانية ليصبح اسمه "مطار بن غوريون الدولي".

 

في اللد بقيت نسبة سكانية مهمة من الفلسطينيين واعتبر الكيان أن اللد تم تهويدها وصهينتها كسائر مناطق فلسطين التي احتلت سنة 1948، ولكن شباب المدينة انتفض في الانتفاضة المجيدة المستمرة بقوة أذهلت الصهاينة وغير الصهاينة فسيطر الشباب على مركز المدينة وأنزلوا العلم الصهيوني ورفعوا علمهم الفلسطيني/ الصورة، وماتزال الانتفاضة في مناطق 48 مستمرة تتكامل مع انتفاضة وتصدي الشعب الفلسطيني في عموم أرض فلسطين. وخصوصا بعد أن أسفر الكيان الصهيوني عن حقيقته العنصرية الرافضة للآخر حتى لو كان صاحب الأرض حين قرر أن يسن قانونا يعتبر "إسرائيل" دولة قومية خاصة باليهود فقط، وقد صوت عليه الكنيست باسم "قانون الدولة القومية لليهود في إسرائيل"، بتاريخ 19 تموز- يوليو 2018. وطلب الكيان من الرسميين الفلسطينيين في سلطة أوسلو البائسة الاعتراف بيهودية كيانهم ولكن السلطة لم تجرؤ على الموافقة حتى الآن، وقد جاءت انتفاضة فلسطيني مناطق 48 لتؤكد هويتهم الفلسطينية العربية في كيان عنصري يرفض الاعتراف بهم كمواطنين متساوين مع غيرهم ويعتبرهم من الدرجة الأدنى وهاهو الكيان يحصد خيبة جديدة بعد أن داس شباب اللد وغيرها من مدن فلسطين 48 على هذا القانون وأكدوا هويتهم الوطنية مجددا فطار صواب الصهاينة.

 

اللد أيضا هي مسقط رأس القائد الفلسطيني الراحل وحكيم الثورة الفلسطينية جــور ج حــبـش، وقد تحدث عن ذكرياته طفلا فيها وعن تهجيره هو من تبقى من عائلته منها في مذكراته "صفحات من مسيرتي النضالية". ومن اللد أيضا القائد حسن سلامة، أحد قادة المنظمات العربية الفلسطينية استشهد عام 1948، وابنه القائد علي حسن سلامة الذي استشهد عام 1979.

 

سلاما للد ولشباب اللد الشجعان.. سلاما ونصرا لفلسطين ولأهل فلسطين!

 

مقالات أخرى للكاتب